النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

سينمات المحرق

رابط مختصر
العدد 10693 الخميس 19 يوليو 2018 الموافق 6 ذو القعدة 1439

حين تم اختيار المحرق (عاصمة الثقافة الاسلامية 2018م) من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) فقد جاء ذلك وفق معايير كثيرة تتوافر في هذه المدينة الاثرية التي يتجاوز عمرها المائتي عام، لذا تم في مقالات سابقة استعراض مجموعة من المراكز الثقافية التي أسهمت في عملية التنوير والحداثة مع الالتزام بقيم ومبادئ المجتمع البحريني، وقد قامت تلك المراكز بدورها على مستوى دول المنطقة.
إن من أبرز تلك المراكز السينمات ودور العرض التي واجهت في بداية امرها رفضًا واعتراضًا من بعض كبار السن والقيادات الدينية التي كتبت العرائض والسبب - حسب رأيهم - تفسد أخلاق المجتمع، ولكن مع ذلك تم افتتاح مجموعة من السينمات على مستوى البحرين وأبرزها في العاصمة المنامة، إذ يرجع ذلك للعام 1922م حين أنشأ محمود الساعاتي أول دار عرض سينمائي وهو عبارة عن كوخ صغير يسع 30 كرسيا، ووضع داخل الكوخ لوح خشبي كبير في موقع محاكم البحرين التي أنشئت فيما بعد (1937م)، وكان الكوخ حينها يطل على البحر قبل ردم المنطقة، وقد كان سعر تذكرة الدخول للسينما حينها لم يتجاوز الآنتين.
وقد نشطت حركة السينما بعد ذلك وبالتحديد في العام 1937م حين ازدهرت الحياة الاقتصادية بعد اكتشاف النفط واستخراجه (1932م)، وانتشار التعليم والطبقة المثقفة عن طريق المدارس الحكومية، وتطور المسرح والصحافة والاندية الرياضية ومراكز الفنون الشعبية والمكتبات التجارية التي توفر الكتب والصحف والمجلات، الامر الذي خلق مناخًا ثقافيًا وأدبيًا، ودفع بمجموعة من مثقفي البحرين مثل الشيخ علي بن عيسى آل خليفة وعبدالله الزايد وحسين يتيم لافتتاح دار سينما بالبحرين تحت مسمى (مرسح البحرين)، وكان موقعها في مكان سينما الحمراء فيما بعد، وقد تم وضع تسعيرة للتذاكر وفق ثلاثة مستويات، الأولى روبية، والثاني 12 آنة، والثالثة 6 آنات، وأول فيلم تم عرضه هو الفيلم المصري (وداد) بطولة كوكب الشرق أم كلثوم.
وفي العام 1939م زاد الإقبال على السينمات خاصة وأن الأديب عبدالله الرائد بدأ بنشر الإعلانات الترويجية لتلك الأفلام في صحيفته (جريدة البحرين)، وقد نالت السينمات في البحرين شهرة واسعة على مستوى دول الخليج حتى أن الملك عبدالعزيز آل سعود قد دخلها وشاهد احد افلامها وذلك في العام 1939م.
مع بداية الستينيات بلغ عدد السينمات بالبحرين ما بين سبع الى ثماني دور للسينما وهي: الوطنية، الأهلي، اللؤلؤ، البحرين، أوال، المحرق، وكانت تلك الدور تعرض جميع أنواع الأفلام الأمريكية والعربية والأوربية والهندية، هذا بالاضافة الى سينما ( RAF) بالمحرق وسينما العوالي وهي سينمات تابعة للبحرية البريطانية.
سينما المحرق
لا يزال موقع سينما المحرق التي أنشأها عبدالنور البستكي (صاحب فندق البحرين) قائما في منطقة سوق المحرق القديم، وقد شاهدتها وأنا في سن المراهقة - وزرتها قبل ايام ووجدتها كما هي ولكنها مغلقة - حين كنّا نذهب أيام الأعياد (الفطر والأضحى) لمشاهدة الأفلام الامريكية والعربية والهندية والتي تعرض ملصقاتها على جدران البيوت وأبواب المحلات، ويطوف بها رجل حاملا لوحا خشبيا عليه الفيلم الذي سيعرض بنفس الليلة، وتقع سينما المحرق في (داعوس) ممر طويل وضيق، في بداياته تقع قهوة المرحوم جاسم حمادة ومقابل للقهوة مطعم الخليج العربي الذي يبيع المكرونة والقيمة وناشف اللحم والشوربة، وهناك محطة الحسن للبترول في الطرف الآخر، ويوجد شباك التذاكر الذي تحدث عنده غالبًا المشاجرات من فتوات الفرجان الذين يبحثون عن العراك والمصارعة التي تحدث في الغالب في نفس المكان أو داخل السينما، ولا تهدأ حتى تتدخل الشرطة لفك النزاع بينهم، والتذاكر حينها كانت ثلاث فئات حسب مستوى رؤية الفيلم، درجة بوروبية، ودرجة بوروبيتين، ودرجة البلكون ثلاث روبيات، ويقف عند باب دخول الصالة رجل هندي أو البحريني (بونوار) ذو المواهب المتعددة، فنراه في الاستاذ الوطني بمدينة عيسى وملعب المحرق وكذلك مسؤولاً عن نادي الشعلة وغيرها من المهرجانات، وندخل أحيانًا بالمجان حين نكون برفقة بعض الإخوة الكبار بعد موافقة (بونوار) كما الحال حين نذهب للاستاذ الوطني بالمحرق فندخل بالمجان حين نستعطفه ونكسر خاطره!! والمؤسف أن البعض داخل صالة العرض ينفعل اذا لم يعجبه الفيلم أو اذا حدث انقطاع للكهرباء أو حدث خلل في بكرة الفيلم فإنه يقوم برمي الكراسي الخشبية أو زجاج المرطبات أو السجائر أو غيرها.
سينما ( RAF)
وهذه السينما لم تكن بذات الشهرة التي كانت عليها سينما المحرق، فقد تم إنشاؤها لجنود البحرية البريطانية كما الحال لسينما عوالي، وكان موقعها شمال مستشفى (RAF) الذي أنشأته البحرية البريطانية، وقد كانت المنطقة قاعدة عسكرية للقوات البريطانية خلال فترة الانتداب التي انتهت مع استقلال البحرين عام 1970م، وقد كانت سينما (RAF) شبيهة بسينما المحرق الا أنها مخصصة للبحرية البريطانية، وقد سمح في سنواتها الاخيرة بدخول الناس اليها حيث تعرض الأفلام الانجليزية والأمريكية، وقد تم تحويل دار السينما الى شركة البحرين للسينما والتي انشات فيما بعد سينما الجزيرة التي شهدت إقبالاً كبيرًا من الجمهور.
من هنا نرى أن للسينما الهادفة تأثيرًا كبيرًا في وعي الناس وثقافاتهم، وقد ظهر ذلك في تعايش المجتمع البحريني وقبوله لشعوب العالم، فقد كانت البحرين من أوائل الدول التي فتحت آفاق المعرفة من خلال المراكز الثقافية التي ترى عاصمة الثقافة الاسلامية (المحرق).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها