النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

جفَّ الإبداع فظهر الخداع

رابط مختصر
العدد 10725 الإثنين 20 أغسطس 2018 الموافق 9 ذو الحجة 1439

ماذا حدث؟؟ تحوّلت المساحة الفنية وتحديداً مجال التمثيل عند ممثلاتنا الخليجيات «ونستثني من ذلك قلة قليلة» الى ساحة ردح الحارات الخلفية، حيث الخناقات والعراك على السوشال ميديا أصبح وسيلة للظهور وتصدر الأخبار، حتى بدت خناقاتهن أشبه بالمسلسلات التركية الطويلة المملة.
فهل هذا يعود بالأصل الى جفاف الإبداع وتراجع مستوى الإنتاج وليست قلته ولا ندرته، فالبكاد انتهى شهر رمضان المزدحم بالمسلسلات الخليجية حد التخمة ومع ذلك لم يترك مسلسل منها في ذاكرة المشاهدين ما اعتدناه في السنوات السابقة من آثار يشتغل بها المجتمع النقدي والجمهور بدلاً من انشغاله «بالغضب» هذه الأيام بـ«هوشات» الفنانات ومماحكات بليدة وشتائم و«نغزات» ليست فوق مستوى الشبهات.
والمصيبة أن مجموعة من الفضائيات العاطلة دخلت على الخط لتشعلها وترتزق من ورائها، فصبت النار على الزيت أو الزيت على النار لا فرق، وراحت بعطالة إبداعية «تشوش» بين الفنانات، وتحولت البرامج الفنية الحوارية الى «عقرة شاي الضحى» وعلى منوال وأسلوب «قالت عنج» و«قالت فيج» تخصص مذيعون ومذيعات وأصحاب مواقع في الميديا في الصعود على ظهر الهوشات المفتعلة.
ماذا استفاد الفن والجمهور والإبداع، وقد أصبح نسياً منسيا، وراحت أخبار «الهوشات» وتخصصت نجمات وفاشينستات في فن «الهوشات» وإبداع الخناقات وتمثيل دور الضحية حتى تحولن جميعهن الى ضحايا للضحايا.
ضاعت الطاسة، اليوم «هوشة» وغداً قبلات ودموع وأحضان وكأن شيئاً لم يكن، إذن انكشفت اللعبة، فبعد الإفلاس فنياً وإبداعياً وتمسكاً بالظهور والبقاء في ذاكرة الجمهور وصفحات المعلنين لابد من إنتاج مسلسل «الهوشات»!!
وهو من أنجح المسلسلات الاجتماعية التي وللأسف تستقطب جمهوراً عريضاً في منطقتنا الخليجية، وهو ما أعطاها مجالاً للاستمرار والنجاح الذي شجعها على الاستمرار في إنتاج هكذا «هوشات» صدعت رؤوسنا وشغلت مساحات من يومياتنا.
وهذه الظاهرة ما كانت لتنجح لولا انها استقطبت جمهوراً، وشدت متابعين، واستثمرتها فضائيات خاصة عاطلة عالجت بها حالة الإفلاس الوشيكة، وراحت تنفخ في إنتاج حلقات يومية من مسلسل الهوشات ما دام «الجمهور عاوز كده».
ولأن الجمهور «عاوز كده» فتعالوا نتفق على صناعة الهوشات، ونضع لها السيناريو، ونوزع الأدوار، ونتفنن في الإثارة والتشويق، ونضاعف جرعة الشتم والسب مع شوية بهارات من اللي الجمهور يريده ويهواه.. وهكذا.
وما بين هوشة وهوشة تظهر هوشة ومن أراد منكن شهرة فليتهاوش.
هذه وصفة وروشتة الشهرة في زمن جفاف الإبداع الفني الحقيقي الأصيل، وليفتح كل واحد منكم موقعاً للإعلانات والارتزاق بركوب موجة الهوشات وليدخل اليوم طرفاً يناصر هذه الفنانة ضد تلك، ويخاصم تلك الفاشينستا ويمتدح الثانية.
وهكذا تحول الفن، ومواقع الفن، وفضائيات الفن الى ردح ملتهب بكل ما لذَّ وطاب، وبكل ما يشتهي الجمهور، فهو الوحيد القادر على إنجاح أو إفشال المسلسلات الجديدة من الهوشات.
ويبدو أن جمهورنا أُعجب بهذه المسلسلات كونها تفتح المجال له لأن يشارك، بل ولأن يكون فيها طرفاً فاعلاً بالتأييد أو المشاركة حتى في الهوشة.
ويا أيها الفن الجميل الحقيقي، انتهى زمنك فهذا زمن الهوشات، اصنع لنا هوشة تنجح، ومن كان منكم بلا هوشة فليخترع له هوشة، لصبح نجماً أقصد نجمة لا يشق لها غبار، ونتحدث عنها ركبان السوشال ميديا والفضائيات الخاصة، وكل عام وأنتم بخير..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا