النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

سعادة الحمق وحمق السعادة

وصفات جديدة تلائم عصر «ما بعد الأيدولوجيا»

رابط مختصر
العدد 10690 الإثنين 16 يوليو 2018 الموافق 3 ذو القعدة 1439

أثار مقال «معركة العقل ضد البلادة... في الروح الإيجابية البلهاء والتفاؤل الأجوف» المنشور قبل أيام في مثل هذه المساحة متضمناً تحليلاً لـ (اللغة الخشبية) التي «ترتبط بالخطاب الخالي من أي قيمة او وزن في الواقع العملي، لدورانها في فلك الشعارات الجوفاء، من دون رصيد في عالم المعاني، بمعجم بارد وسطحي يكاد يكون خالياً من أي فائدة عملية»، ردود أفعال متفاوتة، بين مؤيد للتشخيص ورافض تماماً لهذه النزعة التي وصفت بكونها تشاؤمية، لأنها تؤدي إلى (تنشر الإحباط).
ولأهمية هذا النقاش وما فيه من تعدد في الآراء، ولما تضمنه من تفاعل وتنوع في الأفكار، أورد بعض الأمثلة فقط لأنها تلخص مجمل تلك التوجهات إثراء لهذا الموضوع:

أولاً: كن إيجابياً
الرأي الأول يقول فيه صاحبه: «مع احترامي للكاتب، فإنني لا أتفق مع ما أورده حول ما أسماه باللغة (الفالصو) المنتشرة على نطاق واسع: (كل شيء تمام -الأمور طيبة- ليس في الإمكان خير مما كان...)، وذلك لأن هذه اللغة هي جزء من ثقافتنا العربية الإسلامية الإيجابية التي تساعدنا على مواجهة الحياة وصعوباتها واحباطاتها، فنحن لذلك نحمد الله على كل حال، ونتقبل ما يقضي به قضاء الله وقدره بالرضى الكامل. والله تعالى وحده الذي يغير من حال الى حال، وإن بعد العسر يسرا.
كما لا أتفق مع الكاتب أيضا في اعتبار أن مثل هذه «اللغة» تلعب دوراً سلبياً على صعيد تشكيل الوعي من خلال التغطية على الواقع، والتستر عما فيه من مشكلات وأخطاء، يفترض أن تحتاج إلى ماكينة الوعي والرفض، وتتطلب بالتالي جهدا لإصلاحها ومواجهتها حتى بأضعف الايمان «فهل قول غير مقنع، بل بالعكس تماماً، فإن التفاؤل والاستبشار وتوقع الخير من سمات شخصيتنا الإيجابية، ولكن ذلك لا يعني أننا نستسلم تماماً لا نعمل ما نحن مأمورون به من واجب ديني وأخلاقي وعملي».

 ثانياً: مقاومة الوهم والادعاء
وجاء في الرأي الثاني: «أشكر الكاتب على إثارة الموضوع الحساس بشكل صريح وواضح، ومن دون مجاملات، وأتفق معه تماماً فيما ذهب إليه من تشخيص لحالة (السعادة الوهمية والتفاؤل الوهمي) بدلاً من التشخيص الواقعي لأوضاعنا، وبدلا من الصراحة في مقاربتها ومعالجتها. ولذلك من الطبيعي أن الذين يقفون من الأوضاع المؤسفة المحزنة والكارثية موقف المتفائل الأجوف هم في الحقيقة لا يبالون بالوعي بالمشاكل، ولا بالسعي إلى حلها، وذلك نتيجة للاعتقاد الخاطئ بأنها (تنحل لوحدها)، مع أن الله تعالى يقول في محكم تنزيله: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ -صدق الله العظيم.
ولذلك فإن التوازن في النظر إلى الأمور بروية وعقل هو المطلوب، ومع التفاؤل مهم -ولا يجب أن ننكر ذلك- لكن من المهم ربط هذا التفاؤل بالوعي والعمل الجاد لتطوير أوضاعنا، ولا غير ممكن من دون الوعي بها أولاً.
ويضيف القارئ: «ويمكنني أن أعرج في هذا السياق على نمط آخر من الشخصيات النمطية انتشرت في المجتمع بسرعة، وتنطبق عليها مواصفات الأحمق السعيد، تضاف إليها صفات الذي يخدع نفسه ويضللها، والذي يعتقد أنه يأتي بوصفات جديدة تلائم عصر (ما بعد الايدولوجيا)، فيحول كل القضايا إلى إجراءات بسيطة مختزلة سطحية، لكنها تقدم بشكل منمق، ساعيا إلى الإحاطة بكل شيء، ومدعياً المعرفة في كل ميدان، ومتجاوزاً الأجهزة والمؤسسات المختصة والخبرة والخبراء والدراسات الجادة، وهدفه من كل هذا هو الحصول على رأسمال رمزي يستثمر من أجل الحصول على امتيازات لاحقة. وهذا النمط من الشخصيات يتميز بالقدرة على تبسيط وتشيئ الأفكار، والاستخفاف بالقيم انتاجا لشعار الحد من الكلفة وبلوغ منافع كثيرة بمعارف قليلة وبجهد سطحي قشري. مع ادعاء التميز بمعرفة أخبار وأسرار وآفاق مخصوصة».
والمصيبة أن هذا النوع من الشخصيات التي ازداد عددها في السنوات الأخيرة، يعتقد أن الناس يصدقون ما يقوله فينزع عنهم كل ملكة تفكير ونقد ويكون بذلك الذكي الأوحد، لأنه يعتقد أن النجاح بالحد الأدنى سيتواصل. ولأنه يعتقد أن لديه سلطة على عقول الآخرين ووجدانهم فيحبونه ويمجدونه. وفي النهاية يبدو لي أن المشكلة كلها تكمن في غياب الوعي والثقافة العميقة والحقيقية والاستعاضة عنها بالقشور والاوهام والبراقة.

ثالثاً: معالجة السقف
أما الرأي الثالث والأخير فقد تضمن تعليقاً جاء في ملخصه:
«لقد لفت انتباهي هذا الموضوع المثير للجدل، لأنه يشكل ظاهرة مجتمعية حقيقية متفشية، تتسم بانتشار السطحية في الخطاب وفي بعض الندوات التي تقام وتقدم على أنها علمية، وتلعب دورًا سلبيًا على صعيد تشكيل الوعي والتغطية على الواقع، في حين ما أحوجنا إلى تشغيل ماكينة الوعي الفكري والاخلاقي للإصلاح والتجاوز، ولذلك أعجبني شخصياً هذا التشخيص على ما فيه من قسوة في العبارة، والأجمل من هذا التشخيص اجتراح أدوات لمعالجة هذا السقم الطافي على سطح ضبابية أبصار الناس في معايشة أساليب الهروب الوردي الساذج من تبعات الواقع وممارسة التجاهل الأعمى تجاه استحقاق مآلاته»...
تلك بعض النماذج من الأفكار والرؤى والاستجابات المختلفة التي أوحى بها المقال لعدد من القراء والأصدقاء يشكل نشر أهم ما جاء فيها إثراء حقيقياً للموضوع. ولا حاجة إلى مزيد من التعليق أو الرد عليها لأنها واضحة وتؤكد بأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.


همس
للكاتب العراقي المعروف خالد القشطيني تفسير طريف لفقر الصحافة العربية في مجال الصحافة الساخرة يقول في ملخصه إن 50% من النكات في العالم العربي تدور حول الجنس وهو موضوع مقدس في بلاد العرب. وتأتي النسبة الباقية موزعة على السياسة والدين وهما مقدسان أيضا لا يمسها الضحك إلا في المجالس الخاصة، ولذلك لا مجال للسخرية في الصحافة العربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها