النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

تفكيك المشروع النووي أم السياسي؟ 2/‏2

رابط مختصر
العدد 10700 الخميس 26 يوليو 2018 الموافق 13 ذو القعدة 1439

كانت الكلمات الوردية والودية طوال فترة اللقاء حاضرة تتناثر في فضاء المكان: «شكرًا أيها القائد كيم. يومنا سويا كان تاريخيا» هكذا قال رونالد ترامب، ومن جانبه اكد الزعيم الكوري الشمالي كيم ان نزع السلاح النووي لبلاده رهن بوقف كل من واشنطن وبيونغ يانغ انشطتهما العدائية تجاه الطرف الاخر. (نقلاً عن وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية) معلنا الزعيم الكوري الشمالي «إن البلدين تجاوزا عقبات كثيرة من اجل ان يرى النور هذا اللقاء غير المسبوق على الاطلاق». مخاطبا كيم نظيره ترامب «سعيد بلقائكم سيدي الرئيس، الطريق للوصول الى هنا لم يكن سهلاً». فعلا رحلة الالف ميل طويلة وشاقة فمازالت تشوبها الشكوك والخوف من الانتكاسات السياسية المعهودة، رغم تعهدات الطرف الكوري الشمالي بتدمير كل منشآته النووية للاغراض العسكرية وبناء علاقة من الثقة المتماسكة الجديدة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. ومع تعهد كوريا بتفكيك المشروع النووي على مراحل سوف يستغرق وقتا، ولكن المهم هو توافر النوايا الحسنة بين الطرفين، حيث تقف الصين صامتة وسيطا هادئا مهما دون استعراضات سياسية عن حقيقة دورها الفعلي في تهيئة تلك التربة المناسبة. ما لم تتعرض له كوريا الشمالية والحذرة منه دون التطرق له وهو شعور خفي وموجود في البيت الابيض، ان الخطوات اللاحقة بعد التفكيك النووي يتم تفكيك طبيعة النظام السياسي على مراحل وبهدوء سلمي عبر القوة الناعمة، كما ان الكوريين الشماليين لا يخفون تمسكهم الايديولوجي الشديد بتجربتهم السياسية، غير أنهم يرون اهمية بضرورة الانفتاح الاقتصادي والسياسي على العالم الراسمالي والاستثمارات الاجنبية، فأمام كوريا تجربة كبرى للصين وفيتنام وكوبا ولاوس وكمبوديا، كلها انماط من الانظمة السياسية باقتصاد مبرمج ومرن وانفراج سياسي داخلي. الغزو الثقافي الجديد للعولمة العالمية ستكون كالمعول الضخم لتفكيك البنية السياسية والفكرية لمجتمع كوريا الشمالية، حينما تفتح ابواب شطري الكوريتين، وتتدفق الحركة الانسيابية للبشر وللثقافة والسلع، وتنهار الجدران التاريخية كما حدث بين المانيا الغربية والشرقية، فهناك مقومات وعناصر متشابهة كامنة في تقبل النظامين للتعاون المثمر بين بلدين قبلا بعلاقات السلام الجديدة وبنزع فتيل التوترات القائمة والحرب القاتلة، والنظر إلى مستقبل الكوريتين في ظل سلام ثابت ونهائي بين الشعبين والنظاميين. ومثلما لم تنجح بشكل نهائي ومطلق عملية تفكيك النظام الصيني أو الفيتنامي من قبل قوى العالم المناهض لطبيعة وجوهر تلك الانظمة بتوجهها الاشتراكي، وصلت قناعات الراسمال في عالم باقطاب متعددة، إلى ان التفكيك القادم لتلك الانظمة لن يكون بوسائل الحروب العسكرية الفتاكة، وإنما عبر علاقات اقتصادية متبادلة تحترم خصوصية كل طرف، وأن تتوقف التدخلات في شأن الملفات الداخلية لتلك الانظمة العقائدية، وعلى وجه الخصوص مسألة ملف حقوق الانسان. وقد جربت الولايات المتحدة قريبا بعد طلاق طويل مسألة اعادة النظر مع الجار الكوبي، ولكن سرعان ما توترت مجددا نتيجة دس الولايات المتحدة انفها في الشأن الكوبي الداخلي وتحديدا في مسألة الحريات والديمقراطية والانتخابات الحرة وملف حقوق الانسان. وهذه العقبة الكأداء هي محور الخلاف بين الحكومات الغربية والقطاع الخاص في بلدانها، ففي الوقت الذي تكون اجندة الحكومات سياسية بحتة في تغيير الانظمة، يرى القطاع الخاص بمؤسساته العملاقة أنه وحده القادر على تفكيك تلك الانظمة بقوته الناعمة، وضرورة بناء جسور من الثقة المتبادلة، واحترام سيادة البلدان والانظمة طالما هناك حالة من الانفتاح والانفراج لسيولة الاستثمارات الاجنبية. من تلك البوابة السلسة الواسعة يتسرب الرأسمال العابر للقارات والمتعدد الجنسيات، دون حاجة إلى دخان البارود وضجيج السلاح وقرقعته كما يقولون.
• انظر ملف ما لا تعرفه عن الحياة المترفة!!
• فاتورة الزعيم 600 مليون دولار سنويًا!!
• عبث غبي عن كيم.
• إن اليوم شكل بداية لعملية جديدة، مؤكدًا أن السلام يستحق كل الجهود، مشددًا ترامب أن شن الحروب أمر سهل أما تحقيق السلام فهو عمل يقوم به الشجعان /‏ ترامب.
• وجاء في نص الوثيقة أن الرئيس ترامب تعهد بتقديم ضمانات أمنية. وتجديد زعيم كوريا الشمالية التزامه بنزع كامل للأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية. قال كيم: «إن الطريق للوصول إلى هنا لم يكن سهلاً، الأحكام المسبقة القديمة والعادات العتيقة شكلت عقبات كثيرة، ولكننا تجاوزناها كلها من أجل أن نلتقي اليوم هنا /‏ الثلاثاء تاريخ اللقاء».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها