النسخة الورقية
العدد 11059 السبت 20 يوليو 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:27AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

المســــتقبل لنـــــا...

رابط مختصر
العدد 10706 الأربعاء 1 أغسطس 2018 الموافق 18 ذو القعدة 1439

   بعد بيان وزارة الداخلية المتعلق بالحسابات الوهمية التي تديرها حكومة المراهقين في قطر مستهدفة بها مصالح الدولة البحرينية وعلاقاتها المميزة بالشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، وضرب اللحمة الوطنية بإثارة شتى نعرات التفرقة والتشاحن والبغضاء، بات الوعي بالمحتوى الذي تتضمنه المراسلات المتداولة من خلال وسائل التواصل الإجتماعي مرتفعًا، وليس علينا إلا إعمال العقل فيما يصلنا من هذه المراسلات حتى نأمن الشرور. وسيكون من العار، حقيقة، لو أن حكومة موصوفة عالميًا بالأرهاب كما هو الحال مع حكومة المراهقين في قطر استطاعت أن تمرر ألاعيبها على مجتمع له صيت في التاريخ مثل المجتمع البحريني. 

الحقيقة، أن البيان لم يؤكد يقظة رجال وزارة الداخلية وتفانيهم في خدمة أمن المجتمع البحريني واستقراره فحسب، وإنما بصّر، هذا البيان، المواطنين وسهّل لهم التفريق بين كم الرسائل والتغريدات والفيديوات التي تصلهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وبقي المجال ضيقًا أمام هذه الحسابات الوهمية لممارسة دورها الإعلامي المشبوه. البيان سهّل على المواطن أن يميز بين الغث فيما يتم تداوله من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وبين السمين. وما أكثر الغث الذي يتم تداوله عبر هذه الحسابات الوهمية التي تدار قطريًا، ويحذر منها بيان وزارة الداخلية.

وإذا ما تناولنا علاقات مملكة البحرين بالشقيقة الكبرى وسند العرب الأمتن وقوتهم الأقدر على صيانة أمن المنطقة العربية وسلامها، المملكة العربية السعودية، هدفًا لحكومة المراهقين في المخطط الذي كشفت عنه وزارة الداخلية ومن يتعامل معهم ممن ضعفت نفوسهم أمام مال الغاز القطري، وجمحت بهم أحلام الإسلام السياسي المستحيلة، وهم بالتأكيد ممن باعوا ذممهم قبل أوطانهم وتخلوا عن ثوابت الانتماء ووحدة مجتمعنا بثمن بخس، فإنه بإمكاننا القول إنه لا يمكن لهذه العلاقة المتينة الراسخة في أعمق أعماق الوجدانين البحريني والسعودي أن تتأثر بهذا الاستهداف الرخيص، لأنها ببساطة ضاربة في أعماق تاريخ مشترك لا يمكن أن تنال منه أحلام أغبياء قطر وأزلام المخابرات الأجنبية شرقًا وغربًا، ولأن ما أشيع من أسباب التوتر المزعوم رث رثاثة الدثار الذي تحتمي به قطر وتدير من ورائه بيادق الفتنة والتخريب، ولعله لا يفوتنا في هذا الإطار أن نذكر ذوي النفوس المريضة بإيجاز أن ما أشيع من أسباب إفساد صلات البحرين بالمملكة العربية السعودية قد تداركته وزارة الداخلية نفسها من قبل وتواصلت بشأنه مع حكومة المملكة العربية السعودية وتم إغلاق الملف بشكل نهائي. وبطبيعة الحال فإن هذا الإنجاز لا يتوافق مع مخطط التخريب القطري.

أما الانتخابات التشريعية، فالثابت أنها ستجري في أوقاتها المقررة، وستحقق بتوفيق من الله عز وجل وبالتدابير الإدارية الحكومية اللازمة، نجاحًا منقطع النظير، وأنها ستحظى بما تستحقه من اهتمام ومشاركة مكثفة انتخابًا وترشحًا. لقد بات من الثابت منذ أزمان أن قطر يسيؤها ما تحققه البحرين من نجاحات على كل مستوى، لهذا فما ينبغي إثباته في هذا الجانب، بعد هذا البيان، هو شيء يجعل الحكومة القطرية ومن يدعمها في الداخل والخارج يزدادون حنقًا وهيجانًا بالمجاهرة في العداء بسبب النجاحات على كل مستوى في عهد حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى، وذلك بتكثيف المشاركة في الانتخابات، وهذه هي العملية الديمقراطية التي تبرز وجه البحرين الحضاري؛ ليعلم القاصي والداني الفرق الذي يثير حكومة المراهقين في قطر. فقطر، كما يعلم الجميع، كثير حديثها عن الديمقراطية حد الهذيان، شحيح عملها بها، قليلة ممارستها لها حتى على أدنى مستوى حكومي. 

إذن المطلوب منا في الأشهر القليلة القادمة، ناخبين ومرشحين، أن نكون أكثر إصرارًا من أي وقت مضى على المشاركة الكثيفة لاختيار أربعين نائبًا برلمانيًا ومثلهم من الأعضاء البلديين وفق ما تتطلبه الحالة الوطنية من حيث المشاركة باعتبارها واجبًا مواطنيًا، ثم إنها حق يضمن الناخب من خلاله صحة اختياره الحر لممثله الحقيقي الذي سوف يسعى إلى تحقيق مكتسباته المستحقة. انتخابات هذا العام، في تقديري، ينبغي أن تسجل نجاحًا لم تسجله أي انتخابات سابقة؛ لأنها تُعد ضربة قاصمة لحكومة المراهقين في قطر التي تتقصد نجاحاتنا، ومن ثم مستقبل بلدنا وأبنائنا.

يبقى أمر واحد يتعلق بالمرشح سواء النيابي أو البلدي، وهو ألا يترشح من لا يجد في نفسه الكفاءة والمقدرة الحقيقيتين على تمثيل الشعب حق تمثيل. الترشح إلى المجلسين النيابي والبلدي ليس كالترشح إلى أي وظيفة. إنها مهمة وطنية جسيمة وإن كانت مغريات الامتيازات استثنائية. ما ينبغي أن يفكر فيه المترشح هو تمثله التام لمبادئ برنامج جلالة الملك الإصلاحي ومقاصده العظيمة، وقدرته على صياغة برنامج انتخابي قابل للتنفيذ، وقدرته على الدفاع عنه تحت قبة البرلمان.

وفيما يتعلق بأمر الناخب، وهو الطرف الأكثر استهدافًا، فعليه تقع مسألة التمييز بين البرامج الانتخابية واختيار صاحب أكثر البرامج واقعية، وعليه أن يبتعد قدر الإمكان عن الاختيار المبني على الهوية الشخصية أو الجماعية، فالاختيار على الهوية بداية طريق ضياع المجتمعات، والأمثلة شاخصة في بعض البلدان العربية التي يعربد فيها الإسلام السياسي. قصارى القول إن وقتًا جميلاً ينتظرنا وأجمل ما فيه هو أن نذهب معًا وجميعًا بعيدًا هذه المرة في تطوير أدواتنا الانتخابية، وجعل مناخنا الديمقراطي ينطوي على ابتكارات احتفائية بهذه الفترة الجميلة من أيام وطننا العزيز. ولتذهب حكومة المراهقين في قطر إلى الجحيم.. ولنعانق نحن مستقبلاً أكثر إشراقًا وإنسانية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها