النسخة الورقية
العدد 11003 السبت 25 مايو 2019 الموافق 20 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

هل يستطيع «مقتدى» قهر إيران في العراق؟

رابط مختصر
العدد 10669 الإثنين 25 يونيو 2018 الموافق 11 شوال 1439

في اليوم الثاني من الانتهاء وفرز نتائج الانتخابات العراقية، التقى مقتدي الصدر والعبادي لتشكيل تحالف متين بين الكتلتين «للمضي نحو تشكيل الحكومة المقبلة» وفق تصريح العبادي، فيما اكد الصدر في ذلك اللقاء المطمئن عن ان الحكومة المقبلة «أبوية !» وترعى كل الشعب مسترسلا بقوله «إن يدنا ممدودة للجميع ممن يبنون الوطن وأن يكون القرار عراقياً». 

هذا التلويح وتلك الإشارة دون ذكر اسم ايران كونها المسيطر والمتدخل السابق في القرار العراقي بدا من قبل الصدر واضحاً، باهمية ان ترفع طهران يدها عن سيادة العراق وقرارها الوطني. وقد بعث بجملة مختصرة بعد نتائج الفرز عبر تغريدته بعد فوزه «صوتكم شرف لنا وأمانة في أعناقنا فقد انتصر العراق والإصلاح بأصواتكم» وتابع قائلاً: «لن نخيبكم والعتب كل العتب على من خذل العراق والإصلاح ممن كنا نظن بهم خيرًا» وفي مكان اخر بعد الفوز لمح بقوله «فوزنا أزعج الكثيرين لكننا لن نتنازل» وقد اختتم احدى تغريداته: «خذوا المناصب والكراسي وخلوا لي الوطن». 

بتلك العبارات الواضحة والصريحة لا يحتاج النص الى «لبيب !» لكي يفهم تلك الاشارات المعلنة، فالمقصود هو تحالف المالكي وايران، فقد راهن الجميع من التيارات الاسلامية الشيعية تحديدا على حكومته وبرامجه المعسولة، غير ان المالكي سلم مفاتيح الحكم في العراق لصولجان حكومة ولاية الفقيه في قم. 

لهذا بدأ تحرك تيار سائرون للاصلاح (54 مقعداً) بزعامة مقتدى الصدر بالاجتماع اولاً بتيار كتلة النصر (42) مقعداً وكتلة الحكيم تيار الحكمة الوطني (19 مقعداً) لتشكيل الكتلة الثلاثية الأكبر (115 مقعداً) مؤكدين الثلاثة بعد نهاية كل اجتماع على تأكيد حقائق مهمة، هو العمل من اجل العراق ورفع معاناة الشعب العراقي وحل ملفات عدة كالبطالة والخدمات والفساد، دون ان يقفل الثلاثة تلويحهم بأهمية رفع ايران يدها عن الشأن العراقي والمحاصصات الطائفية. 

الجديد في كل تصريحات الصدر هو اطلاق بالون مرحلة جديدة قادمة لبناء العراق بخلق دولة أبوية يحكمها «التكنوقراط» مما يعني ان فرص التكافؤ موجودة بين جميع النواب للدخول في حكومة الصدر او حتى بإمكانية اختيار وزراء من خارج الكتل والنواب الفائزين، فالمهم الكفاءة والأمانة والنزاهة، والأهم من كل ذلك، تشكيل حكومة بوزراء يدينون بالولاء الوطني للعراق وشعبه. فكيف سيلعب الصدر بكتلته الأكبر في البرلمان في وقت انه بحاجة الى عدد يحقق له النصاب لتشكيل حكومته التي تحتاج (165 مقعداً) لتشكيل الأغلبية السياسية في مجلس النواب العراقي. ولكي يكتمل نصاب حكومة الصدر فعليه التعاون والتنسيق مع كتلة علاوي إئتلاف الوطنية (21 مقعداً) والكتلة السنية (20 مقعداً) يتقاسمها تحالف القرار العراقي (14 مقعداً) والانبار هويتنا (6 مقاعد) غير ان تلك المقاعد ذات التوجه للسيادة العراقية في مواجهة ايران بحاجة للمزيد من المقاعد لاستكمال النصاب، فيكون أمام حكومة الصدر القادمة هو التفاهم مع الكتلة الكردية التي تشكل مجتمعة (48 مقعداً) ومغازلة النواب ذوي المقاعد المحدودة (نواب الفراطة) والذين يبلغون (42 مقعداً) حيث بالتنسيق والاقتراب منهم يحقق بالفعل تيار الصدر كتلة كبرى مكتسحة، حيث يعزل الصدر تحالف كتلة دولة القانون للمالكي (25 مقعداً) مع كتلة إئتلاف الفتح لهادي العامري (47 مقعداً) ليشكلا معاً (72 مقعداً) كتحالف ايراني داخل المجلس، مما يصّعب مهماتهما داخل مؤسسة دستورية. 

هذا اذا ما نظرنا الى لعبة التحالفات داخل المجلس بشكل تبسيطي، فإن المشهد خارجه لا يبدو متطابقاً من حيث قوتهما ونفوذهما في الشارع العراقي، فشعبية كل تيار أوسع من أصواته الانتخابية، التي اخفقت في إيصال العدد الأكبر لتشكيل أغلبية سياسية للعودة الى رئاسة الحكومة.

 لذا ستلعب ايران بورقة المليشيات والطائفية والنهج الامني والصدامات وتفجير ما يمكنها تفجيره، والغوص بعيدًا في لعبة الاغتيالات والتخريب الداخلي، متى ما وجدت ايران ان مقتدى الصدر عقبة كأداء أمامها، ليس في انتصاره الانتخابي وحسب، وإنما بقرارات حكومة وطنية قادمة تفكك كل ما بنته ايران وسليماني في تربة العراق، وتعيده للحظيرة العربية وقرارها السيادي. عندها لن تكون ايران متفرج سلبي مسالم وقابل بحقيقة هزائمه وتراجعه لما وراء حدوده، وانما نظام شرس يحمل بين طيات أرشيفه تاريخ وقصص من الانتقام والتدمير في العراق وغيره.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها