النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

إيران والتلويح بضرب الخليج

رابط مختصر
العدد 10676 الإثنين 2 يوليو 2018 الموافق 18 شوال 1439

التلويح الإيراني بضرب الخليج العربي بالصواريخ الباليستيه والوصول إلى قلب عواصمنا باستهداف واعتداء ظهرت نواياه على السطح وفي العلن على لسان المستشار العسكري للمرشد خامنئي يحمله الخليج العربي محمل الجد لاسيما في الظروف الداخلية الخانقة والتي تشهد احتجاجات اقتصادية واسعة شملت معظم المدن والمحافظات الإيرانية.
فهذا التهديد والتلويح يُنبئ بمغامرة طائشة قد يُقدم عليها نظام الملالي المرتبك والمضطرب في تداعياته الاخيرة محاولةً منه لإشغال وإلهاء شعبه عن أوضاعهم الداخلية الصعبة والقاسية بالزج بأبنائهم في حروب اقليمية جديدة يفتعلها ويشعلها النظام، مستغلاً فيها ترساناته الحربية الضخمة وأسلحته التي أنفق عليها المليارات مقابل تجويع مواطنيه الذين خرجوا في احتجاجات وتظاهرات صاخبة وصلت هذه المرة إلى قلب البازار أو سوق التجار، بما يعني تحولاً في طبيعة الاحتجاجات والاضرابات ليشمل الطبقة التجارية والاستثمارية التي تشكل خزاناً مالياً للنظام، وخروجها «هذه الطبقة» في الاحتجاجات والاضرابات مؤشر يفهمه النظام الإيراني بوصفه انتقالاً خطيراً في مؤشر النهوض الشعبي والمجتمعي ضده.
هكذا نفهم ونقرأ التهديد الصادر هذه المرة من قم معقل المرشد الإيراني الأعلى في رسالة حربية حملها المستشار العسكري دون وسيط سياسي بما يُضفي عليها طبيعةً عسكرية تهديدية يلجأ إليها النظام هناك ليغامر ويُقامر بها في ازدواجية ذهنية الملالي التي اعتمدت ثنائية المغامرة والمقامرة في أكثر من منطقة عربية كالعراق وسوريا ولبنان.
وثنائية المغامرة والمقامرة التي فلسفها منظرو ومثقفو ومفكرو النظام مثل محمد صادق الحسيني الذي خرج علينا منذ ثلاثة اعوام خلت مزهوًا بـ «سادة البحر والبر» في ايحاءٍ كسروي ظل مخبوءاً في قلب المثقف الفارسي، ثم ظهر على السطح واضحاً للعيان مع جملة احتلالات لسوريا ولليمن ناهيك عن العراق ولبنان.
هؤلاء المثقفون الذين طرحوا أنفسهم ذات يوم بوصفهم «معتدلين» مع معتدلهم المزعوم محمد خاتمي خلعوا قميص «اعتدالهم» مع ارتفاع أسهم بورصة المشروع الكسروي التوسعي وأصبحوا حينها يتحدثون ويكتبون بلغة قومية شوفينية عنصرية فارسية، وبنكهة طائفية طاغية على كل الخلطات التي مارسها قبلاً.
والكارثة المغامراتية التي سيدفع ثمنها الكبير الشعب الإيراني المسحوق والمغلوب على أمره يمهد وينظر ويروج لها مثقف السلطة هناك أو بالأدق مثقف الطائفة والعنصرية تماماً كما حدث عندنا في البحرين مطلع 2011 عندما انخرط مثقف الطائفة والطائفية في المشروع الطائفي الانقلابي واتخذ من الدوار منصةً لندواته ومحاضراته الليلية ليغذي بلغة «المثقف» مشاعر الفوارن الطائفي المقيت وليجيّر ويطوّع شعارات الثورة والثوار لخدمة الطائفية العنصرية المنفلتة يومها بمغامرة ومقامرة تعيد إنتاج المعادلة الخمينية الخامنئية من جديد دون الأخذ بالاعتبار بخصوصية الزمان والمكان.
وتلاعب المثقف بالشعار وبالكلمات هو قمة المكر بالوعي الجمعي العام، وقد يقوده إلى الانتحار المجاني من أجل طائفية أو عنصرية شوفينية، لكن هذا المثقف الماكر ينسى أو يغيب عنه ان مكر التاريخ أقوى من مكره، وليقرأ هيغل وأطروحته في مكر التاريخ لعله يتعلم شيئاً قبل ان يغامر ويقامر بشعبه ووطنه ليغدو في النهاية في مزبلة التاريخ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا