النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

عن الخريف الذي أسموه ربيعًا!!

رابط مختصر
العدد 10701 الجمعة 27 يوليو 2018 الموافق 14 ذو القعدة 1439

 في خضم نقاش حول الدور المشبوه للحكومة القطرية فيما سمي زورا وبهتانا بالربيع العربي، وما تغدقه هذه الحكومة من أموال الغاز، الذي أضاع بوصلة التفكير لدى حكام قطر، هذا إذا كانت في الأصل بوصلة تفكير، على حركات الإسلام السياسي وعلى رأسهم تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي الذي تحظى قياداته برعاية حكومة المراهقين تحت مظلة السيادة القطرية، وفي خضم جدل حول ما يجري في سوريا وليبيا واليمن اليوم، وما جرى بالأمس في تونس ومصر، وهي كلها من البلدان التي اكتوت بنيران مؤامرة «الربيع العربي»، وجدت نفسي لأكثر من مرة أمام هذا السؤال: هل فعلا أشبع الحديث عما سمي بـ«الربيع العربي» نقاشا بعد سبعة أعوام ونيف، وهل أظهر هذا النقاش حقيقة التيارات السياسية التي انقضت كالغربان على دول أنهكتها المؤامرات القطرية وعبث المخابرات الغربية بسيادات هذه الدول؟ وإلى أي مدى انكشفت الخلفيات المحركة لعصابات الإسلام السياسي التي وإن اختلفت تسمياتها فإن الثابت والأكيد أنها طلعت كلها من رحم تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي؟
 أصل إثارة النقاش الدائر هذه الأيام والذي أتحدث عنه هو يقظة رجال وزارة الداخلية الذين أفسدوا على قطر ومن اختار أن يقف مع قطر ضد بلاده مخططهم التخريب، فالمراهنة على تيارات الإسلام السياسي، وإغداق المال والعطايا على الإسلام السياسي بعامة والإخوان المسلمين بخاصة سبيل مراهقي قطر لزرع بذور الفتنة والخلاف وإذاعة الشائعات المغرضة في كثير من البلدان العربية ومنها الدول الخليجية.
 ودعوني أستطرد متسائلا وأنا أعاين آثار الدمار حيثما حل المال القطري وحيثما عششت خلايا الإسلام السياسي الإرهابية، هل رأيتم ربيعا يقود إلى فتنة بين الدول الشقيقة والصديقة؟ وهل في الخراب وقتل الأبرياء وضياع الشعوب وتهجيرها لتهيم في الشتات، ما يمت بأدنى صلة للربيع هذا الفصل الذي ترسخت صورته في المخيال الجمعي علامة انبعاث وخصوبة واحتفال بالحياة واحتفاء؟! من يرى ربيعا كربيع عصابة الحمدين نسأل له الله سلامة في مداركه العقلية ولا نملك في حاله إلا أن نرمقه بنظرات التعجب، مرددين أن لله في خلقه شؤونا.
 في تصوري أن السؤال الذي وجدت نفسي أمامه وطرحته في المستهل له علاقة بما يخطط له الإخوان المسلمون وتيارات الإسلام السياسي الأخرى ومعهم شلة القومجية وبعض من فلول اليسار في جعل تلك الفترة الحالكة من تاريخنا المعاصر بريئة من أفعالهم، ذلك أن تلك الفترة بمعطيات الحاضر والشواهد الدامية التي يغرق فيها مواطنو تلك الدول، قد باتت معيبة ومحفزة إلى تحقير كل تيارات الإسلام السياسي ونبذها، إذ أدرك الناس زيف شعار«الإسلام هو الحل» الذي غزت به تيارات الإسلام السياسي عقول العامة والبسطاء من الناس، ودبت لديهم بوادر وعي إيجابي بأن الدولة المدنية وحدها ضمان للاستقرار وقيم العدالة والتنمية والرفاه، وهذا ما صدحت به الحناجر المحتجة أخيرا في العراق الذي يعد مثالا حيا على أن تيارات الإسلام السياسي لا يأتي من ورائها إذا ما تمكنت من الحكم، وإن عبر الانتخاب، إلا الفساد والرشوة والمحسوبية والطائفية والخراب والتخلف والجهل.
 واقع الحال، ومنذ فترة اندلاع «ربيع» تيارات الإسلام السياسي بكافة أطيافها والقومجيين وبعض فلول اليسار، أن هؤلاء لا يتحدثون إلا عن تغيير الأنظمة وليس عن إصلاحها، ولا يوفرون وسيلة في سبيل ذلك إلا ووظفوها واشتغلوا على تنفيذ أهدافهم بأكثر الأساليب قذارة وأشدها مروقا عن مختلف الأعراف والقيم النبيلة، فهتك الأعراض عبر جيش إلكتروني مدرب على إثارة الشائعات وفبركة الأخبار مباح، وتوظيف الأعمال المسلحة والإرهابية لبلوغ غاياتهم القذرة محبذ طالما أن حنفية المال القطري والإيراني مفتوحة تتدفق على الجماعة بما يطلبون صباحا مساء. ومن شاء منكم أن يرى الآثار الدالة على فضل عصابات الإسلام السياسي على أوطانها فلينظر اليوم واقع الحال في سوريا واليمن وليبيا، فهذه الدول وحدها كفيلة بلعن الإسلام السياسي ورفضه والعمل على اقتلاع تجاره ومروجيه من الجذور.
 معضلة الشعوب العربية وحكوماتها المستقرة مثل حكومات دول مجلس التعاون تتسع باتساع الفهم المغلوط لدى بسطاء المواطنين وعوامهم، وهو أن تيارات الإسلام السياسي، وعلى اختلاف منابتها، تضمن مسمياتها بكلمة «إسلامية» لزيادة تمويه البسطاء والعوام عن معرفة حقيقة هذه التيارات أو الأحزاب التي تسعى، وأنها هي التي تمثل الشعب وتذهب إلى تحقيق مبتغاها عبر إيهام هاتين الشريحتين في المجتمع لإنشاء«دولة الخلافة الإسلامية». وفي تقديري لن تنتهي هذه التراجيديا في المجتمعات العربية إلا بزيادة الفهم لدى بسطاء الناس وعوامها أن الأحزاب السياسية الدينية ما هي إلا عصابات تسعى إلى السيطرة على الحكم في البلدان العربية. وفي اعتقادي أن مفتاح زيادة الفهم هو تشغيل آلة الإعلام بهذا الاتجاه ليكون مضادا للإعلام الذي توجهه جهات «الإرشاد» الإعلامي في الأحزاب الدينية، سواء أكانت تيارات سنية مثل الإخوان المسلمين أو شيعية مثل«حزب الله» والأحزاب التي لا عد ولا حصر لها في العراق.
 من سخرية الأقدار السياسية أن تيارات الإسلام السياسي وحلفاءهم يراهنون على ضعف ذاكرة الشعوب، وما يزالون إلى الآن، وبعد كل هذا الدمار الذي حل بهذه الدول، ينحازون إلى احتكار صفة الإسلامي، ويحاولون إقناع الناس بأن حراكهم ذاك كان بهدف التغيير إلى الأفضل! فأي ربيع وأي تغيير يمكن انتظاره من وراء تيارات الإسلام السياسي المسنودة من إيران وقطر الدولتين الداعمتين الرئيسيتين للإرهاب؟ استحضروا دائما وأبدًا ما جرى ذات ربيع، وما ترتب عن ذاك الذي جرى في الدول المذكورة، ولا تغفلوا الدول الأخرى التي كانت هذه القوى تخطط لنقل الدمار إليها مع جارتي السوء إيران، بنظامها المهترئ وحكومة قطر المحاصرة، وستعلمون أن تيارات الإسلام السياسي ورم سرطاني خبيث لا نجاة لنا من أخطاره إلا باستئصاله من جذوره، وتجفيف منابع السوء القطرية والإيرانية التي تغذيه بالمال الفاسد وتدعمه بالإعلام الموجه المشبوه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها