النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

جاسوسية الملالي والأمن الأوروبي

رابط مختصر
العدد 10693 الخميس 19 يوليو 2018 الموافق 6 ذو القعدة 1439

تعاونت ثلاثة دول في الاتحاد الاوروبي هي المانيا وفرنسا وبلجيكا بكشف مخطط خلية ارهابية تديرها استخبارات النظام الايراني في الساحة الاوروبية. كانت مهمة هذه الخلية هذه المرة كبيرة وخطيرة، حيث استهدفت مؤتمر المعارضة السنوي في باريس يوم السبت بتاريخ 30 يونيو، ولو تم تنفيذ المخطط الارهابي بنجاح فلا يعلم إلا الله بحجم الكارثة من حيث عدد الوفيات، ولكن يقظة رجال الامن في تلك البلدان كانت تتابع خيوط الجريمة وتحركات المشبوهين. من هندس لتلك الخطة وعقلها المدبر شخصية مهمة في جهاز الامن، وقد يكون وراء العديد من الاعمال التجسسية منذ ان تم تعيينه كملحق امني في سفارة ايران في مدينة فيينا عام 2014. إنه الدبلوماسي اسد الله اسدي البالغ من العمر 47 سنة، وقد تم اعتقاله في كمين محكم كونه عنصرًا بأحد اجهزة مخابرات طهران ومطلوب للشرطة الدولية. وقد نزعت وزارة الخارجية النمساوية الصفة الدبلوماسية عنه بعد ان تم القبض عليه في جنوب المانيا لصلته بمؤامرة عملية التفجير في باريس. وفي ذات الوقت اعلن جهاز المخابرات الهولندي طرد موظفين ايرانيين يعملان بسفارة طهران في امستردام، حيث الشبهات تحوم على تلك السفارة وطاقمها منذ اغتيال احمد مولى النيسى، أحد مؤسسي حركة النضال العربي لتحرير الاحواز الذي أُردي قتيلاً ليلاً أمام بيته في مدينة لاهاي، بثلاث رصاصات في الرأس والقلب، وذلك في شهر نوفمبر الماضي من عام 2017، بيد عميل أو قاتل مأجور، غير ان مهندس الجاسوسية والرصد في فيينا (أسدي) لا يستبعد ان يكون له ضلع في تلك الجريمة، كونه المسؤول الاول عن الساحة الاوروبية منذ تاريخ تعيينه، وما زال ملف أحمد مولى مفتوحا ولم يغلق. وقد تقود التحقيقات مع اسدي لخيوط جريمة قتل الاحوازي في لاهاي.
وإذا ما تضافرت الجهود وتمت عملية الحفر والتنقيب عن الخلايا النائمة وشبكة اوروبا الجاسوسية للنظام الايراني؛ فإن ملفات كثيرة سيتم كشفها، كون خبرة النظام الايراني طويلة في هذا المجال، ولديه استعداد للانفاق المالي السخي من قوت الشعب في ملاحقاته للمعارضة في الخارج كما يمارسها بقسوة ووحشية في الداخل. من هنا نفهم خطورة الوضع الامني والدبلوماسي الايراني في اوروبا، والتي اوضح بومبيو وزير الخارجية الامريكي بأهمية ملاحقة تلك الاعمال الارهابية التي يمارسها النظام الايران في الدول الأوروبية وغيره، وبأنه يمتلك ملفا كاملا مستعد للتعاون فيه وقت اللزوم، وخاصة بعد الانتهاء من تحقيقات ملف اسدي ومؤامرة محاولة تفجير مؤتمر المعارضة في باريس. يتكون عدد الخلية حتى هذه اللحظة وفق وكالات الانباء من منفذين ومخططين وبمهمات لوجستية اخرى 16 شخصًا، جماعة بلجيكا 8 أشخاص حيث سعدوني ونعامي الشخصيتان الاساسيتان، معهما 6 أشخاص، ومجموعة المانيا 5 اشخاص هم الشخصية المحورية اسدي واربعة أشخاص برفقته، ومجموعة فرنسا 3 أشخاص، بذلك يكون المجموع 16 شخصًا هم اوركسترا متكاملة نسقت فيما بينها، وفي داخل ثلاث دول، يشكل فيها المواطنون البلجيكيون من اصول ايرانية السيدة نسيمة نعامي وامير سعدوني حجر الاساس في عملية التنفيذ.
هذا المشروع السينمائي الاستخباراتي الايراني يذكرنا بأوروبا في زمن الحرب الباردة والصراعات الاوروبية، غير أنه الان بات عالما مختلفا من الرقابة والتعاون الامني بين دول الاتحاد الاوروبي المهددة مجتمعاته دوما من المنظمات والدول والعناصر الارهابية، ومن الضروري النبش في اروقة ومخازن سفارات مشبوهة لا تحترم المعاهدات الدولية.
وقد طالبت السلطات النمساوية الرئيس الايراني روحاني يوم الاربعاء بتاريخ 4 يوليو 2018 اثناء زيارته للنمسا بالتعاون في كشف ابعاد قضية محاولة الاعتداء بقنبلة على مؤتمر المعارضة الايرانية في باريس، والتي اعتقل خلالها الدبلوماسي اسد الله اسدي العامل في السفارة الايرانية في فيينا بتهمة (التخطيط والتدبير لهجوم ارهابي).
وقد أوضح المستشار النمساوي سباستيان كورتيس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع روحاني عقب محادثات الجانبين، وبأنه طرح الموضوع مع الرئيس الايراني وقد خاطب روحاني قائلا: «نتوقع توضيحا كاملا فيما يتصل بهذا واشكرك يا سيادة الرئيس على تأكيدك لنا أنك ستدعم هذا التوضيح». وبذلك يصبح عنق روحاني تحت رحمة سيف ديموقليدس الاوروبي، حيث هتافات المعارضة في باريس تطالب السلطات بتسليم اسدي ومن معه للسلطات البلجيكية لمحاكمته. وسنشهد من خلال هذا الملف كثافة الهجمة الاعلامية الواسعة الاوروبية والامريكية تتزامن مع ملف عزل وحصار ايران دوليا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها