النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

تفكيك المشروع النووي أم السياسي؟ (2-1)

رابط مختصر
العدد 10697 الاثنين 23 يوليو 2018 الموافق 10 ذو القعدة 1439

يدخل فندق كابيلا في جزيرة سانتوسا السنغافورية حالة تاريخية استثنائية مقرا وملتقى لابرز وأهم اجتماع سياسي وتفاوض استراتيجي في العقد الثاني من الألفية الثالثة. لقاء مهم يؤسس لمسألة السلام العالمي وتجريد المنطقة من اسلحة نووية تهدد مستقبل شبه القارة الكورية والمحيط الباسيفيكي، لقاء تاريخي بين الزعيمين ترامب وكيم وجها لوجه استغرق 48 دقيقة قبل الاجتماع الموسع، فقد كان الاجتماع على مرحلتين؛ الاولى كانت برتوكوليًا للمصافحة التاريخية ورجال الاعلام والصحافة، وتوزيع الابتسامات والتأكيد على مصداقية اللقاء القادم، بعد ذلك البروتوكول، الدبلوماسي الذي لعب في تحضيره لشهور فريق عمل ولجان من البلدين والبلد المضيف. وكانت الصحافة العالمية وقنواتها في سنغافورة تتابع كل خطوة وبلهاث اعلامي، بحيث لا يفوتهم اية تلويحة او اشارة او تصريح من الرئيس الامريكي والزعيم الكوري الشمالي، ففي لقاء سنغافورة يتم طي صفحة تاريخية مشؤومة وفتح صفحة جديدة نحو الامل المشرق للمنطقة والعالم بدرء مواجهات عسكرية نووية، وتوتير الاوضاع السياسية بين الحين والاخر. ويحضر اللقاء الحيوي والاجتماع الثاني الموسع مايك بومبيو، وجون بولتون، ثنائيا اساسيا من بين الحضور في الوفد الامريكي. وفيما كانت العدسات والكاميرات محمومة بالتصوير من كل زاوية ممكنة، فإن الانصات لكل كلمة يتفوه بها كيم تصبح تاريخية ومهمة، كونه قليل الظهور وشحيحًا في تصريحاته، غير أنه هذه المرة بدا اكثر اشراقة وتفاؤلا وابتسامات عريضة، لكنه في الوقت ذانه لم ينس توازنه السياسي وحساباته حين قال: «سوف نواجه تحديا لكنه تعهد بالعمل مع ترامب». فيما ركز ترامب على انه كوّن علاقة جيدة مع زعيم كوريا الشمالية، وقد عبر ترامب بفرح بالغ عن سير الاجتماع: «جيد جدا جدا. علاقة جيدة»!!
فيما تركز اهتمام كيم على مدى تاريخية هذا الاجتماع عالميا فوصف اللقاء كمشهد من فيلم خيال علمي! واضاف كيم بارتياح وتفاؤل بشأن اجتماع القمة: «تغلبنا على كل الشكوك والتكهنات حول هذه القمة واعتقد ان هذا جيد من اجل السلام ومقدمة جيدة للسلام».
لقاء تاريخي بهذا الاهمية ترافقه حتما اجراءات امنية مشددة ورقابة مكثفة بحرية وجوية، فقد سدت الطرق والممرات الضيقة في اروقة الفندق برجالات الامن، وتجلت تلك المراقبة الامنية المعلنة وغير المكشوفة لحماية الشخصيتين من مخططات الارهاب المحتملة والممكنة، فتزامن مع ضخامة وحجم الرقابة الامنية لحماية اللقاء بين الزعيمين وجود طائرة للانذار المبكر، والغريب في هذا اللقاء الحميم في زهور سنغافورة، أن سبقه بشهور قليلة توتر شديد بلغ أقصى مداه أدخل العالم في نوبة قلق عالمي، إذ تبادل الزعيمان الاهانات والتهديدات وزادت المخاوف من نشوب حرب، ولكن في الوقت ذاته كان مسؤولون من الجانبين يجرون جولة من المحادثات لوضع إطار لقمة لم تكن حتى شهور قليلة مضت واردة بالمرة. لم تكن كل ساعات اللقاء وردية وابتسامات عسلية كما هو المطلوب للاعلام والعدسات، ففي الاجتماع المغلق الموسع بين طرفين دام عداؤهما ستة عقود، فإن الدم يتصاعد ويهدأ، يتوتر النقاش حدة وينخفض، دون ان ينسى الطرفان الهدف الحقيقي هو السلام ونزع الاسلحة النووية كاملا.
وفي الوقت الذي قال فيه ترامب ان اللقاء جنب العالم كارثة نووية، كان على الضفة الاخرى وزير خارجيته بومبيدو قبل الاجتماع بيوم يعلن في مؤتمر صحافي قائلا: «أنا متفائل جدا ازاء فرص النجاح» في اول لقاء بين الرئيس الامريكي والزعيم الكوري الشمالي، وأن بلاده مستعدة لتقديم «ضمانات امنية فريدة ومختلفة»، عن تلك التي عرضتها حتى الان على بيونغ يانغ مقابل نزع اسلحتها النووية بشكل كامل ويمكن التحقق منه ولا عودة عنه. بتلك الروح من الثقة المتبادلة كان يجري مناخ الاجتماع الذي استغرق يوما واحدا، تمت فيه توقيع وثائق تاريخية مهمة بين واشنطن وبيونغ يانغ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها