النسخة الورقية
العدد 11179 الأحد 17 نوفمبر 2019 الموافق 20 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ما الذي فعله اليسار بكم ولكم ؟ 2/‏1

رابط مختصر
العدد 10679 الخميس 5 يوليو 2018 الموافق 21 شوال 1439

 يعرف الشعب البحريني مثلا جميلا يردده في حالة الدفاع الذاتي تجاه الاقوى حينما لا يمتلك قدرة على الرد، وهو نمط اجتماعي من انماط المقاومة بالحيلة ولكنه عبر وعاء ثقافي للتداول الاجتماعي.
المثل يقول «إللي ما يقدر على الحمار يطق في العدة» والعدة يعرفها اهل البحرين جيدا كما يوازيها في مصر عبارة «البردعة» وبالضرورة في كل بلد هناك «اصوات تنهق» لتؤكد أنها موجودة بين كل الاصوات المتناغمة حتى وإن كان صوتها نشازا. لنتقبل كل الاصوات انطلاقا من واقع القبول بالاخر الديمقراطي، قبول الآخر بعقله الحر الايجابي، وليس كما هم يصطادون في الماء العكر. نتقبل كل صوت نقدي من اجل تصحيح كل حركة من داخلها بدلا من تلك الاصوات التي تعلو خشبة المسرح لتتسلل خفية وتضع بيننا اسفين تعميق الشقاق والاختلاف. لا توجد حركة سياسية ولا تجمع سياسي ولا زعيم سياسي ولا أي حزب سياسي في التاريخ كان «رونقه لامعا وطريقه سهلا ورديا ولا معاركه السياسية افقها مفتوح ولا العملية النضالية لعبة سهلة الانقياد والادراك»، فالتجارب السياسية والحياة العملية لكل تيار سياسي هي المدرسة وهي المحك، لمعرفة كم درجة انحرفت بوصلته وكم درجة هذا الانحراف والانزلاق بين مسافة الحافة والهاوية، بين الانكسار والمقاومة، بين تراجع الحركة وتقدمها، تصاعدها وتذبذبها وانجرافها وانحرافها، كل ذلك في عالم السياسة لا يمكن تجنبه والخوض والتخبط فيه، فلا توجد كليشيهات جاهزة للحزب والتيار لاستعمالها لهذه الحالة أو تلك، كل ما يمتلكه اليسار واليسار الماركسي تحديدا هو التجارب العالمية هذا اولا، والمنهج النقدي الثوري وهذا ثانيا، واخيرا العقل الجماعي بقيادة قادرة على فهم المسار التاريخي للحركة الثورية عند جماهير منتفضة وكيف يوجه بوصلتها.
بإمكاننا تقديم أمثلة لا حصر لها في التاريخ العالمي من اخطاء دول واحزاب وقادة في تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية العالمية، ولكننا لضيق الوقت والمساحة لا يمكننا الغوص بعيدا، ومع عمق التجربة والاخطاء لا يتباكى «الثوري !» مثلما لا يتصنع «الحريص» بهتانا على حالته ولا تلك الاقلام التي تشبعت بكراهية خفية ومعلنة تجاه التيار اليساري وتحديدا «تاريخ الماركسيين في البحرين».
 ليس المناضلون ولا المنهمكون بالفعل الثوري هم ملائكة الرحمة ولا انبياء العصر، بقدر ما هم بشر خرجوا من صفوف الشعب، ويسعون من اجل الدفاع عنه رغم انهم يقدمون كلفة باهظة من حياتهم. عقولهم وارواحهم عرضة للسقوط ولكن افكارهم واضحة، نهجهم معرض للتشوش والتضليل والخديعة ولكنهم يظلون اصحاب مبادئ واضحة لا نحتاج للتهكم عليها ولا ابتزازنا حولها، فاليسار ادرى بوضعه ومشاكله واين تكمن تلك الاخطاء ـ الان او لاحقا فتلك عجلة التاريخ المتحرك ـ لا يحتاج اليسار الماركسي تحديدا، أوصياء من خارجه يتسلقون على اكتافه بهجومهم القاسي عليه، لعل صولجان السلطان يرمى لهم بصرة من فضة يهوذا او ثوبا ناعما من الحرير لحفلات السهر.
 ذلك لا يعني أنني وغيري من الغياري على تيار وتاريخ حركة ثورية نزيهة قدمت الكثير خلال اكثر من نصف قرن مكاسب من الخبز والالم ـ رغم تواضع ما انجزت وقدمت ـ غير راضين او سعداء بما حدث ويحدث من اخطاء وممارسات في الساحة السياسية، بعضها نابع من ضيق افق فكري وبعضها من انتهازية شخصية والبعض الاكثر ناتج عن قلة التجربة السياسية في الحالات الملموسة التي يواجهها اي حزب في الحياة السياسية اليومية، وتقوده الى معارك سياسية معقدة تحتاج الى صرامة حزبية وحكمة وحنكة سياسية قادرة على «التشخيص الملموس للواقع الملموس». اخيرا وليس آخرا من المستفيد من حالة الهجوم المكثف والدائم على اليسار ؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها