النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

نحو انتخابات برلمان عام 2018 (2)

رابط مختصر
العدد 10690 الإثنين 16 يوليو 2018 الموافق 3 ذو القعدة 1439

لو تمعّنا جيداً في خطاب الشارع السياسي الساخر عن جلسات مجلس النواب مصحوبًا بقلق استثنائي كونه يمس أهم موضوع حياتي عند المواطن البحريني ألا وهو مشروع قانون التقاعد الاجتماعي، وهو يحتاج اطلالة هادئة بعقل بارد، فهذا المشروع زلزل الناس في صومهم وغبقاتهم، ولكنها من جانب اخر اكد على مدى سرعة واستجابة الشعب البحريني الانفعالية، كلما اقتربت القنابل الموقوتة الى جيبه ولقمته ومعدته.
 لو تأملنا «الظاهرة النيابية» مثل غيرها من السنوات السابقة، لوجدنا صورة مغايرة عن رغبة شعب في تجربة ديمقراطية ساخنة (ساخنة بالحوار لا الترهات) جدية في عمقها وروحها ودلالاتها وأبعادها السياسية والمجتمعية.
والغريب ان النواب ينزعجون من عدم إطراء ناخبيهم لهم دون أن ينسوا أن تلك «الغبرة والغضب» والهيجان الشعبي العام ليست ظاهرة مناطقية أو جهوية، وإنما حالة عامة لكل الناخبين والنواب دون استثناء، إذ لم يخرج علينا في الليالي الحالكات من النقاش البرلماني نائباً جسوراً كعنتر بن شداد يصول ويجول في قاعة البرلمان، مدافعاً عن برامج وقضايا حقيقية وجوهرية تمس احتياجات الشعب.
لا بأس على النواب جميعا حين ينشغلون بقضايا الاجور والاسعار والضرائب والخرائب، الحرام والحلال، النجس والطاهر، التقاعد والمشي، وغيرها من الاحجيات العصرية الصعبة في برامج التليفزيون.
وإذا ما تحسسوا أن هناك بطيخة على رؤوسهم ورأس قبة البرلمان، تدافعوا جميعًا واتفقوا جميعًا برحابة صدر عن ضرورة أن تكون الجلسة «مغلقة» كونهم يناقشون مسألة عليا تمس «الامن القومي!» في ازقة الاحياء في حموة الصيف.
ما العمل يخاطب النائب الناخب عند مناقشة زيادة الضرائب؟ فيما يجيب الناخب نائبه العمل بسيط في ظل ارتفاع اسعار البنزين، مهم اعادة تنشيط الزراعة وإنتاج البرسيم.
هكذا ندور في حلقة الحوارات الصماء البليدة، حوارات الطرشان في مدينة مصابة بوباء «مرض الكذب التاريخي».
بتلك المرارة يودعنا نواب قد لا ينجحون في دورتهم وترشحهم القادم، فيما آخرون سيواصلون ماراثون الحفاظ على مقعد فردوس الارض الموعودة منذ دلمون، في «أرض ثمارها من ذهب»، كما كتب الروائي البرازيلي جورج آمادو ذات يوم، عن بلده، الذي كان مصدر الثراء فيه عند البعض هو بسبب الفساد والنهب والسرقات وبيع العبيد والقصب والموز والكاكاو.
وددت الدفاع عن السلطة التشريعية ونقدها ونقد مواقفها السلبية أو تأييدها والبصم على كل خطواتها المرفوضة، فلم اتمكن من خيانة ضميري قبل ان اقذف بخيانة الآلاف من الشعب البحريني الذي في احتجاجه يمتلك من صحة مواقفه، حتى وإن كان كل مسألة سهلة أو عويصة هي في نهاية المطاف تحتاج لتحكيم العقل والمنطق وما هو صواب وما هو خطأ وما هو في صالح الوطن على حساب مضض المواطن والعكس تماماً، دون ان نقذف كل طرف بالتهاون والتخاذل والمقايضة على «الناقة الحمراء» في سوق عكاظ ببعض من ابيات الشعر.
ولو قلنا كلمة حق او باطل في السلطة التنفيذية وكذا في مسلكيات مجلس الشورى وتعاطيه مع كل مشروع وملف، فهم فوراً جاهزين برجمك باحجار الشيطان الرمادية كونك، بملف مخرب، ومتطرف، وطبعا فوق البيعة متهم كونك يساري، والاكثر ربما تكون عميل مستتر للقوى الخارجية التي تتآمر على استقرار الوطن!!
لدينا في بلدنا أبواق وجماعات وشلل تتحرك «بالربوت كنترول» على نهج قل ولا تقل جزاك الله خيرًا. ما نحتاج قوله لنواب يستعدون للرحيل ولنواب قادمون، ولناخبين تعساء صوتوا وورطونا بنوابهم!! أن يعيدوا النظر في خطيئتهم الكبرى في توريط الشعب بنائب خائب! يبيع ويشترى من وراء الكواليس الشمس وهي في مداراتها دون حياء، هؤلاء الناخبون الكسالى والغيارى، البؤساء وعياً، وناخبين اكثر وعياً، والمتحسرون النادمون التوابون، وناخبون متمسكون اصراراً بفعلتهم في الماضي والمستقبل، طالما يحظى باكرامية النائب وعطفه، كل هؤلاء الناخبين الذين ورطونا السنوات الاربع الماضية، عليهم هذه المرة ان يهزوا جذوعهم تحت الاشجار المتيبسة ويحركوا نبض ضميرهم الذي توقف، بأن يسألوا أنفسهم هل نعود بارتكاب جريمة اخرى لاربع سنوات قادمة ام نتطهر من افعالنا الدونية «فبيع الصوت والتصويت» خداعاً او تزلفاً او بهتاناً او حتى سذاجة وبلاهة تكلفنا الألم الجسيم سياسياً وتشريعياً وتنموياً، فالنائب ضمير الامة المنتخبة ولكن الناخب هو عقلها اليقظ الذي تتحرك من خلال صوته تلك الرموز الحية النيابية، التي وعدت ثم وعدت ولكنها نكثت، كما ينكث الكثيرون في مسيرة الحياة السياسية في قبة البرلمان وخارجها ما لا يمكننا نقده وكشف اسراره وفعله واعادة توزيعه وقوله هو ذلك الانسان /‏ والجماعات، التي لا ترى في الوطن إلا مزرعة خلفية للحلب والفساد وشراء الذمم مع نسيم الانتخابات المنتظرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها