النسخة الورقية
العدد 11121 الجمعة 20 سبتمبر 2019 الموافق 21 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

من اليسار إلى التشيع

رابط مختصر
العدد 10690 الإثنين 16 يوليو 2018 الموافق 3 ذو القعدة 1439

ملاحظة جديرة بالاهتمام بالبحث والتأمل الفكري التحليلي، وهي ظاهرة تحوّل اليسار من يساريته إلى دائرة التشيع الطائفي بمواقف استغرقتها الطأفنة بما يثير علامات دهشة مصدرها ومنبعها كيف لحزبٍ أو جماعة يسارية «ماركسية» ان تنجرف إلى قاع الطائفية فتعقد أوثق تحالفاتها مع أكثر الاحزاب الشيعية طائفية كحزب اللات في لبنان أو الوفاق والشيرازيين في البحرين أو جماعة مقتدى الصدر في العراق أو الحكومة العلوية الطائفية في سوريا وغيرها من علامات تراجع إلى شرنقة الطائفة «الأم» والاختباء في أحشائها العفنة.
أحشاء الطائفية واستعادة مقولاتها وكلماتها والاتكاء على العمامة للملمة آخر الأنفاس في جسد اليسار المتهاوي بسرعة والذي لم يستطع الاعتماد على ذاته لاستعادة ذاته.
ولو أن هذا اليسار اعترف بالحقائق، وأقر بالحقيقة، وواجه الواقع واقعه كيسار وحقيقته، لما وصل لما وصل إليه من تسليم مقاليده إلى أشد الاحزاب الولائية الشيعية الطائفية تخلفاً وديكتاتورية وثيوقراطية بائسة.
اليسار العراقي تحالف مع الصدر في الانتخابات فاستخدمه واستعمله الصدر لأيام معدودات ثم رماه خلفه بعد الفوز، وذهب ليتحالف مع الحشد الشيعي أكثر الميليشيات طائفية وأكثرها ولاءً لنظام الملالي الإيراني، ثم فتح طريقاً مع حزب الدعوة والعبادي وتناسى ذلك اليسار الذي باع نفسه وتاريخه لمن؟؟ لمقتدى الصدر؟!
واليسار اللبناني سبقه في بيع النفس والنفيس من تاريخه ومسيرته وسمعته حين راح يمجد ويعاضد وينافح ويدافع ويوالي حزب اللات اللبناني، وكالعادة لم يقبض ثمن التطبيل والتزمير والرقص على حبال موالاته ومناصرته لذلك الحزب الذي اغتال بدمٍ باردٍ قادته وزعماءه ومفكريه الكبار، فكيف وضع يده في يد من تلطخت يداه بدم نبلاء الحزب؟!
وهل نضرب بيسارنا مثلاً والقصة والمأساة معروفة ومحفورة في ذاكرة البحرين؟؟ لنتجاوز الصغار، ونسأل لماذا فعل اليسار ما فعل ببقايا تاريخه؟؟
أعتقد أن قراءة ما كتبه كريم مروّه القائد اليساري اللبناني المعروف، وهو القامة اليسارية العربية الشامخة بتاريخها في الوعي الفكري والوطني ضروري ومهم للجميع ولليسار العربي بالذات، لكن هذا اليسار رفض كل ما كتبه كريم مروه وهاجموه ونعتوه بالتراجع والانحراف.
وهكذا هم وهكذا اعتادوا مع كل من ينتقد مواقفهم أو يوجه ملاحظات لسياستهم، بالتهم الجاهزة المعلبة الصارخة بشعاراتٍ رنانة مستهلكة.
وما ابتعاد كريم مروة ومن قبله الشهيد جورج حاوي آخر أمين عام للحزب الشيوعي اللبناني قبل تحوله إلى حزب طائفي متشبع بطائفية مقيتة، ما هذا الابتعاد والنأي بالنفس عن نهج الحزب في بداية انحداره إلى دائرة الطائفية إلا دليل على ما نقول وعلى ما وصلت إليه الأمور في جماعات اختارت التخلي عن ماركسيتها التي كانت لتتخندق في خندق الطائفية الولائية.
معروف تماماً أن اليأس ومنتهى العجز وخالص الفشل يدفع في نهايته إلى خندق الطائفة والطائفية للاختبار والاحتماء، لكننا لم نعرف أن روح الانتقام والثأر تدفع إلى خندق الطائفة والطائفية إلا في تجارب يسار آخر زمن الذي اختار بالوعي واللاوعي منه انجاز انتقامات ثقافته الطائفية الدفينة في الأعماق بالانخراط في صفوف الاحزاب الثيوقراطية الطائفية ليكون شيعياً متطرفاً أكثر من الشيعة المتطرفين الذين ارتهنوا بعمامات قم وبانقلاب خميني، وقد وجدوا فيه الطريق لتحقيق الانتقام والثأر وتلك مأساة أخرى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها