النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

خور المحرق.. الهوية الغائبة

رابط مختصر
العدد 10668 الأحد 24 يونيو 2018 الموافق 10 شوال 1439

إذا كانت الثقافة في بعض الدول تتمثل في كتابها ومثقفيها ومبانيها ومدارسها فإن مدينة المحرق قد تنوعت فيها مصادر تلك الثقافة منذ الأزل، وقد تناولنا في مقالات سابقة الكثير من مراكز المعرفة ومصادر الثقافة، وتبقى هناك أماكن أخرى تعتبر رافدًا كبيرًا من روافد الثقافة والمعرفة في هذه المدينة، لذا تم اختيارها عاصمة الثقافة الإسلامية 2018م من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو).

إن من أبرز الأماكن التي ارتبط اسمها بهذه المدينة العريقة (المحرق)، وأصبحت طريقًا لاكتساب الرزق والمعيشة هو (خور المحرق)، الخور الذي تخرج منه سفن صيد اللؤلؤ والأسماك والتجارة البحرية، فمن هذا الموقع الذي يمتد على طول 15 كيلومترًا من شمال المحرق إلى جنوب الحد، وبعرض 4 كيلومترات من سوق المحرق الى منطقة راس الرمان، والتي شهدت في فترة من الفترات حركة سفن كبيرة تخرج لصيد اللؤلؤ في عرض البحر.

لقد شهد هذ الممر المائي (خور المحرق) نشاطاً بحريًا كبيرًا خلال فترة صيد اللؤلؤ التي أفل نجمها مع ظهور اللؤلؤ الصناعي، فقد جاب أبناء هذه المدينة (المحرق) التاريخية البحار والمحيطات حتى وصلوا الى الهند والساحل الشرقي لأفريقيا، وغاصوا في أعماق الهيرات لصيد اللؤلؤ، وبرعوا في الملاحة البحرية حتى أصبحوا فرسان البحر، فنقلوا من وإلى تلك المدن البضائع والأخشاب ومواد البناء والبهارات والحرير وغير ذلك. 

إن خور المحرق شهد الكثير من سفن الصيد الشراعية وقد تم توثيقها بأسمائها وأنواعها وملاكها، وقد نشر المؤرخ الكويتي سيف بن مرزوق الشملان في مجلة (الوثيقة) بحثًا عن الغوص في البحرين، وقد ذكر فيه جملة من سفن الغوص في البحرين، وأقدمها سفينة تسمى (القرين) لوزير البحرين سنة 985هـ جاء ذكرها في (وثيقة عثمانية) مؤرخة في أكتوبر 1577م انظر كتاب (الكويت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر لمؤلفه السيد خالد سالم محمد)، وكذلك سفينة (الجابري) لعبدالرحمن الفاضل ذكرها الشيخ محمد بن خليفة النبهاني في كتابه (التحفة النبهانية) في أحداث سنة 1810م.

ذكر البعض بأن أعداد السفن في البحرين في عام 1907م كانت 917 سفينة، والمحرق بمدنها وقراها مثل البسيتين والدير والحد وحالتي النعيم والسلطة وسماهيج وقلالي وأم الشجر فيها 597 سفينة، ومدينة المحرق القديمة وحدها فيها 282 سفينة، وقد ورد في كتب المؤرخين حول عدد السفن في مدينة المحرق وحدها 700 سفينة بمختلف الأحجام والأنواع كالبوم والبتيل والبقارة والشوعي والسنبوك، وتذكر مجموعة من السفن ذات المواصفات العالية مثل سفينة عبدالله بن إبراهيم السادة وهي الأطول إذ يبلغ طولها 39 ذراعاً، و(سنبوك) للحاج مبارك بن شاهين العماري وطوله 27 ذراعاً وعدد بحارته حوالي المائة، وغرق في شط كارون قرب المحمرة، وسمحان (أبو الكباب) بوم للحاج يوسف بن عبدالرحمن فخرو ويحمل حوالي المائة من البحارة، وسفينة الرازجية للجد إبراهيم بن عبدالعزيز الجودر الذي حولها في آخر حياته لنقل المؤنة للهيرات ونقل الماء للدوحة ونقل المواد لحكام أبوظبي حتى أواخر الستينات.

وقد نالت السفن الشراعية عدة أسماء مثل المدن بغداد والقاهرة وحلب والحجاز وكراتشي وباريس وبيروت والرياض والبصرة وغيرها، وأسماء الرجال مثل مساعد وسعيد ومنصور وفرحان وسويلم وغيرها، وهناك سفن بأسماء النساء مثل دلال وأم أحمد ووضحة وغيرها، وأسماء الحيوانات مثل كلب البدو والفرس والعقاب والذيبة وغيرها، وهناك بأسماء نعوت حسنة مثل سمحان ومصارع والطيارة ومزيون وبشارة ومعدي وغيرها، وهناك أسماء عوائل مثل الدوي والحسيني وغيرهما.

حتى نهاية السبعينات من القرن الماضي كان (خور المحرق) يشهد ذلك الحراك الكبير للسفن الشراعية، ولعل الذاكرة تحفظ قليلاً من تلك الأماكن حيث تقف سفن الصيد الشراعية للتزود بالماء والطعام والتي يطلق عليها (المجدف)، فهناك مجدف العمامرة ومجدف بن هندي ومجدف بن جودر ومجدف فخرو ومجدف الزياني ومجدف الدوي وغيرها، وجميع تلك الأماكن قد تغيرت معالمها بعد التطور العمراني بالمنطقة التي اكتسحتها سفن دفن البحار، ولكن ظل (خور المحرق) شاهداً على تلك الحضارة وثقافة أهل البحر.

من هنا وعلى سواحل البحر تنطلق رحلة البحث عن ثقافة المحرق التي لأجلها فازت بجائزة المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) والتي من أبرز معالمها طريق اللؤلؤ ومدرسة الهداية الخليفية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها