النسخة الورقية
العدد 11062 الثلاثاء 23 يوليو 2019 الموافق 20 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

انتصارات الحديدة تقضي على آمال الحوثيين وأعوانهم

رابط مختصر
العدد 10667 السبت 23 يونيو 2018 الموافق 9 شوال 1439

أتمنى لحظة نشر هذا الموضوع أن تكون القوات اليمنية الشرعية بدعم قوات التحالف العربي قد تمكنا فعلياً من تحرير ميناء الحديدة البحري.. مصدر تفاؤلي يعود الى ما تحقق في الحديدة على مدى الأيام القليلة الماضية، حيث تم تحرير مطارها ومعظم أراضيها من قبضة الحوثيين الذين يتحفظون على إعلان هزيمتهم النكراء من المدينة الإستراتيجية خشية تدني الروح المعنوية للحوثيين وشركائهم المتمردين المتآمرين.. لقد اعتقدنا في بداية أحداث تحرير الحديدة أن الحوثيين سيتفهمون تطورات الموقف ويلجأون الى الأمم المتحدة من أجل تسليم المدينة ومينائها الحيوي للحكومة الشرعية لليمن والانخراط في المفاوضات التي يمهد لاستئنافها حالياً المبعوث الدولي مارتن جريفيث بين جماعة الحوثي والحكومة الشرعية، أملاً في إنجاز اتفاق سلام يشمل كافة الجوانب السياسية والأمنية ضمن مرحلة انتقالية يتم التوافق حولها. إلا انهم لجئوا للمراوغة.

 تقديري الشخصي أن الجماعة الإرهابية باليمن لن توافق على الخطة الأممية الجديدة للسلام، فهي تارة تعتمد على مواقعها الى الأرض، وتارة أخرى تنتظر الرد من إيران التي تملي كافة التعليمات الى عبد الملك الحوثي.. ومهما حدث في الحديدة، فلن يلجأ الحوثيون للسلام، وهذا ما تقوله خبراتنا السابقة في تعامل الحوثيين مع أي خطة دولية، فهم كما أسلفت يراوغون ويتلكأون استغلالاً للوقت وتضييعاً له، وهم يروجون فقط لعملية التعاطي مع المبادرات الدولية، ولكن الواقع يؤكد أن قبول الحوثيين باتفاق دولي ينهي الأزمة الإنسانية والحرب الأهلية باليمن هو ضرب من الأماني أو في أحسن الأحوال مجرد مناورة معهودة لن توصل إلى شيء، وهذا لأنهم جماعة غير مؤهلة للسلام وتعتمد فقط على موازين القوى العسكرية والدعم الإيراني غير المحدود والذي يصل معظمه عن طريق ميناء الحديدة. حتى مع خسائر الجماعة في الحديدة فهي أصرت على تحوير الخطة الأممية الطارئة التي اقترحها جريفيث بشأن الحديدة، ليكون التسليم لجهة محايدة تحت إشراف الأمم المتحدة، وليس للحكومة الشرعية، وأن تكون قضية الحديدة ضمن تفاصيل الاتفاق الشامل الذي ستسفر عنه المفاوضات المرتقبة، وهي تحاول بذلك الاستفادة من عامل الوقت لخداع أنصارها بأنها في موقف قوي يسمح لها بالمناورات.

 نعود الى مكتسبات الحكومة الشرعية والتحالف العربي في أعقاب السيطرة على المطار والحديدة ومعظم أنحاء المدينة، فخروج الحوثيين منها يعد نصراً للسلام والأمن في اليمن، ومدخلاً لإنهاء مأساة اليمنيين، ومن المؤكد أن تتسلح الحكومة الشرعية بعدد من نقاط القوة منها:

 - تحرير الحديدة سيجبر الحوثيين على العودة للمسار السياسي القائم على المرجعيات الثلاث المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الدولية ذات الصلة، وكذا إنهاء مظاهر الانقلاب وإعادة السلاح إلى الدولة، وتسليم المؤسسات الحكومية والانسحاب من المدن.

- تكبيد جماعة الحوثيين خسائر فادحة إثر تحرير ميناء الحديدة الذي وفر للميليشيات الإرهابية على مدى السنوات الثلاث الماضية مصدراً مالياً رئيسياً لتمويل مقاتليها وعملياتها العسكرية (يفرض الحوثيون حوالي 100 ألف دولار للسماح لكل سفينة بأن ترسو وتفرغ حمولتها من المواد الغذائية أو الوقود)، ومن المؤكد أن تستفيد خزائن الدولة الشرعية بمثل هذه الأموال والعائدات في وقت لاحق، خاصة وأن الميناء يستقبل 70% من واردات اليمن.

- والأهم أن إيران التي كانت تستغل سيطرة الحوثيين على ميناء الحديدة في تهريب صواريخها البالستية التي تعرضت المدن السعودية لنحو 130 منها، لن تجد لها موطئ قدم في الميناء مرة أخرى وبالتالي تفقد ميزة إستراتيجية كبيرة ساعدتها في دعم الحوثيين مالياً وعسكرياً.

- تحرير المدينة سيسهم بالدفع نحو استكمال تحرير كافة المحافظات اليمنية واستعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب، وهو ما ينسجم تماماً مع القرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 2216 الذي رفض الحوثيون الالتزام به، ناهيك عن رفضهم الجلوس إلى طاولة الحوار.

- إعلان الحوثيين أن الحل يكمن في إصدار قرار أممي بوقف العمليات العسكرية والعودة للمفاوضات للتوافق على تشكيل سلطة تنفيذية توافقية (رئيس جديد أو مجلس رئاسي، حكومة جديدة، اللجان العسكرية والأمنية، الهيئات اللازمة)، وكذا التوافق على ضمانات أمن واستقرار ووحدة اليمن وبالمقابل ضمانات من اليمن لجيرانه. وهذا يدل على تراجع قوة جماعة الحوثي وقرب انهيارها إذ أصبح حديثها في الوقت الراهن يدور في إطار ما تطلق عليه «السلام والشراكة» في الوقت الذي تواصل فيه «حوثنة» مؤسسات الدولة في كافة المدن التي استولت عليها، وتثبيت أركان حكمها الانقلابي، كما ترفض أي حديث يمس تسليم سلاحها ووقف نهجها الطائفي.. فيما يقابل هذا الضعف الحوثي تصاعد في قوة الحكومة الشرعية وقوات التحالف العربي، خاصة إذا كانت أي مفاوضات تتطلب موقف عسكري قوي على الأرض، وهو ما توفره عملية تحرير الحديدة التي تحرم الحوثيين من أهم مصادر تمويلهم وتسليحهم، الأمر الذي قد يدفعهم دفعاً الى المفاوضات حيث تم سلب سلاح قوي من بين أيديهم.

 نخرج من كل ما سبق بنتيجة مؤداها أن إيران منيت بخسارة إستراتيجية في اليمن بانتصارات الحكومة الشرعية والتحالف العربي في الحديدة، خاصة وأن دولة الملالي وضعت اليمن بموانيه على البحر الأحمر نصب أعينها لتصدير ثورتها والتوسع إفريقيا وتهديد الأمن القومي العربي. ولكن في الوقت الراهن وإذا كانت أعين المفاوض لا تصل إلا لما تصل إليه نيرانه، فالموقف الآن في مصلحة الحكومة الشرعية التي ستتفاوض من موقف قوة واستحواذ على أراضي جديدة كانت في أيدي الخصم حتى وقت قريب، ونختم بالمثل العربي القائل:«ما حك جلدك مثل ظفرك»، حيث ينطبق على الواقع اليمني، فقد انتظر اليمنيون نجاح كافة المبادرات والوعود الدولية بالتدخل الجدي لإنهاء أزماتهم وحربهم الأهلية ولكن دون جدوي، حتى أدركت الحكومة مدعومة بقوة التحالف العربي معني المثل المشار إليه، فلن تتحرر اليمن إلا بأيدي اليمنيين وأخوانهم العرب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها