النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11698 الأحد 18 ابريل 2021 الموافق 6 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:50AM
  • الظهر
    11:37AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:02PM
  • العشاء
    7:32PM

كتاب الايام

قمة «سانتوزا».. لا تزال موضوعًا للجدل

رابط مختصر
العدد 10675 الأحد 1 يوليو 2018 الموافق 17 شوال 1439

مازالت «قمة القرن» أو «قمة السحاب» أو «قمة المستحيلات» بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي «كيم جونغ أون» التي انعقدت في جزيرة سانتوزا السنغافورية في يونيو المنصرم محل اهتمام الكتاب والمحللين والمراقبين، لا سيما في الولايات المتحدة والأقطار الآسيوية المعنية مباشرة بنتائجها وتداعياتها، مثل الصين وكوريا الجنوبية واليابان. 

فالبعض قال إن بيونغيانغ حصلت على الكثير، مثل الاعتراف الأمريكي بنظامها الديكتاتوري وضمان أمنه والتعهد بعدم المس به أو تغييره، فيما لم تعط بيونغيانغ في المقابل سوى الوعود التي يمكن أن يتراجع عنها زعيمها غير مضمون الجانب بسبب تاريخه المعروف بالمراوغة والعنتريات. ولتأكيد رأيه، عرج هذا البعض على تغريدة ترامب التي قال فيها إنه «حل المشكلة»، فكذب مضمونها، مشيرا إلى البيان المشترك للقمة الذي جاء «قصيرا وغامضا ولم يتعدَ عدد كلماته الـ391 كلمة».

والبعض الآخر قال إن ما يحسب لواشنطن هو نجاحها في إبعاد تهديدات بيونغيانغ عن الأراضي الأمريكية وأراضي حلفائها في كوريا الجنوبية واليابان، التي كانت كابوسا على مدى سنوات كان خلالها «كيم جونغ أون» يتوعد ويهدد يوميا بإطلاق صواريخه الباليستية والنووية عليها بهدف مسحها من الوجود، مضيفا إلى ذلك نجاح الرئيس ترامب في اختراق جدار صلب وبناء علاقات شخصية مع زعيم الدولة الستالينية.

 

 

 والبعض الثالث انتقد القمة لأنها كانت قصيرة وانفضت دون الاتفاق بدقة على مجموعة من القضايا الملحة التي انعقدت أساسا من أجلها. فهي لئن شهدت التزاما من الجانب الكوري بالسعي إلى إخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي، فإنها لم تشهد مثلا وضع جدول زمني للتنفيذ أو تحديد آلية للتحقق من ذلك الالتزام. كما أن الطرف الكوري الشمالي لم يتطرق إلى التزام مشابه حول صواريخه الباليستية، ولم يلزم نفسه بإجراء إصلاحات اقتصادية على الأقل أو يتعهد بتوقيع معاهدات سلام شاملة ونهائية مع سيئول وطوكيو. وهذا البعض الثالث كان جلهم الأكبر من الديمقراطيين المناوئين لترامب بدليل أنهم قارنوا اتفاق الأخير مع نظيره الكوري الشمالي بالاتفاقية النووية التي أبرمها سيئ الذكر «باراك أوباما» مع الإيرانيين، مشيدين بالأخيرة طبعا. كل هذه التفاصيل والملفات مهمة بطبيعة الحال، لكني شخصيا أميل إلى الرأي الذي طرحه زميلنا الأستاذ عبدالمنعم سعيد في صحيفة الشرق الاوسط (20/‏6/‏2018) ومفاده أن القمم الكبرى التي تشكل منعطفا تاريخيا في مصائر الأمم والشعوب مثل قمة سانتوزا ومن قبلها قمة كامب ديفيد، يجب فيها «تعظيم المكاسب بقدر ما هو ممكن، وتقليل المخاطر بقدر ما هو متاح». وبكلام آخر، يجب الاتفاق على العناوين الكبيرة، مع ترك التفاصيل الدقيقة لفرق من الدبلوماسيين والمتخصصين الذين يجتمعون لاحقا في جولات مكوكية لإنجاز ما لم يُنجز؛ ذلك أن الانشغال بالتفاصيل، وهي كثيرة ومتراكمة منذ إنتهاء الحرب الكورية في عام 1953، كان سيطيل مدة القمة ويبعث في وفودها الملل والضجر الكفيلين بإخراجها عن أهدافها الرئيسة المتمثلة في التعارف وبناء الثقة قبل كل شيء. وقد يؤدي الإنشغال بالتفاصيل إلى تشنجات وتوترات تطيح بكل شيء في لحظة من اللحظات.

 وطالما تطرقنا إلى الإنجاز ففي رأيي المتواضع أن عقد القمة هو في حده ذاته إنجاز كبير؛ لأنه تغلب بشجاعة على ما كان بين طرفيها من عداء مرير واختلاف في التوجهات الأيديولوجية وتحالفات متناقضة. 

وبغض النظر عما هو في النفوس والضمائر، فإن قمة سانتوزا التي أطلق عليها هذا الاسم نسبة إلى مكان انعقادها، وهو جزيرة صغيرة مرتبطة بجزيرة سنغافورة الأم بما يسمى «التلفريك»، غيرت المشهد في شمال شرق آسيا كليا، وربما ستغيره أكثر فأكثر في القادم من الأيام نحو الأفضل اذا ما صدقت النوايا والتزم الطرفان بأهداف إشاعة الأمن والاستقرار والسلام والتنمية في المنطقة بدلا من نشر الخراب والدمار وإشاعة أجواء الحرب. 

والأمل هنا معقود ليس على نظام بيونغيانغ وحده، وإنما أيضا على حليفتها الوحيدة وهي الصين. فالصينيون الذين حموا آل كيم وأطالوا عمر نظامهم البائس، ووضعوا الكثير تحت تصرفهم للإفلات من العقوبات الأممية والأمريكية، لا يسرهم أن تنشأ علاقات قوية طبيعية بين بيونغيانغ وواشنطن، خصوصا أن الأخيرة -كما هو معروف- تعمل لمحاصرة النفوذ والتمدد الصيني في آسيا بكل السبل، وبالتالي فإن كوريا الشمالية تمثل لبكين ورقة مهمة في أي مفاوضات أمريكية - صينية. وبالمثل لا تسر الصينيين فرضية أن تبدل بيونغيانغ جلدها الاقتصادي باستلهام النموذجين الكوري الجنوبي والياباني. 

ولهذا رأينا مؤخرا تحركات دؤوبة من قبل بكين تجاه بيونغيانغ والعكس من أجل الاطمئنان على ما ستكون عليه الأحوال مستقبلا. وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى زيارة «كيم جونغ أون» لبكين بعد نحو اسبوع من انتهاء قمة سنتوزا، وهي الزيارة الثالثة له إلى الصين خلال ثلاثة أشهر، إذ عقد لقاء قمة مع نظيره الصيني «شي جينبينغ» تم خلاله التأكيد على استمرار تحالف البلدين سياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا، وضرورة أن تتبنى بيونغيانغ النموذج الاقتصادي الصيني اذا ما أرادت إجراء خطوات انفتاحية. والمعروف أن الرئيس جينبينغ سبق أن صرح -طبقا لما أوردته وكالة الأنباء الصينية- أن بلاده سعيدة لقرار بيونغيانغ بناء اقتصادها. والمعروف أيضا أن هذا التصريح تلا زيارات قام بها مسؤولون كوريون شماليون للصين للاطلاع على النموذج الاقتصادي الصيني والاستفادة منه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها