النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

هل استعد العرب لحرب تجارية محتملة ؟

رابط مختصر
العدد 10672 الخميس 28 يونيو 2018 الموافق 14 شوال 1439

تناقلت وسائل الإعلام بكثافة لافتة ومن بينها موقع (هيئة الإذاعة البريطانية الإلكتروني)، خبر تنفيذ، الرئيس الأمريكي ترامب تهديداته السابقة بفرض جمارك 25% على واردات الصلب، و10% على واردات الألمنيوم. وقال ترامب: إن هذه الخطوة ستعزز الصناعات الأمريكية؛ بعدما واجهت أمريكا ممارسات تجارية غير عادلة. ثم أضاف، بأن هذه الخطوة ستدافع عن الأمن القومي الأمريكي...). وقد لاقت هذه الخطوة ردود فعل سلبية، ليس من قبل الدول التي مستها تلك التهديدات فحسب، بل حتى من طرف مسؤولين في منظمات دولية من أمثال مدير عام منظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو، الذي أكد بالقول «إن الحرب التجارية ليست من مصلحة أي طرف». كما، «حذر صندوق النقد الدولي مرات عدة منذ تولي ترامب مهامه بأن أي محاولة حمائية سيكون لها انعكاسات عالمية».
لكن ما دفع ترامب إلى الإقدام على هذه الخطوة التي تعتبر سياسة متهورة هو التدهور في الاقتصاد الأمريكي، الذي بات يعاني من عجز في «الميزان التجاري الأمريكي - والمقدر بحوالى (800) بليون دولار»، إلى جانب التردي الذي باتت«تعاني منه صناعة الصلب الأمريكية منذ عام 2000، إذ تراجع الإنتاج من 112 مليون طن إلى 86.5 مليون طن في العام 2006. وعليه، فإن الوظائف بدورها تقلصت من 135 ألف وظيفة إلى 83 ألف وظيفة في الفترة نفسها».
البعض رأى في سياسات ترامب ما يشبه قرع طبول حرب تجارية. ولا ينبغي الاستهانة بخطورتها، وكذلك نتائج الحرب التجارية التي تكون آثارها في حالات، وفي مراحل تاريخية محددة، كالتي نعيشها اليوم، «أشد فتكا من أي سلاح آخر على وجه الأرض، هذه الآثار لا يقتصر صداها على الدول المشاركة فيها فقط بل قد تمتد لتشمل قارات بأكملها».
نذر هذه الحرب التجارية لاحت عندما أعلن ترامب قراره «الأحادي الجانب الصادر عن الإدارة الأمريكية في 8 مارس 2018 بفرض رسوم بـ25% على واردات الصلب و10% على واردات الألمنيوم، ثم التوقيع على مذكرة تستهدف الواردات من الصين، الشركاء التجاريين للولايات المتحدة».
ولم يحصر ترامب دائرة المعارك التي يخوضها مع الصين فحسب، بل وسع من مساحة تلك الدائرة كي تشمل دولا أخرى، كانت دول الاتحاد الأوروبي من بينها حين اعتبر «أن النصيب الأكبر لما يعانيه الاقتصاد الأمريكي من مسؤولية الاتحاد الأوروبي، فعلى الرغم من الدعم المالي والعسكري الذي تقدمه بلاده لأوروبا، إلا أن الاتحاد الأوروبي لم يعاملها جيدا، وهذا كان وضعا تجاريا سيئا غير عادل إطلاقا، على حد تعبيره».
وجاء الرد الأوروبي من بروكسل سريعا على واشنطن، «حين علق رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك على ترامب بقوله إن الحروب التجارية سيئة وتسهُل خسارتها». واتبع ذلك ما جاء على لسان رئيس المصرف المركزي الأوروبي ماريو دراغي حيث حذر من مغبة اشتعال حرب تجارية ستكون آثارها مدمرة، قائلا إن «الميل نحو الحمائية يشكل خطرًا جديًا على نمو الإنتاجية والنمو المحتمل للاقتصاد العالمي».
والحرب التجارية، كما تجمع عليها المفاهيم الدولية هي «نتيجة محتملة لإجراءات حمائية... تكون فيها كل دولة متأهبة لاتخاذ قرارات تجارية ضد دولة أخرى من خلال زيادة المعوقات التجارية كالتعريفة الجمركية، وتثير هذه الإجراءات خطوات انتقامية بين الدول وبعضها البعض، الأمر الذي ينتج عنه زيادة التوترات التجارية عالميا».
ومن ثم فهي جزء مما يعرف بالحروب الاقتصادية التي «تتضمن كل الأدوات الاقتصادية التي يمكن أن يستخدمها طرف أو أطراف ضد آخر أو آخرين، ومن ثم فهي تشمل الحرب التجارية مثل فرض الرسوم الجمركية، والحرب المالية كحظر الأنشطة المصرفية والتحويلات المالية، والمقاطعة الاقتصادية بالحظر الشامل على سلع ومنتجات الدولة، أو الحصار الاقتصادي الشامل أو الجزئي».
ولا بد من الإشارة هنا، إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تجتاح العالم حروب تجارية. فقد سبقتها حروب أخرى من أبرزها، حربان عرفتا بـ «حربا الأفيون، نشبتا بين الصين والإمبراطورية البريطانية في منتصف الثمانينات من القرن التاسع عشر، في الأعوام 1839 – 1842، و1857 – 1860». ثم هناك الحرب الإنجليزية الهولندية الأولى التي اندلعت بسبب «التنافس التجاري والبحري والعسكري المتزايد بين إنجلترا وهولندا». وأخيرا هناك حرب الاستقلال الأمريكية: 1775-1783 وكان السبب الكامن وراء اشتعال نيرانها «إصدار البرلمان البريطاني قانوني تاونزند فَرَض أحدهما ضريبة على الرصاص والأصباغ والورق والشاي كما فرض الآخر إنشاء مكتب للجمارك لجمع الضرائب في بوسطن».
الملفت في كل ذلك، هو ما نوهت إليه توقعات وكالة (بلومبرغ) الاقتصادية، حيث جاء في تقرير نشرته مؤخرا احتمال، «أن تكون المكسيك هي الرابح الأكبر من الحرب التجارية المندلعة بين بكين وواشنطن.، (موضحة) أن المكسيك تملك الفرصة لتصبح أكبر مصدر لأجهزة التلفزيون المسطحة إلى السوق الأمريكية، حيث إن هذه الشاشات تندرج ضمن آلاف المنتجات الصينية، التي تستهدفها الرسوم الجمركية المقترحة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي نفس الوقت، يمكن للمزارعين المكسيكيين أن يحتلوا مكان منافسيهم الأمريكيين في سوق لحوم الخنزير الصينية، التي تعد أكبر الأسواق في العالم، وذلك بعد أن فرضت بكين رسوما جمركية إضافية على 106 من السلع الأمريكية المستوردة، ومنها اللحوم».
 ولا ينبغي لنا نحن العرب اعتبار ما يجري من استعدادات لحرب تجارية مقبلة مسألة لا تعنينا في شيء، فكما يتوقع د. محمد سالم الصبان «إذا ما اتسعت دائرة السلع محل فرض ارتفاع رسومها الجمركية، فإنَّها قد تشمل البِتروكيماويات والمنتجات البترولية الأخرى، وسينتج عن ذلك دُخولُ دولنا في دوامة هذه الحرب، وتأثُّرُ مصالحنا الاقتصادية بشكل مباشر، ما يستدعي منا التحوط بإبرام مزيد من الاتفاقيات التجارية الثنائية القائمة على الإعفاء المتبادل من الرسوم والتنوع في ذلك جغرافيًا».
وإذا، لا قدر الله، صدقت توقعات الصبان، فهل هناك ما يشير إلى أي شكل من اشكال الاستعدادات الوقائية التي شرعنا نحن العرب في اتخاذها، كي لا نبدو كمن أخذ على حين غرة، ونهب إلى بيانات الشجب، بدلا من تنفيذ خطط معدة سلفًا ؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها