النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

بعد مأسسة العنصرية...

أين ستدفن إسرائيل عارها؟!!

رابط مختصر
العدد 10704 الإثنين 30 يوليو 2018 الموافق 16 ذو القعدة 1439

الذين شاهدوا صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قبل أيام وهو يتحدث إلى الكنيست بعد التصويت على قانون الدولة القومية الدينية العنصرية، بأغلبية الأصوات، يدرك أن هذا القرار بالنسبة إليه لا يقل أهمية عن حدثين آخرين: قرار إنشاء الدولة اليهودية قبل نحو سبعين سنة، وهزيمة العرب في 1967م والتي أدت إلى الاحتلال الموسع لفلسطين ولعدد من الأراضي العربية. ولعل كلمات نتنياهو بهذه المناسبة تلخص الفرح الصهيوني بهذا التحول (الحدث الثالث الأكثر أهمية في تاريخ الصهيونية): «هذه لحظة فارقة في تاريخ الصهيونيّة وتاريخ دولة إسرائيل، لحظة التصويت على قانون الدولة القومية الذي يمنح اليهود حصراً حق تقرير المصير ويعتبر إسرائيل الوطن التاريخي للشعب اليهودي».
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: لماذا هذا الفرح غير المسبوق بعد إقرار هذا القانون؟؟
لقد سبق للكنيست سنّ عشرات القوانين العنصرية التي استهدفت الفلسطينيين بشكل أساسي، إلا أن هذا القانون الجديد المثير غير مسبوق في خطورته وعنصريته، فهو خطير على كافة الأصعدة، خصوصا لجهة فكرة الحق القومي الذي يعززه الحق الإلهي اليهودي، سوف يؤدي في النهاية إلى عملية تطهير كاملة للفلسطينيين.
ولكي ندرك مدى هذه الخطورة أن هذا القانون قد أكد على أن «حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على اليهود فقط، وأن الهجرة المؤدية إلى المواطنة المباشرة هي لليهود فقط وحسرًا، وأن (القدس الكبرى) والموحدة عاصمة إسرائيل الأبدية، وأن (العبرية) هي لغة الدولة الرسمية فقط»، مع فقدان اللغة العربية مكانتها كلغة رسمية ثانية، وتكريس الاستيطان قانونياً وفتح باب الهجرة أمام اليهود في العالم… وغير ذلك من العناصر التي تمارس فعلياً في الواقع خلال العقود الماضية من الاحتلال والعدوان، إلا أن الجديد الآن وفي ظل هذا القانون العنصري، هو التكريس القانوني للعنصرية التي كانت إسرائيل تنكرها. وانهاء لأسطورة الديمقراطية الإسرائيلية التي كانت تتفاخر بها، وتزايد بها علينا الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية.
وهذا القانون يقطع الطريق أيضا أمام إنشاء دولة فلسطينية وفقاً لاتفاقيات التي رعتها الولايات المتحدة في تسعينيات القرن الماضي إضافة إلى قرارات الشرعية الدولية، أو تنفيذ حق العودة للاجئين الفلسطينيين المكرس أممياً بالقرارات الدولية.
وإذا كانت المعاملة العنصرية للعرب داخل حدود الخط الأخضر مكرسة عملياً منذ 70 سنة على الأقل، فقد جاء هذا القانون العنصري ليكرسها كممارسة عادية وقانونية، مما يحول إسرائيل رسمياً كدولة فاشية بأتم معنى الكلمة، ويكرس الكراهية في أسوأ تجلياتها.
المشكلة هنا أن كراهية العرب في الممارسة الفعلية والتي كرسها هذا القانون وشرعنها ومأسسها، لا تقتصر على بضعة مستوطنين ملتهبي الرؤوس، أو على بضعة حاخامات من مجانين ياهوه. بل تحولت إلى ظاهرة عامة، متجذرة وأصيلة !! ومن يشك في ذلك فليسأل نفسه أي فارق يوجد بين نتنياهو ليبرمان ومن قبلهما شارون وزيفي وبن اليعازر وشامير وباراك وحتى رابين. فالفرق بينهم يمكن تلخيصه بالقول إن رابين كان لا يحب قتل الفلسطينيين فقط.. ويود أن يتبخروا كبركة من المياه بتأثير الحرارة.. وأن يتحولوا الى سحاب.. أما شارون وزيفي ونتانياهو وليبرمان، فإنهم على الأقل يدركون أن مثل هذه السحابة ستعود على شكل سيل من الأمطار تجتاحهم وتجرفهم في يوم من الايام..
ولذلك فإن الذين - في إطار صحافة التطبيع الرخيص - يتشدقون الى اليوم رغم الغدر والمجازر والعدوان والانقلاب على الاتفاقيات وعودة احتلال الارض وهتك العرض بالحديث عن التعايش السلمي مع الصهيونية، ندعوهم الى مشاهدة ما يعيشه فلسطينو 1948 في داخل (الحزام اليهودي) وهم محسوبون على انهم مواطنون اسرائيليون كاملو الحقوق نظرياً، من الهوان والتمييز والقهر اليومي، لقد انتزعت منهم أراضيهم.. ويعانون من عنصرية وقحة، وتهملهم حكومة مريضة توجه أموالها لاستقبال يهود روسيا والشتات، وتقيم في كل يوم مستوطنة على حساب حقوق الفلسطينيين. وهكذا لم تجدهم (الهوية) الاسرائيلية المزيفة نفعاً، فهم مواطنون من درجة خامسة، يجرحهم حال اخوانهم في القطاع والضفة.. وقد جاء هذا القانون العنصري الجديد ليوجه لهم صفعة جديدة إضافة إلى الشروخ التي لم تندمل.
وباختصار لقد حطمت اسرائيل العنصرية المريضة -بممارساتها على الأرض وبإقرار هذا القانون العنصري- كل امكانية للحوار وللتعايش السلمي. بتحطيم القواعد الأساسية للتعايش.... بل اقرأوا ما كتبه برجمان -أحد رواد الصهيونية العالمية في سنة 1915عن مستقبل فلسطين: (اذا كان القدر قد شاء أن يضع شعبين وجهاً لوجه، وأن يواجهما خيار وحيد (هو: أنت – أو أنا) فإن المصلحة القومية الصهيونية وحدها تغدو الواجب الأخلاقي الوحيد، ويصبح الصراع من أجل فرض إرادتنا على الاخرين وصية السماء الأولى، ويصبح قتل الفلسطينيين وطردهم من أرض عاشوا فيها مئات السنين واجباً قومياً من الدرجة الأولى».
ومع ذلك يبقى السؤال المهم: هل يمكن لهذه الدولة العنصرية أن تحمي نفسها بلا نهاية من التاريخ، ومن الخطر الداهم اليوم أو غدًا لكيان عجز قادته عن تقبل أو تبني أي حل من خارج القوة المستوردة والمؤقتة، ومن خارج الدعم الأمريكي الغربي؟ فالحلول الأخرى -غير الحروب والعدوان- تعني بالضرورة السلام، والسلام يعني بالضرورة العودة إلى حقائق الأمور على الأرض، وفي وثائق القرارات الدولية، وحقائق الأمور تقضي بالضرورة إلى أن تكون إسرائيل مجرد دولة صغيرة، استناداً إلى قرار التقسيم الشهير 181 في أحسن الأحوال، ولذلك ليس بغريب أن قادة الدولة العبرية يخشون السلام لأنه يعني باختصار المجهول بالنسبة إليهم. فإسرائيل الغارقة في أوهام القوة والعنف والقهر والعنصرية المكرسة بهذا القانون رسمياً، لا يبدو أنها مستعدة لاستخلاص الدرس التاريخي، بأن المجزرة الهتلرية التي ارتكبت في حق اليهود، كانت كارثة على ألمانيا الهتلرية، بل وعلى أوروبا قاطبة.


همس
قال الكاتب الإسرائيلي مورديشاي كريمنتزر قبل إقرار هذا القانون العنصري بعدة أيام: «إذا مرّ هذا القانون، لن يكون لدينا مكان لنخبئ فيه عارنا».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها