النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

تاريخ المستشفيات في المحرق

رابط مختصر
العدد 10682 الأحد 8 يوليو 2018 الموافق 24 شوال 1439

قد يعتقد البعض أن هوية أبناء المحرق قد تشكلت في المراكز الثقافية والأدبية فقط، وللأمانة أن هذه الهوية قد تشكلت في الكثير من المراكز والأندية والمجالس والأسواق وسفن الغوص وغيرها، إنها رحلة ثقافية زادت على الثلاثمائة سنة حتى اكتسبت هذه الهوية التي أصبحت مقصد كل أبناء المنطقة العربية للاستزادة من علوم أبناء هذه المدينة بالإضافة إلى أخلاقهم وسمتهم التي تتجلى في ممارساتهم اليومية، لذا من الجميل الحديث عن مدينة (المحرق) التي تم اختيار عاصمة للثقافة الإسلامية 2018م من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو).
في مقالات سابقة تم التطرق إلى مجموعة من المراكز التي كانت رسمت ملامح تلك المدينة (المحرق) التي وصفها جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة بأنها (عاصمة الخليج الأولى)، وحتى تكتمل ملامح تلك المدينة فلا بد من الحديث عن تاريخ المستشفيات والعيادات والمراكز الصحية وأبرز الأطباء الذين عرفتهم مدينة المحرق والذين قدموا الخدمات الطبية في مواقع وفترات صعبة مثل هيرات الغوص في أعماق البحار وكذلك في موسم الصيف الحار!.
لقد ذكرت التقارير والمذكرات التي تناولت بدايات إنشاء العيادات الصحية والمستشفيات أن البحرين عرفت هذا النوع من الخدمات الطبية في العام 1892م حين استأجرت بعثة تبشرية بيت في العاصمة (المنامة) لمزاولة مهنة علاج المرضى، وفي العام 1900م تم بناء مستشفى فكتوريا وقد افتتح في العام 1905م الذي اعتبر أول مستشفى في الخليج العربي، وكان في بداية إنشائه تابعًا للحكومة البريطانية في الهند، وقد تم كذلك بناء المستشفى الأمريكي في العام 1902م الذي قدم خدمات كبيرة لعلاج المرضى داخل وخارج البحرين وبالأخص المملكة العربية السعودية.
 
عيادة الدكتور بندركار
وقد شهدت المحرق بدايات تقديم الخدمات الصحية حين تم إنشاء أول عيادة في العام 1925م على يد الدكتور (بندركار) وذلك حين استأجر دكان صغير طوله 12 - 25 قدماً بالطابق الأرضي في عمارة سلمان بن حسين مطر وذلك في سوق المحرق لعلاج المرضى فيه ليلاً على ضوء مصباح الكيروسين (الفنر)، وقد بدأ عمله بطلب من حكومة البحرين لذا يعتبر أول طبيب يعين في تلك السنة، ثم انتقل إلى بيت آخر في العام 1937م في سوق المحرق، وبعد 27 سنة من العمل الصحي وتقديم الخدمات الطبية للأهالي تم بناء عيادة جديدة في العام 1952م.
وقد قام الدكتور بندركار بعلاج البحارة والغاصة أثناء تواجدهم في عرض البحر والهيرات وذلك بتكليف من الحاكم الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة، وقد تم تخصيص (بوم) ذي لونين (الأبيض والأسود) للقيام بالمهام الطبية وتقديم التطعيمات والعلاجات للغاصة، وقد كانت رحلته تستغرق ما بين اسبوعين وثلاثة أسابيع، ويرافقه في الرحلة شرطيين ومضمداً وكاتباً، وقد ذكر بن دركار في مذكراته الأعصار الذي ضرب البحرين في العام 1925م وقد تسبب في غرق ما بين 600 و700 سفينة كانت وقتها في مغاصات اللؤلؤ (الهيرات) وعلى ظهرها نحو 25 ألف شخص ما بين نوخذة وغيص وسيب وخادم.
وبعد أن تقاعد عن العمل في العام 1955 أفتتح له عيادة خاصة جنوب المحرق وعلى أطراف حالة بوماهر تعرف عند الأهالي بـ(الصنقل)، وكان يعالج بأسعار بسيطة مما جعله مقصد الأهالي ويطلقوا عليه اسم (الدختر عيسوه)، وقد استمر في عمله بالبحرين حتى توفى وتم حرقه حسب الطقوس الهندوسية، وقد سجل تاريخ الدكتور بندركار الاستاذ خليل المريخي والذي تابع الحركة الصحية في البحرين.
 
مركز الدكتور إبراهيم
مع كثرة الأنفس في المحرق وحاجة الأهالي لمستشفى للولادة فقد استخدم بيت حرم الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة القديم في المحرق وذلك في العام 1947م، واستمر العمل في المستشفى إلى العام 1961م حين انتقل مستشفى الولادة إلى مركز المحرق الشمالي والذي عرف مركز الدكتور إبراهيم (إبراهيم مطر)، وقد هدم المستشفى وأعيد بناؤه العام 1976م تحت مسمى مركز الشيخ سلمان وهو في سوق المحرق ولا يزال يقدم خدماته الصحية.

الطبيب ضاعن عبدالله الظاعن
لقد مارس الدكتور الظاعن مهنة الطب الشعبي من خلال التداوي بالأعشاب والعلاجات القديمة من (الحلول) العشرج، والغماز للأطفال، والكي في الرأس والأرجل والظهر، وعلاج الكسور باستخدام البيض، فقد اشتهر في هذا المجال الطبيب الظاعن، وذاع صيته في منطقة الخليج العربي فكان المرضى يتوافدون إليه من السعودية وقطر والإمارات والكويت، وقد توفى في بدايات الثمانيات من القرن الماضي وقد ورث المهنة من بعده حفيده يوسف.
 
مركز أم جان (فلورا)
ومن أشهر النساء اللاتي قدمن الخدمات الطبية بالمحرق والمنامة السيدة فلورا والمعروفة بـ(أم جان)، وقد كان ذلك خلال الفترة الاربعينات والخمسينات والستينات، وقد كانت أحد الذين ولدوا على يدها.
 لقد قدمت (أم جان) خدماتها للكثير من نساء المحرق، فقد دخلت البيوت وقامت بعملية توليد النساء، علماً بأنها يهودية من أصول تركية وعملت في العراق حين اقتنت بشخص هندي، وقد وصلت إلى البحرين في العام 1937م، وقد وطدت علاقاتها من نساء المحرق، فما من بيت إلا ويتذكرها بالخير، وقد عملت (أم جان) في مركز المحرق للتوليد (مركز الشيخ سلمان لاحقاً) وأطلق اسمها على المركز (مركز أم جان).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها