النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

في الشأن الداخلي!

رابط مختصر
العدد 10686 الخميس 12 يوليو 2018 الموافق 28 شوال 1439

يطيب لي أن أعيد التأكيد أننا نعيش عصر التحول في الشأن الداخلي العربي، وهو عصر مغاير لعصر آبائنا وأجدادنا، إنه عصر الحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان، فقد أصبحت الحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان شأنًا داخليًا علينا أن نرعاها ونتباهى بعصرها، ولا نسمح لأحدٍ أن يخل بها، وأن ينال شيئًا من عدالتها.. وإن علينا أن نشد أيدي بعضنا البعض.. وننقد بعضنا البعض على المستويين الداخلي والخارجي عربيًا إيمانًا بالحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان.. فالنظام الاجتماعي المقوّم بصدقية أوضاعه الداخلية بالحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان لا يخشى نقد أي كائن من كان في شأنه الداخلي العربي، بل عليه أن يُبارك هذا التدخل في الشأن العربي من واقع أن شؤون شعوب العالم في الحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان.. أضحت حقيقة مُشتركة للجميع، وأن الدفاع عنها أضحى دفاعًا مشتركًا وواجبًا وطنيًا للجميع!!
قبل أربعين سنة لو قلت مثل هذا القول لرجُمت بالجنون من واقع أن منطق الأمس يتعارض مع منطق اليوم.. فقد وحّدت التكنلوجيا وثورة المعلومات إرادة الشعوب، وقاربت مسافات التاريخ والجغرافيا إلى واقع هموم الناس كأنهم أبناء قرية يتفاعلون خيرًا ويتجافلون شرًا في الشأن الداخلي والشأن الخارجي على حدٍ سواء!!.
إن التدخل في الشأن الداخلي العربي المثير للجدل.. شأن يعنينا كما يعني غيرنا تمامًا، فالحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان شأن يعنينا كما يعني غيرنا.. من هذا المنطق فقد أصبح الزعل مرفوعًا بين الشعوب في التدخل في الشأن الداخلي العربي العام.
وعلينا أن نرتفع على عُقدنا من واقع أن تصويب أوضاعنا الداخلية العربية نقدها من أي طرف كان يعني شد إزر لُحمتنا الوطنية العربية وتقويمها وإثراء وطنيتها بالحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان.
وعلينا أن نقبل بأريحية وطنية صادقة، ونحاور بأنفة وطنية واعية مدركة طبيعة العصر كل الأنوف التي تزج بنفسها في شؤوننا الداخلية العربية من واقعٍ لا يخرج عن إطار منطق العصر في الحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان!!.
وكان بودي أن أسكب ماء باردًا على رؤوس كل الأقلام التي انبرت مؤخرًا شاجبة رافضة لاعنة شاتمة: التدخل في الشأن الداخلي العربي..
ومن قال إن شأننا الداخلي العربي لا غُبار عليه؟! بل ومن قال إن الشأن العربي الداخلي برمته لا غبار عليه؟!.
وكان علينا أن نشدّ على العقول والأيدي الناقدة لشؤوننا الداخلية العربية في الحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان!!.
إن الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عن هيئة الأمم المتحدة يحُضُّ على التدخل في الشأن الداخلي المعنوي وكذا المادي اذا اقتضى الأمر، وقد تفاعلت مع هذا الإعلان الانساني العالمي العظيم معظم شعوب الأرض!!.
وقد أضحت الفضائيات جهارًا نهارًا تهتك ستار الشأن الداخلي العالمي بل أصبحت الدبابات والجيوش تنتهك حُرمات شؤون الأنظمة الداخلية المنتهكة لشرعة حقوق الانسان في الحرية والديمقراطية والتعددية، وتقوم بإسقاطها ولنا في عصرنا أمثلة كثيرة!!.
كن مُستقيمًا في الحرية والديمقراطية والتعددية وحقوق الانسان في شأنك الداخلي العربي.. تُصبح مُتعاطفًا تلقائيًا مع الآخر في التدخل في الشأن الداخلي العالمي من أجل الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان (!) كأن السيادة الوطنية أصبحت في مهب رياح هذا التدخل في الشأن الداخلي العربي: ذلك ما هو خارج الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان.. أما إذا كان ضمن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان فلا خشية من التدخل في الشأن الداخلي على السيادة الوطنية (!).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها