النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

الاستحقاق الانتخابي.. وفشل الطابور الخامس

رابط مختصر
العدد 10710 الأحد 5 أغسطس 2018 الموافق 22 ذو القعدة 1439

أشهر قليلة وينطلق الاستحقاق الانتخابي 2018م، ولربما أسابيع قليلة ويعلن وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف عن فترة الانتخابات ومراكز التسجيل والاقتراع، وهذه هي التجربة الخامسة من عمر المجلس النيابي الذي انطلق في العام 2002م حين دشن جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة مشروعه الاصلاحي التوافقي الذي نال نسبة 98.4% من الإرادة الشعبية، فأبناء هذا الوطن سبقوا الكثير من الدول في بناء دولته الملكية الدستورية، لذا ليس من العقل ولا المنطق أن نسمع من ينادي بوقف الانتخابات أو إنهاء التجربة البرلمانية، فالكثير من الدول لا تزال تطالب بمشاركتها في صنع القرار، ولم نسمع دولة واحد تطالب العودة إلى الوراء!.
الأربعة الفصول التي مضت نجح فيها المجلس النيابي في تحقيق الكثير من المكاسب، وهذه الحقيقة يجب أن تقال على مستوى المجلس، وفي المقابل أخفقت كتل وجمعيات ومستقلين في تلبية طموح الشارع والمواطن البسيط، أربعة فصول برزت خلالها الكثير من القضايا، وأبرزها وأبشعها وأقساها حين قرر البعض التخلي عن مسئولياته وآثر الاستقالة والانسحاب والهروب إلى الأمام، وماذا كانت النتيجة؟، لا شيء سوى المقاطعة التي لم تقدم يوماً علاجاً أو مخرجاً لأي قضية!!.
الفصول 2002 و 2006 و 2010م جميعها كانت تجارب للجمعيات السياسية الدينية التي اكتسحت المجلس النيابي، إلا أنها في ذات الوقت فقدت الكثير من بريقها ولمعانها لعدة أسباب، ولعل من أبرز أسباب ذلك الاخفاق أنها لم تقدم الكفاءات التي تشفع لها داخل البرلمان وتستفد من التجارب، واشتغلت وانشغلت بالصراعات الداخلية بين النواب أنفسهم، والشواهد في ذلك كثيرة حتى أصبحت في واد والشارع في واد آخر، والفصل 2014م يعتبر برلمان المستقلين الذي هو من أضعف المجالس-حسب ما يتداول في المجالس والمنتديات- رغم أنه تصدى للتعديلات الأخيرة على قانون التقاعد!، أربع تجارب كفيلة بتحديد صورة المجلس القادم.
ليس من خيار للاصلاح إلا من بوابة الدولة المدنية القائمة على فصل السلطات، وأبرزها المجلس النيابي، لذا فإن بوابة الانتخابات هي البداية الصحيحة للعمل السياسي، لا يمكن القبول بعقلية المقاطعة، أو الحوار من خارج قبة البرلمان، أو الاستجداء بالقوى الخارجية، حقوقية كانت أو نقابية أو غيرها، لا سبيل إلا من خلال التوافق البرلماني الذي ينطلق من بوابة الاستحقاق الانتخابي، لذا فإن المسئولية اليوم تحتم على كل القوى والجمعيات، السياسية والدينية والنسوية، التي آمنت بالمشروع الإصلاحي وصوتت له من خلال ميثاق العمل الوطني مواصلة المسيرة، وطرح أسماء مرشحيها، وعرض برامجها بما يقنع الناس، بعقلية نيرة وتعاطي هادئ، بعيداً عن التأجيج والتحريض او الاستقواء بالخارج!، ولتكن التجارب الأربع الماضية دروساً وعبراً مستفادة، فيتم طرح أسماء تكون مقبولة ومقنعة لدى الشارع، فالناخب اليوم يختلف وبشكل كبير عن ناخب عام 2002م، فقد أصبح على مستوى عال من الوعي والادراك، ولا يمكن أن يقبل بشخص دون المستوى المأمول.
إن القواعد الشعبية بعد تلك المسيرة النيابية التي تجاوزت الستة عشر سنة قد ملت وتعبت من بعض النواب الذين استهلكوا الوقت والمال والجهد في ملفات غير ذات جدوى، بل البعض كان محل سخرية واشمئزاز! حين طرح مشاريع ومقترحات يندى لها الجبين!، فبعد الفشل الكبير الذي ظهر عليه بعض النواب بسبب ضعف الأداء فإن من غير المرجح عودتهم لقبة البرلمان.
الانتخابات النيابية القادمة بلا شك ستختلف وبشكل كبير عن الانتخابات السابقة، فقد جرب الناخب قوائم الجمعيات السياسية، الإيمانية والدينية والليبرالية، وجرب كذلك المستقلين بفئاتهم وأصنافهم، والذي دخل بعضهم البرلمان بمحض الصدفة!، فأثبتوا فشلهم، لا فشل البرلمان ولكن فشل عملهم تحت قبة البرلمان، المسئولية تحتم قراءة التجارب الأربع الماضية بشكل جيد واستشراف مستقبل البرلمان، ومن ثم طرح الأسماء والبرامج للمرحلة القادمة.
من يتابع الساحة اليوم يرى بان هناك أصواتاً نشازاً لا يمكنها النزول للانتخابات لفقدانها الشعبية المطلوبة، حتى ولو نزلوا في انتخابات أحد المجالس لربما لم يحصلوا على أكثر من صوتين، أولئك اليوم أصبحوا طابوراً خامساً ينالون من كل عازم على الترشح، فلم يدعوا إمرأة إلا ونالوا منها ومن شرفها وسمعتها، ولا مترشحاً بلدياً ينوي أن يحول منطقته إلى واحة خضراً حتى استهزؤوا منه، فهم مثل سوسة الضرس تأكل الطاعم وترسل الوجع!.
من هنا فإن أولئك الناس قد ماتوا بغيضهم حين تم تشكيل المجلس النيابي في عام 2002م، وزاد غيضهم حين شاركت كل القوى السياسية في عام 2006-2010م، وكادوا أن ينتحروا حين رأوا مجلس عام 2014م، أما اليوم فلا يهنأ لهم طعام ولا شراب ولا يستقر لهم حال وهم يرون الأسماء التي عزمت بكل صدق على الانتخابات، المسيرة مستمرة ولكن يبقى صوت الغراب ينعق في كل مجلس ومنتدى، وكما قيل قديماً: (من كان دليله الغراب كان مأواه الخراب).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها