النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

مالتوس!

رابط مختصر
العدد 10700 الخميس 26 يوليو 2018 الموافق 13 ذو القعدة 1439

مالتوس هو أحد الرهبان في الكنيسة الانجليزية وضع نظرية غير علمية: تزعم أن البشرية تواجه مشكلة التعارض في تزايد السكان المطرد أمام تدني إمكانيات وسائل العيش من حيث ان تعداد السكان ينمو بأشكال هندسية خلافاً لوسائل العيش التي تنمو بأشكال حسابية، ويرى أن لا حلّ لهذا التعارض في النمو الهندسي والحسابي إلا بالحرب والحد من الزواج، وخلاف ذلك من السيطرة على استطراد نمو السكان.
وأحسب أن الزيادة النسبية المفرطة في تنامي السكان هو قانون بيولوجي (...) وقد استغل تجار الحروب ومصاصي دماء الشعوب المفاهيم المالتوسية في إشعال الحروب، وإدامة شرعيتها كضرورة اجتماعية محكومة بقانون بيولوجي (...) وقد ذهب البعض إلى الإفتاء بأن مصادر هذا التفاوت بين السكان ووسائل العيش يرجع إلى انخفاض أسعار السلع الغذائية، وارتفاع أجور العمال، وقد اتخذ من ذلك ذريعة تبريرية لرفع أسعار السلع الغذائية وخفض أجور العمال (!) وتأتي فلسفة مالتوس لتبرير الاستغلال الرأسمالي وتكريس نفوذ الاستعمار وسياسته في إشعال الحروب. وترى الفلسفة المالتوسية الجديدة أن منجزات العلوم الطبية هي أداة في مساعدة عدم مضاعفة معدلات الوفيات (...) مما يكرس وسائل الوتائر الهندسية في نمو السكان، وقد وقفت قوى التقدم الاجتماعي ومفكروها ضد هذه الفلسفة وأدانتها وفندت أباطيل مفاهيمها.
إن واقع الحال يُدلل على أن التقدم العلمي والتكنلوجي يرتبط بالنمو الهائل لوسائل الإنتاج الذي يعزز ويرفع من أساليب وسائل العيش، ويضاعف الثروات المادية وخبرة الانسان في هذا الميدان.
وإن تجربة الشعوب تُدلل ايضاً على أن حصيلة الإنتاج الاجتماعي اذا وضعت في قوالبها الصحيحة والانسانية القائمة على العدل والتكافل تنمو بشكل أكثر سرعة من نمو السكان، وبهذا فإن نظرية مالتوس تتلاءم مع الواقع فقط إذا نُكِّست على رأسها بحيث يترتب على وسائل العيش أن تنمو وتتطور بشكل هندسي، وأن تزايد السكان ينمو ويتطور بشكل حسابي (...) إن الحقائق الدامغة تؤكد أن هناك آلاف الأطنان من المواد الغذائية المنتجة تقوم الشركات متعددة الجنسيات بإتلافها بهدف التحكم في موازين العرض والطلب، ومضاعفة الأرباح الأسطورية، في الوقت الذي نرى أن هناك شعوباً بأكملها تعيش على حافة المجاعة، وأحسب أن الخلل يكمن في الأنظمة الرأسمالية القائمة على عبودية استغلال الانسان لأخيه الانسان والتي تعزز المآسي والآلام في حياة الشعوب، وتُكرس الفقر والمعاناة للانسانية جمعاء في ظروف التطور التكنلوجي الذي يوفر زيادة الإنتاج في الصناعة والزراعة، ويتيح وفرة متعاظمة من المواد الغذائية، في حين أن حجم السكان ينمو وفقاً لاضطرادية متدنية من حجم المواد الغذائية سيما اذا قسنا ذلك بالثورة الصناعية والزراعية والاكتشافات الجبارة لإنسان هذا العصر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها