النسخة الورقية
العدد 11152 الإثنين 21 أكتوبر 2019 الموافق 21 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

دونكم من ذلك المستحيل لن تكتبوا تاريخنا

رابط مختصر
العدد 10706 الأربعاء 1 أغسطس 2018 الموافق 18 ذو القعدة 1439

من انقلب على حاضرنا فهو بالتأكيد حاقد باغض لتاريخنا، ومن طعن، الوطن كل الوطن، في خاصرته فهو بالتأكيد لا يمثل هويتنا وإن حاول التسلق كاللص ليسرق تاريخنا وينسبه لشذاذ الآفاق والطامعين فينا وفي تارثنا.

وتاريخنا الكبير ليس معروضاً في سوق النخاسة، وليس بضاعة تشترى وتباع على أرصفة بازار قم وطهران، تشوهه الأجندات المشبوهة والأهواء المريضة المسكونة لنرجسيات وانتماءات ليست فوق مستوى الشبهات، بل هي الشبهات بعينها.

وليس صدفةً أبداً أن تتكالب في هذه الأيام الأجندات المعروفة، فتتداعى من شتات أوهامها لتنهش في تاريخنا بغية تمزيقه توطئة لإعادة كتابته وفق توجهات وأغراض يعرف الجميع من تخدم ومن وظفها أداة لضرب بلادنا من خلال ضرب تاريخنا الوطني المجيد.

فكيف لمن دمر بلاده وخربها وأحرقها ومزق نسيجها الوطني الجامع أن يزعم قدرة على كتابة سطر واحد من تاريخها، وأي تاريخ ستكتبه هكذا نفوس باعت أرواحها لايديولوجيات غريبة لا تنطق العربية ولا تنتمي اليها؟؟!!

والحملة على مادة ومنهج التاريخ في مقررات وزارة التربية والتعليم لم يأتِ من فراغ، ولكنها ممنهجة ومرسومة وانطلقت من منصاتٍ فضحت أهدافها، وكشفت حقيقتها، وأسقطت أقنعة الشمع عن وجوه من يقفون خلفها ويحركونها لتهاجم التاريخ بوزارة التربية بقصد الوصول الى استهداف تاريخ البحرين وتزييفه.

الحملة ليست ضد مناهج البحرين التي اعتمدتها وزارة التربية والتعليم، ولكنها ضد تاريخ البحرين بأكمله وبمجمله، وهذه هي حقيقتها، وهذا هو جوهرها.

والعبث بالتاريخ «تاريخ الأوطان» أسلوب العقل النازي والفاشي استعارته اليوم واستحضرته لتعيد إنتاجه فينا وبيننا فرق عصبوية مسكونة بطائفية بغيضة، تحركها مصالح لها سطوة وسلطة على هذه المجموعات العصبوية وتأتمر بأمرها فقط.

ولعلنا لاحظنا عبر جميع التجارب مع هذه الجماعات الموالية والولائية ان حلقة الهجوم تبدأ من البحرين للتسع دائرتها الجهنمية والشيطانية لتشمل خليجنا العربي، فهل يحذر الجميع من حملة بدأت لتنال من تاريخنا ومن مناهج التاريخ تحديداً كونها تغذي وجدان وعقول الأجيال الجديدة التي يريدون تشويهها.

نكاد نجزم أن الحملة إن لم نتصدَ لها ستتسع لتطال خليجنا العربي كله تشويهاً وعبثاً بتاريخه المجيد ومحاولة -بالتأكيد- يائسة، لكنها شريرة خبيثة وسرطانية لإعادة كتابة تاريخ هذه المنطقة العربية وفق رؤية فارسية طائفية متعصبة حد التطرف لفارسيتها في طبعة صفوية كسروية.

والحملة كما قرأنها بدقة وتمعن لاستهداف النيل من مناهج التاريخ بوزارة التربية والتعليم ولكن تستهدف من حاضر البحرين، مما عشناه وعايشناه دقيقة بدقيقة قبل بضع سنوات، وصولاً الى تشويه حاضرنا وحاضر بلادنا وليس تاريخنا المستهدف فقط، وإن كان التاريخ هو اللافتة التي حملوها واختبأت خلفها محاولات استهداف الحاضر البحريني في كل تنوعاته الوطنية بدءًا من القيادة الرشيدة وصولاً الى الأفراد الوطنيين.

أكتب هذه الملاحظة في السطر السابق ليس لأنني قرأة اسمي شخصياً في حملتهم على تاريخ البحرين العظيم، فأنا لم أصبح تاريخاً بعد، ومازال قلمي وصوتي وكياني مدافعاً شرساً عن تراب وطني، ولكنني كتبت هذا السطر للتدليل على أن الحملة لا تستهدف تاريخنا المجيد فقط، ولكنها تستهدف حاضرنا وصولاً الى استهداف مستقبل أجيالنا الجديدة.

مرة أخرى وليس أخيرة نقول لهم لن تكتبوا تاريخنا الوطني البحريني العظيم، ودونكم من ذلك المستحيل أو خرط القتاد، ولكن تستطيع الأجندات التي تخدمونها والتي وظفتكم أدوات لأغراضها المس بتاريخنا، فهو تراثنا، وهو هويتنا، وهو كنزنا الوطني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها