النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

ممثلك من يُمثلك لا من يماثلك...

رابط مختصر
العدد 10685 الأربعاء 11 يوليو 2018 الموافق 27 شوال 1439

 في ضوء الجدل الدائر في المجتمع حول فاعلية مجلس النواب أو المجالس الأربعة الماضية ومعهم المجلس الحالي الذي لا حظ له من الصيت إلا أنه يأتي خامسًا في الترتيب، أؤكد لكم أننا، نحن البحرينيين، لن نبلغ القناعة المطلوبة أبدًا في فعالية هذا المجلس وفيما يمكن أن نستخلص من توظيفه أسمى توظيف لتحقيق أحلام المواطنين. فمهما قيل فيه من نعوت، وهي في الحقيقة نعوت صادمة لمن أفنوا أعمارهم مطالبين بهذا المجلس أداة للنضال اليومي لتحقيق أكبر قدر من المكتسبات للمواطنين، إلا أنه يبقى الوسيلة الأكثر تأثيرًا في تغيير حياة الناس إلى الأحسن، أقول لن نبلغ القناعة التامة في مجلس النواب طالما بقيت اختيارات الناخبين رهن الاعتقاد المناطقي أو العوائلي أو المذهبي أو القبلي أو الإيديولوجي. فممثلك في السلطة التشريعية هو من يُمَثلك لا من يماثلك أو يتمثلك!
 الناخبون، وهم المسؤولون أولًا وأخيرًا عن جودة الممثلين في السلطة التشريعية، يجب أن يتحلوا بمواطنية مسؤولة تضع مصلحة البلد قبل كل شيء وفوق كل اعتبار. فعلى قدر ما يملك البعض من المواطنين، الذين يسوءهم الأداء المتواضع للنواب الحاليين والسابقين، الحق في إلقاء بعض اللوم على أداء المجلس النيابي المخيب للآمال إلا أنهم ليسوا بالضرورة دائمًا على صواب؛ ذلك أن أعضاء المجلس لا يولدون نوابًا وإنما يأتون بالاختيار الحر للناخب الكريم والذي يختار من يُمثله في السلطة التشريعية؛ فيقضي بتمثيل هذا له، وعدم تمثيل ذاك له. شخصيًا أرى أن النائب هو المرآة التي تعكس وعي الناخب ومدى إجادته الاختيار، ولهذا عليه، أي الناخب، أن يصحح في المرة القادمة ما وجب عليه تصحيحه لكي لا نعود ونكرر الحديث عن ضعف المجلس وعن إثارة السؤال المشكك في كفاءة الديمقراطية في إدارة الشأن العام. فأي خلل في أداء هذا النائب يعني بالضرورة خللا في اختيار المواطن الناخب، وأي فقدان لمصداقية النائب، أو تضاؤل في مستويات الثقة به وبمصداقيته أمام شدة بريق الوجاهة والامتيازات المغرية لا يسأل عنه النائب فحسب وإنما أيضا الناخب في ذاته، فعدم معرفته بالشخصية التي قدر فاختار، وقرر فانتخب مسؤول عما انكشف من سلوك النائب.
 لاتزال تجربتنا الديمقراطية طرية العود بالمقارنة مع الديمقراطيات العريقة، في مغارب الأرض ومشارقها، إذ أن عمر تجربتنا يمكن حصره في عدد من السنين لا يتجاوز الستة عشر عامًا، ولذلك ينبغي علينا تحري الدقة في الحفاظ عليها من أن تؤول إلى مسألة يثار من حولها السؤال المثير لليأس الآتي: «ما الفائدة من انتخابات تجري كل أربع سنوات؛ لتعيد إنتاج الفاشلين وتسبب لنا صداعًا برلمانيًا مزمنًا؟» وهذا السؤال ليس محبطًا للعزائم، مولدًا لليأس من ممارسة المواطن واجبه وحقه الانتخابي فحسب، بل يقود إلى الكفر بالديمقراطية باعتبارها ملاذًا آمنًا للتطور السلمي للمجتمع، وأداة للتقدم والرقي، وأرقى شكل من الأشكال التي أبدعها الفكر البشري لإدارة شؤون المجتمعات الإنسانية وحفظ حقوقها ورعاية التزامها بواجباتها إذا ما قُدر لها أن تصبح في موقع القرار والإدارة ذات يوم. وفي رأيي أننا مجبرون على محاصرة هذا السؤال، كي لا يعدو من البديهيات، ومدعوون إلى تبديد ما يزرعه من شكوك في المسار الديمقراطي الذي اختارته مملكتنا الحبيبة بقرار حصيف ورؤية استشرافية عقلانية من لدن جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، فالمجلس النيابي - وهو واحد من التجليات العملية لرؤية جلالته - ما كان إلا ثمرة للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك، وعلينا تجديد العهد والبيعة لباني البحرين الديمقراطية كل أربع سنوات بالالتزام بهذا الواجب وأدائه على أفضل وجه من خلال مراجعة الناخب لاختياراته كل أربع سنوات بناء على أداء ممثله، وحرصه على اختيار الأفضل والأكثر كفاءة لنيل شرف تمثيل الشعب في مجلس الشعب.
 بعد انقضاء الفصل التشريعي الخامس لمجلس النواب علينا أن نأخذ الوقت الكافي إلى أن يحين وقت انتخابات الفصل التشريعي السادس لتحديد مواصفات النواب الأربعين الذين ينبغي أن يكونوا ممثلين للشعب بحق. فممثل الشعب ينبغي أن يكون مواطنًا مؤمنًا بنظام الحكم القائم، مخلصًا الولاء له بوصفه الشرعية التي لا بديل عنها، ومؤمنًا إيمانًا لا يتزعزع بالديمقراطية أداة للبناء والتطوير. ممثل الشعب لابد أن يكون صاحب تخصص ينفع به وطنه ومواطنيه. ينبغي أن يكون مؤمنًا بمدنية الدولة تتحرك مشاعره باتجاه الدفاع عن الوطن والإقليم إذا ما تعرض إلى تهديد أجنبي. كثير من هذه المواصفات موجودة بالفطرة لدى المواطن البحريني، ولكن ينبغي على الناخب التدقيق عندما تحين ساعة التجديد للمجلس القادم؛ لأن الاستحقاق الانتخابي في وجه من وجوهه امتحان لوعي المواطن وقدرته على حسن الاختيار قبل أن يكون امتحانًا للمشتغلين بالشأن العام من سياسيين وممثلين لمختلف مكونات المجتمع المدني.
 باختصار، يمكننا القول إن العيب ليس في الديمقراطية وليس في المجلس كأداة وظيفية من خلالها يمكن تحقيق ما يصبو إليه المجتمع، كما يشيع من تراوده فكرة تعطيل الحياة الديمقراطية، وكما يردده من خلفهم المتشائمون، وإنما العيب في اختيارات الناخبين. فكلما أجاد الناخب اختيار ممثله كلما جاءت النتائج إيجابية. شخصيًا لي ثقة كبيرة بالحس المدني والمواطني للمواطن البحريني، لا تعادلها إلا ثقتي بوجاهة المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، وبأننا نتطور يومًا بعد يوم في اتجاه الآفاق الرائعة التي حملها مشروع جلالته، وثقتي هذه تجعلني متفائلًا بأن الناخب سيحسن الاختيار عاجلًا أم آجلًا؛ ليرسي تقاليد انتخابية تشهد للمجتمع البحريني بتحوله النهائي إلى مجتمع المواطنة، وتخلصه من الأنساق الدوغمائية البالية التي تفكّر في المماثل وتعمى عن الممثّل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها