النسخة الورقية
العدد 11062 الثلاثاء 23 يوليو 2019 الموافق 20 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

الأردن ودوران الطاحونة الدبلوماسية

رابط مختصر
العدد 10704 الإثنين 30 يوليو 2018 الموافق 16 ذو القعدة 1439

 كثيراً ما أشارت مريم رجوي رئيسة مجلس المقاومة الوطني الايراني في خطبها العديدة، بأهمية طرد وعزل نظام الملالي في طهران من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي، فقد بات هذا النظام يشكل خطراً حقيقياً على دول كثيرة وعلى وجه الخصوص دول المنطقة، وليس الشعب الايراني وحده نتيجة تدخلاته في الشؤون الداخلية لتلك البلدان، من حيث دعمه للمنظمات الارهابية وخلق أجواء التوتر والعنف والفوضى.
 وقد برهنت تلك الخطب مصداقيتها عندما اقتحمت العناصر المتطرفة من الحرس الثوري واجهزته الامنية مقر البعثة الدبلوماسية السعودية في طهران ومشهد عام 2016، فتوالت الاحتجاجات من المجتمع الدولي على تلك الانتهاكات الفاضحة لمواثيق ومبادئ الامم المتحدة ومنظمة التعاون الاسلامي.
وقد أدان المجتمع الدولي تلك الخروقات الايرانية بعدم احترام مبادئ حسن الجوار، وإثر تلك السلوكيات العنجهية الخارجة عن نطاق الاعراف الدبلوماسية سحبت مملكة البحرين سفيرها وقطعت علاقاتها مع طهران من العام نفسه (2016) ثم تبعتها السودان (2016) وجيبوتي والصومال فيما العلاقات اليمنية الايرانية مقطوعة دبلوماسيا منذ عام 2015، بينما تمر مصر بعلاقات دبلوماسية سيئة مع ايران منذ عام 1980، أما دولة الامارات العربية المتحدة نتيجة ذلك العدوان على السفارة السعودية قررت تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى قائم بالاعمال وتم تخفيض عدد الدبلوماسيين الايرانيين في الدولة.
أما على مستوى المجتمع الغربي فإن الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا، فإن علاقاتها بحكومة طهران يتزايد توترها وتشهد الجسور الدبلوماسية درجة كبيرة من التصدع وفقدان الثقة كاملة، بجمهورية لا تحترم سيادة الدول ولا قوانينها من خلال تدخلها وطابور جواسيسها بملابسهم المدنية الدبلوماسية وارتباطهم المباشر بالحرس الثوري واجهزته الامنية.
ما نلحظه مؤخرا وقبل شهور من اجتماعات الجامعة العربية، كانت هناك دعوات بضرورة قطع اعضاء الجامعة العربية علاقاتهم الدبلوماسية مع ايران، ولكن - وللأسف - جزء من أعضاء الجامعة تعاني بلدانهم من التمزق الداخلي والحروب والصراعات، فيما البعض متشبث بالعديد من الاعذار الواهية والحجج البراغماتية، هذا إذا لم نقل مواقفها تبدو على الحياد، بينما في حقيقتها تتعاطف مع النظام الايراني دون مواربة، اخرها فضيحة قطر حينما وصفت ايران بالدولة «الشريفة».
مثل تلك الانظمة ستظل جسورها متينة مع جمهورية الظلام، حتى تتضح معالم الانهيار الاخير لمعبد الشيطان في طهران.
ما نراه من بوادر جديدة لنمو موقف تضامني فعلي ودبلوماسي هو ما حصل في شهر مايو 2018 حين أعلنت الحكومة المغربية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع ايران، والتي تتهمها بتسليح وتمويل وتأهيل البوليساريو عبر حزب الله اللبناني، فطلب من القائم بالاعمال الايرانية في الرباط بمغادرة الاراضي المغربية فوراً، وبالمثل قررت وزارة الخارجية الاردنية في عمان بتاريخ 14 مايو 2018 بسحب سفيرها من طهران وقطع علاقاتها، وجاء خلفيات القرار الاردني على ضوء رفضها للسياسات الايرانية في المنطقة، مؤكدة الجهات المسؤولة في الاردن عن أن «أمن السعودية من أمننا ونحرص على عمقنا العربي والخليجي».
هذا الايقاع الدبلوماسي الجديد الذي بات واضح المعالم، تتحرك من خلاله الطاحونة الاردنية والمغربية، ومرهون بمدى تفعيل هذا الموقف داخل الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي. وكلما تم عزل النظام الايراني دولياً واقليمياً، من خلال خنقه اقتصادياً واختناقه دبلوماسياً، فإن مساحة حركة قط النظام الايراني تصبح ضيقة على كل المستويات، وتصبح انيابه ومخالبه الخالية من خطرها النووي مجرد زعيق لنظام مسكون بوهم القوة المطلقة والالهية!!.
وتمنح تلك الحالات من العزلة والحصار الشعب الايراني عنصراً فعالاً لتدفق وتصاعد العمل الشعبي الجماهيري في الداخل، وبتمزيق اوراق النظام واجهزته القمعية المرتبكة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها