النسخة الورقية
العدد 11002 الجمعة 24 مايو 2019 الموافق 19 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

بيان وزارة الداخلية

رابط مختصر
العدد 10699 الأربعاء 25 يوليو 2018 الموافق 12 ذو القعدة 1439

 البيان الذي أصدرته يوم الأحد الماضي وزارة الداخلية البحرينية وكشفت فيه عن وجود استهداف ممنهج لحكومة المراهقين في قطر وموجه لمملكة البحرين من خلال حسابات وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي بهدف الإضرار بمصالحها وإشاعة الفوضى في المجتمع، جاء ليفتح أعين المواطنين إلى أن ليس كل ما يُتداول في وسائل التواصل الاجتماعي ينبغي أخذه على وجه الصدق؛ لأن من يتعهد بإدارته وبثه على وسائل التواصل الاجتماعي لا يُريد الخير للبحرين وشعبها، وليس كل ما يُنشر صادر عن أيادٍ وعقول نظيفة أو نوايا حسنة، بل أن هناك، في داخل الوطن وخارجه من يتعاون مع الحكومة القطرية، التي تعمل ما وسعتها الحيلة، على إحداث الأضرار في النسيج الاجتماعي، ويعمل على الحاق الضرر بالعلاقات الأخوية التاريخية بين المملكة العربية والسعودية ومملكة البحرين، ويجب على المواطنين أن يحذروا منه ويُحذِروا.
 بيان وزارة الداخلية يحمل رسالة من نسختين وتذهب في اتجاهين، الوجهة الأولى إلى حكومة المراهقين في قطر، وإلى كل من يضمر العداء إلى الدولة البحرينية والمجتمع فيها، تبين في هذه الرسالة أنها ورغم انشغالاتها بتثبيت الأمن والاستقرار والحفاظ على السلم الأهلي فإنها ليست غافلة عما يدور في الفضاء الإلكتروني وإن كل شيء تحت الرقابة الأمنية، فوزارة الداخلية، بكل أجهزتها، بغضها وغضيضها، لا تنام أبدًا وهذا ما يجب أن يعيه كل عابث بأمن البلاد من داخلها ومن خارجها، وكل من نوى إحداث شروخ في البنيان المجتمعي المتلاحم. والوجهة الثانية للنسخة الأخرى من الرسالة إلى الداخل البحريني حيث جاءت لتوقض بها الرأي العام وتضعه في الصورة؛ ليكون على علم بما يتم تداوله في وسائل التواصل الاجتماعي وتطلب منهم التحصن بالقيم المواطنية للتغلب على ما تحشد له حكومة قطر والمطلوبين للعدالة الفارين إلى إيران والدول الأوروبية الذين يتخذون من الفضاء الالكتروني ساحة لهم يزرعون فيها الكراهية والبغضاء بين المواطنين البحرينيين. لا ينبغي لنا أن نجزع مما يخططون فهم لن يدركوا أهدافهم، فوحدتنا الوطنية صلبة، غير أننا لا يجب أن نغفل عما يحيكون لنا، وأن نكون دائمًا لهم بالمرصاد.
 البيان أشار أيضًا إلى أن بعض ما يُتداول على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال حسابات وهمية بإدارة قطرية يتقصد الانتخابات القادمة، وينحو هذا البعض وبالحاح شديد إلى حرف المزاج العام عن المشاركة في الانتخابات عبر نشر الأضاليل وتعقير بعض حالات الجدل المجتمعي حول بعض القضايا الحيوية، لتخلق منها موقفًا سلبيًا مؤثرًا على العملية الانتخابية. علمًا بأن الجدل الدائر حول بعض القضايا المجتمعية في جله ينم عن أن المجتمع البحريني مجتمع حي ويتعاطى الحوار الراقي مع حكومته في مسألة ملفاته السياسية والاقتصادية، والمعيشية منها على وجه الخصوص بكل مسؤولية مواطنية في مؤسساته التشريعية، بل ويذهب بهذه الملفات، إذا اقتضت الضرورة، إلى مجالس الحكام لمناقشتها، فهل ذلك يحدث في قطر مثلاً! هذه الانتخابات يعد لها المجتمع عدته لخوضها من واجب المواطنة الصالحة التي تعززت عبر الزمن، وزادت تألقًا بعد العمل بالمشروع الاصلاحي لجلالة الملك حفظه الله ورعاه. لكن يبقى السؤال هل باستطاعة حكومة المراهقين في قطر التأثير على العملية الانتخابية، ناهيك عن تأثيرها على وحدة النسيج الاجتماعي، والعلاقات المتينة مع الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية التي وصفها صاحب السمو الملكي الامير خليفة بن سلمان «السند الأساس للبيت الخليجي...»، وهو البيت الذي لا تعرف له قطر حرمة فأتت بكل من التركي والإيراني، وكل من هب ودب من الإرهابيين بذريعة حماية نظامها الداعم رقم واحد للعنف وللإرهاب في العالم؟ الإجابة عن هذا التساؤل تكمن في وعي المواطن البحريني وتراثه الحضاري الذي لا تملك قطر نقطة من بحره.
 مع الأخذ في الاعتبار أن لقطر في علاقتها بالبحرين تاريخ متراكم من الكراهية والحقد المتوارثين، ماذا ينبغي علينا قراءته من نسخة الرسالة الموجهة إلى المجتمع البحريني في المقام الأول ينبغي علينا تحري الدقة في كل ما يتم تداوله، وعدم الانجراف في إعادة إرسال ما نعتقد أنه يسيء إلى مجتمعنا، وهي تلك الرسائل التحريضية، التي تفرق بين المواطنين مهما كانت انتماءاتهم وأصولهم وأعراقهم. فإذا نحن ما ضمنا تلاحم النسيج الاجتماعي يمكننا العمل بثقة على دعم العملية الانتخابية والمشاركة فيها، ناخبين، ومرشحين بنشاط. وينبغي حث الناخبين على التركيز على برامج الناخبين وليس على أصولهم أو جنسهم أو مذهبهم أو دينهم أو... يقينًا، لن تتأثر العملية الانتخابية، وهي العملية التي تثير حكام قطر؛ لأنهم أكثر الناس حديثًا عن الديمقراطية وأقلهم ممارسة لها.
 ثم أن هناك مسألة ينبغي التنبه لها وهي أن الحسابات الوهمية لا تقف عند حد، أي لا ينتهي دورها في التلاعب بالرأي العام بمجرد أن الجهات الرسمية اكتشفتها، لا، فهي دائمًا تحاول أن تُدخل المواطن في حالة من الشك والارتباك في كل ما يتم طرحه وطنيًا. فقد لاحظنا بعد بيان وزارة الداخلية مباشرة أن هذه الحسابات الوهمية تبنت مسألة الرد على البيان من خلال مقال بعنوان «ردود أفعال على بيان لداخلية البحرين..»، والذي يشير إلى أن الحسابات الوهمية «شغالة» على محاولة ضرب الوحدة الوطنية من خلا شق الرأي العام حول قضايا تم حسمها. هذا النوع من المقالات والمواضيع والتسجيلات الصوتية هو ما ينبغي أن يتجاهله المواطن عندما يصل إليه، ولا يبادر أبدًا إلى إعادة إرساله، فإن تداول مثل هذه المرسلات هو ما ينعش الحسابات الوهمية التي تديرها حكومة قطر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها