النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

العربي في ملاعب الرياضة، كما في ميادين السياسة

رابط مختصر
العدد 10668 الأحد 24 يونيو 2018 الموافق 10 شوال 1439

تابعت بشيء من الاستمرارية، غير الممنهجة، الاستعدادات وكذلك نتائج، ولا أقول مباريات، بطولة كأس العالم لكرة القدم، التي أقيمت هذا العام في مجموعة من المدن الروسية، مثل موسكو وسنت بطرسبورغ. والمدينتان، بعيداً عن الاستعدادات المتميزة التي حرص الروس على ان ينافسوا فيها استعدادات مدن أخرى، لمثل هذا الحدث العالمي، صينية، وكورية جنوبية، ويابانية، تزخران بتاريخ أبرز ما فيه مسروح البولشوي (باللغة الروسية هو المسرح الكبير)، ومتحف الهيرميتاج. فبينما يعتبر الأول، «رمز الثقافة والفن في موسكو (ومن) أعرق مسارح العالم التي شهدت أعظم مسرحيات الأوبرا وعروض الباليه، (وهو) ثاني أكبر مسرح في أوروبا، وأحد أكثر المواقع رمزية في موسكو نظراً لعراقة وروعة هذا المسرح الذي أسس في العام 1824 بتصميم غاية في الروعة نفذه المهندس المعماري الشهير جوزيف بوفيه. ويعد المبنى منذ ذاك الوقت وحتى الآن مضرب المثل للعمارة الكلاسيكية الروسية، ويضم المسرح رواقاً غاية في الإتقان يحوي مجسداً لتمثال الإله أبولو ومركبته إضافة لأربعة شرفات مصممة بطريقة كلاسيكية مبهرة»، يعد الثاني «واحداً من أكبر المتاحف في العالم، ويحوي 3 ملايين تحف فنية (لا تعرض مرة واحدة)، (وهو) من أقدم المتاحف والمعارض الفنية والبشرية والتاريخ والثقافة في العالم. وتقع الفروع الدولية لمتحف هيرميتاج في امستردام، لندن، ولاس فيغاس وفيرارا (إيطاليا). ويحمل متحف هيرميتاج سجل غينيس لأكبر مجموعة من اللوحات في العالم».

أول نتائج تلك الاستعدادات شابتها فرحة عفوية سببها تأهل 4 فرق عربية هي: مصر، والسعودية، من المشرق العربي، وتونس والمغرب، من مغربه. لكن الفرحة لم تدم طويلاً، بعد الخسائر المتتالية، والمبكرة من عمر البطولة التي مني بها الفرق العربية الأربع الواحدة تلو الأخرى.

كثرت التحليلات العربية التي حاولت ان تفسر تلك الخسائر العربية المبكرة، اختار منها على سبيل المثال لا الحصر ما قاله الإعلامي الرياضي السعودي ناصر العصيمي في تصريح خاص إلى «سبوتنيك»، مشيرًا إلى «إن مباراة أمس كانت مخيبة للآمال، ولكن الأداء الذي قدمه لاعبو المنتخب أفضل بكثير مما كان في المباراة الافتتاحية، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي في ذلك يعود إلى الاستخفاف بمهارات المنتخب الروسي، وخاصة بعد المباراة الودية التي جمعت المنتخب الأخضر مع أقوى الفرق الأوروبية كإيطاليا وألمانيا. فقد ظهر الـمنتخب السعودي بمستوى مميز رغم الهزيمة التي تلقاها أمام إيطاليا بهدفين مقابل هدف».

والتحليلات العربية لم تخرج عن ذلك الإطار، الذي يرجع أسباب خسائر الفرق العربية المبكرة، إلى قضايا فنية محضة، متحاشيًا، بقصد أو بدون قصد، الوقوف على الأسباب الحقيقية المفصلية التي قادت إلى تلك الخسائر. وقبل الخوض في تلك الأسباب، لا بد من التأكيد على مجموعة من الحقائق، التي ربما تستفز البعض منا، ومن أبرزها:

1. أن البشر، سواء كما جاء في الكتب السماوية، أو الفلسفات الموضوعية، خلقوا، أو تطوروا بشكل عادل، ليس هناك ما يميز بين جنس وآخر من حيث الأصول، ومن ثم فما أصبح يميز عرق عن عرق آخر، إنما هو التطور التاريخي للمجتمع الذي عاشه سكان هذه المنطقة عن تلك.

2. أن التفوق في النشاطات البشرية، بما فيها الرياضية، لم يعد اليوم حكرًا على الدول الكبرى، بل أصبحت تنعم به الدول الصغرى أيضًا. ولو توقفنا عند الملاعب الرياضية، فسوف نكتشف تفوق دول صغيرة مثل صربيا في التنس، وكرواتيا في كرة القدم، على دول كبرى مثل الولايات المتحدة. حتى في تقنية المعلومات بتنا نشهد التفوق الكوري الجنوبي كما نلمسه في هواتف سامسونغ على نظيراتها الغربية والصينية، ومنافستها الشديدة لمثيلتها من صنع الولايات المتحدة.

3. كما في ملاعب الرياضة ومراكز الصناعة، نرى المشهد ذاته يكرر نفسه، وبصيغ أخرى في ميدان السياسة، فوجدنا قائد عظيم مثل هوشي منه الفيتنامي، ويده اليمنى الجنرال جياب، يمرغان أنف أعتى القوى العسكرية لأكبر دولة في العالم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في أوحال معارك تحرير فيتنام، ويرغمان جيوشها على الاعتراف بالهزيمة، اعتبرت حينها هزيمة العصر. لا يقلل ذلك من نضالات رموز عربية عريقة، من أمثال عمر المختار، وسعد زغلول، وجمال عبد الناصر، لكن أياً من هذه القيادات العربية، لم تستطع ان تصل إلى نهاية الطريق. 

4. كما في الرياضة، والسياسة، هناك رموز دول صغيرة في التنمية، والنموذج السنغافوري والكوري الجنوبي الأبرز بينها. واناشد القارئ الكريم، وعلامة الاستفهام التي ترتفع هنا متسائلة، ومتحدية في آن، لماذا القصور، كي لا نقول الفشل العربي، رغم كل الإمكانات الكبيرة، بما فيها البشرية والمالية، المتاحة بين يدي الإنسان العربي؟.

هناك أسباب كثيرة بإمكانها أن تفسر هذا الإخفاق العربي، ليس في ملاعب الرياضة فحسب، وإنما في مجالات النشاطات البشرية الأخرى، بما فيها، كما أشرنا ميادين السياسة، لعل أبرزها الفساد المستشري في صفوف الأنظمة العربية المعاصرة بدرجة شاسعة أفقياً، وعميقة عمودياً، ومتطورة نوعياً. لكننا لن نتوقف عند هذه النقطة، رغم أهميتها، وسنتجاوزها كي نشير إلى أخرى لا تقل أهمية عنها. ذلك أن جميع تلك المجتمعات التي حققت الإنجازات التي أشرنا لها لا تخلو من فساد، لكنه، لا يرقى على المستويات كافة: الافقية، والعمودية، والنوعية، إلى ما حققه الفساد العربي المستشري حتى في سلوك نسبة لا يمكن السكوت عليها في أوساط المواطنين العرب ذاتهم، وللأسف الشديد. ولو عدنا للسبب الفني الرئيس، فحسب، الذي يقف وراء هذا الفشل العربي، سنكتشف أنه يكمن في غياب المنظومة البيئية (Ecosystem)، القادرة على القيام بعمليات الاختيار والفرز والمكافأة، وفق معايير محايدة غير متحيزة لأي شيء باستثناء الكفاءة في المجال المعني، الأمر الذي يتيح لإجراء العمليات المشار لها أعلاه بناءً على الكفاءة وحدها، ولا شيء آخر سواها.

ومتى ما تم بناء مثل تلك المنظومة، بوسع العرب أن يطمحوا لنيل مكانة دولية أسوة بغيرهم من الدول الأخرى التي ربما تكون، أقل منهم سكاناً، وأدنى منهم ثروة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها