النسخة الورقية
العدد 11087 السبت 17 أغسطس 2019 الموافق 16 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:46AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:13PM
  • العشاء
    7:43PM

كتاب الايام

إيران من المكابرة إلى شراء جوازات أفريقية

رابط مختصر
العدد 10684 الثلاثاء 10 يوليو 2018 الموافق 26 شوال 1439

مشكلة الأنظمة الديكتاتورية هي المكابرة التي أودت بها، وايران بوصف نظامها الأكثر ديكتاتورية مطعمة بثيوقراطية تعتمد الخرافة مسكناً لأزمات جماهيرها وشعبها تصطدم اليوم بين منهج المكابرة والواقع المنسحب من كل الوعود المعسولة التي قدمها لشعبه بعد رفع المقاطعة اثر توقيع الاتفاقية النووية مع اوباما والدول الاوروبية.
فالمليارات التي تدفقت لم يلمس منها الشعب شيئاً لتحسين أوضاعه التي ازدادت سوءاً مقابل ازدياد الفساد الذي التهم المليارات في غمضة عين لتأتي الأوضاع الجديدة فتضاعف الفقر والعوز والجوع هناك.
أمام هذه الحالة لم تجد إيران الرسمية سوى الايعاز لكبار المسؤولين فيها للبحث عن امكانية شراء جوازات سفر لعدة أغراض منها المعلن ومنها السري، فالأزمة الداخلية تنذر بسوء العواقب التي تنتظرهم ولابد من الاستعداد لكل الاحتمالات وأسوأ الاحتمالات.
جزر القمر إحدى الدول الافريقية وجدت الفرصة سانحة لبيع جوازات لإيران ومسؤوليها الكبار بمبالغ ضخمة ومقابل تسهيلات عديدة تحصل بموجبها جزر القمر على ما يرفع ميزانيتها العامة، وهكذا كان حتى الأيام الأخيرة عندما استدركت جزر القمر أن ما قد باعته من قبل من جوازات لايرانيين قد يسبب لها مشكلة عويصة مع واقع تطبيق العقوبات الامريكية على كل دولة تتعامل مع ايران وتساعد نظامها، فبادرت على لململة ما تبقى لتصدر أمراً داخلياً بإلغاء 155 جواز سفر لإيرانيين كان من بينهم حسب رويترز كبار المديرين والتنفيذيين في شركات الملاحة والنفط والغاز والعملات والمعادن النفيسة الايرانية.
سنلاحظ أن الذين بادروا بشراء الجوازات الافريقية من كبار المسؤولين الايرانيين يعملون وينشطون في المجالات التي تستهدفها عقوبات دولية مفروضة على ايران بعد انسحاب واشنطن من الاتفاقية.
وبحسب تسريبات جزر القمر التي اطلع عليها صحفيون أجانب أن الجزر تخشى ان يكون بين من حصلوا على جوازات جزر القمر ايرانيون متنفذون مالياً وتجارياً لحماية مصالحهم الخاصة من الأزمة الطاحنة في إيران، مما يضع جزر القمر بين المطرقة الايرانية الرسمية وبين سندان العقوبات الدولية فتدفع الثمن هنا وهناك.
وحرص إيران على اقتناء وامتلاك جوازات جزر القمر لأن جوازاتها لا تحتاج إلى تأشيرة في مناطق عديدة بالشرق والأوسط الشرق الأقصى، ويمكن أن يستخدمها الايرانيون لفتح حسابات في بنوك أجنبية وحتى يمكنهم بهذه الجوازات تسجيل شركات بالخارج.
هذا الالتفاف على العقوبات الذي تسعى له إيران كان متوقعاً حسب المراقبين الامريكيين ولربما أصيبت الدول المتعاونة مع ايران في تسهيل عمليات الالتفاف على العقوبات بعقوبات مما دفع هذه الدول إلى الحذر كما فعلت جزر القمر التي فتحت تحقيقات هناك حول كيفية حصول أولئك الايرانيين على جوازات بلادها.
النظام الإيراني لم يعلق على التقارير المذكورة والتزم الصمت مكابراً كالعادة مما أوقعه في ورطة نتائج المكابرة، فقد كشفت التحقيقات الصحافية أن أجهزة في النظام الايراني هي التي كلفت مندوبين ايرانيين لشراء هذه الجوازات ليس من جزر القمر فحسب، بل من بلدان آسيوية، ومن امريكا اللاتينية.
والمكابرة الايرانية هنا التي انتهجت الصمت المتعالي دقعت الميديا العالمية للتفتيش عن معلومات بهذا الموضوع في مصادر وفي بلدان وأقطار لم تتردد في كشف المستور الايراني، فازداد حنق الشعب الايراني الذي تجلى له عدم اهتمام حكومته بمعاناته الداخلية وتفرغها فقط لما يخدم فئة كبار المسؤولين فيها والمتنفذين في ذات النظام المكابر بذهنية ثيوقراطية ما عادت خرافتها نافعة ومجديةمع شعبها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها