النسخة الورقية
العدد 11001 الخميس 23 مايو 2019 الموافق 18 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

الترويكا البحرينيات يعبرن الجسر

رابط مختصر
العدد 10676 الإثنين 2 يوليو 2018 الموافق 18 شوال 1439

في الوقت الذي يتابع العالم حدثاً رياضياً ضخماً بمستوى مونديال روسيا لعام 2018، فإن مونديال سياقة النساء في السعودية لا يقل أهمية على المستوى المحلي والخليجي، حيث انتظرت المرأة في السعودية هذا المرسوم بفارغ الصبر، لكي تشعر أنها تنال حقاً جديداً من حقوقها الانسانية، وكل ذلك بالضرورة مرتبط بمشروع محمد بن سلمان الاصلاحي ولي عهد المملكة العربية السعودية، حيث يسجل التاريخ أن يوم الاحد بتاريخ 24 يونيو 2018 يوماً مميزاً بانطلاق المرأة في فضاء وطنها وهي تسوق السيارة متنقلة من مكان الى مكان، تسندها قوانين عديدة في الطرقات العامة، قوانين حماية من الايادي الآثمة والتحرش العام.
في مثل هذا الفضاء المفتوح تقف المرأة جنباً الى جنب الرجل متساوية الحقوق في رحلة الألف ميل من مسيرة المرأة العالمية من اجل المساواة الكاملة. لقد بات الحدث خبراً عالمياً قبل أن يكون حدث الفرح والتباهي المحلي لوجدان كافة النساء وبالذات الشابات اللاتي هن يقفن في طليعة النساء السعوديات المتطلعات لتحقيق أحلامهن الواسعة كجيل ينتمي للعصر والالفية الثالثة، فأغلبهن متعلمات تعليماً عالياً وتعاملن مع حضارات وثقافات خارجية متنوعة اكسبتهن خبرة حياتية خصبة غنية.
في أجواء العرس السعودي الجميل بفرح حرية وقدرة المرأة السعودية على قيادة سيارتها، دون أن تصبح كائناً يعتمد على الآخر في تحقيق رغباته في التنقل والسفر، فالاعتماد على الذات سمة مهمة لكل انسان، طالما أنه قادر على تحقيق انشطته وتحركاته اليومية.
في هذا المناخ الاحتفالي الاستثنائي في صيف رطب حار، لم تمنع أنفسهن الترويكات البحرينيات نادية الفايز وباسمة الحرمي وعائشة بهلول إلا بتحقيق حلم وإن بدأ بسيطاً ولكنه يوثق للحظة التاريخية، دخولهن كرائدات أوائل للسعودية وهن يسقن سيارتهن دون «محرم» فوداعاً لكم يا محرمين!!. ربما لم تكن المغامرة كبيرة وخطيرة كما هي اقتحام المحيطات بقوارب شراعية أو تسلق جبال الالب وهيمالايا في يوم عاصف، غير أنه كان تعبيراً عاطفياً جارفاً لشعور إنساني عميق تكنه وتحتفظ به في داخلها المرأة البحرينية عن أنها تحب اقتحام الجديد والمثير والمغامر والمميز، تحب التحدي والصعاب والاكتشافات، لتبرهن المرأة البحرينية عن أن هذا «الجنون الاجتماعي» هو نمط من السلوكيات الحضارية المبنية على حالة الثقة بالنفس وبضرورة التجريب والممارسة.
كنت استمع لشريط الفيديو ولصوتهن ومزاحهن في السيارة وسعادتهن البليغة في أن يكن في تلك اللحظة التاريخية من الانجاز، يوثقن براءة الاختراع كعابرات أوائل لجسر الملك فهد مساء بتاريخ 24 يونيو التليد والخالد في تجربتهن اللطيفة والمثيرة.
لكل تجربة حياتية وانسانية قيمة تاريخية، سواء شخصية أو انسانية عامة، فالترويكا عبرن ليس جسراً من الاسمنت والحديد الصامت، وإنما عبرن معنى للزمن المنتظر واخترقن تاريخ من الكبت والحرمان بمتعة خفية لتأكيد الذات، وعن ان المرأة حبيسة الجدران قادرة على اجتياز رحلة المارثوان التاريخي.
دون شك هناك وجوه عابسة وعقول متكلسة لا يسعدها تحرر المرأة ونيل حتى جزء صغير من حريتها، فهي لا ترى فيها - المرأة - إلا نعجة للتناسل ودجاجة للتفريخ، مثل هؤلاء سيحاربون قيادة المرأة للسيارة كما يحاربون اهل الشرك والفسق والفساد، وسوف يعملون عبر التندر والسخرية والسخافات والاسفاف في التصيد على أخطاء المرأة ووقوعها في حوادث مرورية، حوداث لم يبرهن الرجال البواسل عن انهم منزهين عنها في السجلات اليومية لرجال المرور.
لا ينبغي من اصحاب تلك العقليات المهزومة وهي تشهد التحولات الكبيرة من التغيير في المملكة أن تفرغ سمها في منجزات مهمة في حياة المرأة في البيت والعمل.
التاريخ في المملكة يتحرك للأمام، ببطء أو بسرعة، بشكل يتفقون معه أو يعادونه محاولين عرقلة مسيرته، فأعداء التاريخ والتغيير لن يستسلموا بسهولة، ولكن عجلات سيارات النساء لن تتراجع وهن يدسن رزنامة الماضي المنتهية. ليس بالضرورة أن تهبط المرأة بدون مظلة من مستويات عالية لتحقيق انجازاً، وليس بمهم أن تكون بطلة عابرة سباحة لمياه المانش، المهم أن تحقق حلماً يراودك، يدخلك في المدهش وفي التماهي مع الاشياء، في التحليق بمخيلة الحلم نحو الواقع، هو أن تكون لك في الحدث سبق الريادة والانجاز وهذا ما فعلته «بنات البحرين» القادمات من أغاني الزمن وقصصه البعيدة، بعدها لن تكون لعبور الجسر من قيمة تاريخية، حينما يعبرن كل يوم مئات السيارات ذهاباً وإياباً، وهن يقدن تلك المركبات كنساء بعطر باريسي وبخور كمبودي، حيث فضاء السماء والماء الازرق فوق الجسر حلم لا يتوقف بين الضفتين، حلم الاخاء والتواصل والمودة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها