النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

ملف التقاعد مجددًا..

حكمة جلالة الملك والإنصات إلى نبض المجتمع

رابط مختصر
العدد 10669 الإثنين 25 يونيو 2018 الموافق 11 شوال 1439

قبل عدة أيام، وفي قمة النقاشات الشعبية حول ملف التقاعد، وما أثاره من هواجس ومخاوف مشروعة بين أوساط المواطنين، وبعد ما وصل إليه الامر على الصعيد التشريعي من نتائج معلومة، كنت أقول للأصدقاء إنني أرجح أن جلالة الملك المفدى حفظه الله سوف يعيد الملف للمراجعة مجددا، لضمان لتحقيق أكبر مساحة من التوافق الوطني حول هذا الملف الوطني. وكنت استدل بثلاث نقاط أساسية تجعلني متفائلاً:

الأولى، أن المشروع قدم على عجل وفي الرمق الأخير من عمر المجلس التشريعي، وفي وقت ضيق جدا، ولم يحظَ بدراسة عميقة وواسعة ولا باستشارة وطنية، وخاصة لجهة تأثير أي تعديلات على القانون الحالي على قطاع واسع من الناس.

الثانية: أن مجلس النواب المنتخب مباشرة من الشعب قد رفض المشروع الجديد جملةً وتفصيلاً.

الثالثة: أن الاتجاه الأغلب بين المواطنين -وبالرغم من تفهمهم لضرورة مراجعة قانون التقاعد-يرفض الصيغة المقترحة بتحويل مسؤولية التغيير وتعديل التحكم الى مجلسي إدارة الصندوقين.

وبالفعل، فإن المتوقع قد حدث، فأفرح جلالة الملك المفدى الآلاف المؤلفة من المواطنين، أفرحهم بالاستجابة لنداءاتهم. وليس ذلك بغريب فطالما كان جلالته منصتًا لنبض الشارع، مستجيبًا بحكمته المعروفة لتطلعات المواطنين، فجاء أمره السامي محققًا للآمال، بما يفتح الباب مجددًا لمناقشة الموضوع بما يحقق المصلحة العامة. ولذلك حظيت هذه اللفتة الملكية السامية بالشكر والتقدير والاشادة البالغة.

وفي هذا السياق -وبما أن الموضوع مطروح مجدداً للنقاش العام-فإننا نحتاج إلى التوقف عن أهم النقاط التي نراها تخدم الحل القائم على رؤية التوازن والتوافق:

أولاً: من الواضح ان الصناديق التقاعدية لم تعد قادرة على الوفاء بها بذات الكفاءة. ومن الطبيعي ألا تقف الجهة الرسمية تتفرج على الصناديق التقاعدية وهي تتجه سريعاً نحو العجز الكاملين، بما يهدد مصالح ومستقبل المتقاعدين. ومن الطبيعي أن تعمل الدولة على معالجة هذا الخلل باجتراح الحلول التي تنقذ الصناديق وتحافظ على مصالح ومكتسبات المتقاعدين. لأنه إذا ما تواصل الأمر على ما هو عليه من دون مراجعة أو تعديل، فإننا قد نصل إلى اللحظة التي تصبح فيها هذه الصناديق غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المتقاعدين. خصوصاً أن الحكومة في العقود الماضية قد كانت كريمة مع المتقاعدين، فحرصت على تعزيز برامج الحماية الاجتماعية للمواطنين العاملين في القطاعين العام والخاص، مما نشأ عنه التزامات كبيرة وطويلة الأمد. وبالرغم من أهمية هذه الحماية وانعكاساتها الإيجابية على النمو وعلى المواطنين، فإنها أرهقت هذه الصناديق، وقد آن الأوان لإنقاذها بإجراءات صعبة ولكنها ضرورية، ولا مفر منها، لإنقاذ الصناديق وتأمين معاشات المتقاعدين في المستقبل. وهذا يستدعي المباشرة في اتخاذ عدد من الإجراءات التي أتوقع ان تكون محل قبول، مثل البدء بالحد من الامتيازات التقاعدية الزائدة عن اللزوم التي حصل عليها النواب والشوريون وغيرهم، لأنها امتيازات ضخمة أسهمت في إثقال كاهل الصندوق. وليس هنالك ما يمنع من مراجعتها بعد أن تأكد ضررها. فالبدء بذلك من شأنه المساعدة على تقبل أية إجراءات أخرى لاحقة. فإذا كان وضع الصناديق التقاعدية يثير القلق، وفي حاجة ماسة إلى معالجة عاجلة، فإن الحل البسيط هو البدء بوضع النقاط على الحروف، لمعالجته والحرص على حماية حقوق المشتركين في النظام التقاعدي والحد من الأضرار إلى أقصى درجة ممكنة، ومصارحة الناس بوضوح وشرح الإجراءات بما يقنعهم، ويجعلهم أول ما يصوت عليها.

ثانياً: من الطبيعي أن تعمل السلطتان التشريعية والتنفيذية معاً على معالجة مشكلة التقاعد باجتراح الحلول التي تنقذ الصناديق وتحافظ على مصالح ومكتسبات المتقاعدين والاجيال القادمة. ولكننا في هذا الإطار لا نعيد اختراع العجلة، فقد سبقنا العالم إلى ذلك من خلال زيادة نسب الاقتطاع من الموظفين تدريجيا، بما يحسن من أوضاع الصناديق. والحد من التقاعد المبكر إلا لمن بلغت سنوات خدمتهم سنوات محددة، أو من كانت أوضاعهم الصحية لا تسمح لهم بمواصلة العمل على سبيل المثال. ومن ذلك أيضا إلغاء اية امتيازات تشجع على القاعد المبكر، من دون المساس بحقوق الموظفين والعمال الثابتة في مكافأة نهاية الخدمة.

ثالثاً: ضرورة النظر للفئات العمرية التي على وشك التقاعد والذين أمضوا سنوات عديدة وطويلة في العمل، والنظر إليهم بعين التعاطف، وهذا ما راعته جميع الجهود الإصلاحية في العالم، حيث لا يجوز تغيير قواعد التعاقد في الرمق الأخير من خدمة الموظفين والعمال. ففي جميع التجارب المعروفة لمعالجة الخلل في أنظمة التقاعد يتم استثناء مثل هؤلاء من اية إجراءات جديدة، بل وإعطاء مهل تتراوح بين 3 وخمس سنوات يختارون خلالها ما يناسبهم. 

رابعاً: لا شك أن الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، وآراء ومقترحات المختصين والخبراء امر ضروري، ليس فقط للحفاظ على مكتسبات المواطنين، وانما للمحافظة على توازنات صناديق التقاعد وضمان استمرارها، وإن الشفافية والوضوح والمصارحة جميعها جزء من الحل.

ولا شك أن هنالك العديد من الآراء والأفكار والحلول التي كنا نتمنى أن يتم عرضها ومناقشتها بشكل موسع. فالمطلوب مقترحات جدية وطنية للحفاظ على مكتسبات المواطنين، والمحافظة على توازنات صناديق التقاعد وضمان استدامتها أيضا، لأن في ذلك مصلحة وطنية مؤكدة. وكان يمكن لهذه المعالجة جعل الناس يتحملون أوجاع الحلول والإجراءات الصعبة بقناعة، ومثلمها هم مستعدون دائما لتقبل الإجراءات المنصفة والضرورية التي لابد منها، لأنهم يدركون ويعون المخاطر والتحديات بصبر وتفهم.

إن الحكمة الملكية السامية التي أعادت ملف التقاعد إلى النقاش العام، وإلى التداول العقلاني والرصين بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، قد منحت فرصة حقيقية للجميع للبحث عن حلول إبداعية تحقق التوازن المنشود. وذلك انسجاماً مع روح ورؤية المشروع الإصلاحي والتي تقوم على مبدأ رئيسي وهو أن تحقيق توازنات المجتمع يكون عبر التمسّك بمجتمع عادل ومنسجم يجد فيه الجميع مكاناً، فكان مفهوم التّوازن وتكافؤ الفرص السّمة البارزة في المشروع المجتمعي للتّغيير: التّوازن في الإصلاح بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية حيث تميّز بالتوازي والتّناسق في المقاربة انطلاقاً من الإيمان بمبدأ التّلازم بين الإصلاحات السياسية الرّامية إلى إرساء نظام ديمقراطي تعدّدي يضمن الحريّات ويصون حقوق الإنسان، والإصلاحات الاقتصادية التي تنشد تركيز اقتصاد متحرّر تنافسي متفتّح على العالم، والإصلاحات الاجتماعية التي تتأسّس على تأمين الحقوق الأساسية التي تجسّم العدالة الاجتماعية وتشيع التّضامن والانسجام والاستقرار.

 

همس

متعبٌ يا وَجَهَ النسائم

يمضي مع الريح.

يا صوتَ الفرحِ الغافي. 

أخبرني عن طريقة 

أهديكِ فيها ما بقي من أيامي. 

دعني أشم رائحة الربيع في سمائك

كي أمحو قبح الليالي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها