النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11197 الخميس 5 ديسمبر 2019 الموافق 8 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:28AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

إلى التأمينات الاجتماعية:

لا يقبل المتقاعدون أن يكونوا أيتامًا

رابط مختصر
العدد 10666 الجمعة 22 يونيو 2018 الموافق 8 شوال 1439

 بدايةً وقبل الخوض في الحديث عن قانون التقاعد الجديد الذي زُعِمَ أنه يصحح أخطاء قانون التقاعد المعمول به حاليًا، باعتباره مشكلة اقتصادية ذات ذيول اجتماعية خطيرة لها انعكاسات سلبية محتملة جدًا على كل الشرائح الاجتماعية، وخصوصًا تلك التي تقع في وسط الهرم الطبقي نزولًا إلى أسفله، لا بد من الإشارة إلى أن المواقف لم تتنوع كثيرًا فهي إما رافضة لهذا القانون أو مدافعة عنه، وهو ما أنشأ نوعًا من الجدل تنوعت فيه حجج الفريقين. غير أن ما لفت الانتباه في خضم الجدل الدائر حول موقف مجلس الشورى والمجتمع من قانون التقاعد الجديد بروز تسجيل صوتي (أوديو) في الآونة الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي لامرأة لم تفصح عن اسمها ولكن المؤيدين لما قالته أرفقوا تعليقاً يبين مدى الاقتناع بأن ما قالته هذه المرأة مقنع ومميز إذا ما قورن بغيره من المواقف وخصوصًا تلك التي انطلقت من خلفيات سياسية، وقد تردد التعليق: «كفو والله عليكِ يا بنت البحرين...» وانتشر انتشار التسجيل الصوتي المذكور.

 لعل هذا التسجيل يحمل رأيًا من أكثر الآراء استنارة وفهمًا وتأثيرًا في الرأي العام لجوهر المشكلة من تلك التي قيلت بهدف الطعن في أداءات الحكومة، إذ أن صاحبة هذا التسجيل تناولت موضوع الجدل برأي رصين وبأعصاب هادئة، منطلقة في جل ما قالته من المصلحة العامة للشعب، مؤكدة في كل ذلك ولاءها المطلق للحكم. ولعل في هذا الأمر تفصيلاً مهماً، فبعد أزمة 2011 على المواطن أن يعي بأن خلف صورة كل جدل ينشأ في المجتمع حول قضية خلافية بين المجتمع والحكومة يقف المتربصون والمترصدون للطعن في الحكومة ويعملون ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً على تهويل المشكلة ليخلقوا منها أزمة يعتاشون عليها ما بقي لهم من أعمار «نضالية» افتراضية. هذا التسجيل كان منصفًا، وفي ظني أن على المعنيين بشؤون التقاعد والعاملين بجدٍ في الحكومة للوصول إلى حلول ناجزة أن يستمعوا جيدًا لما قالته هذه المرأة المكتوية بنار الأخطاء التي ارتكبها مجلس إدارة هيئة التأمينات الاجتماعية، والبحث عن حلول ترضي المواطن قبل الهيئة.

 لست مع من يقول إن هناك شخوصًا خفية، كما كتب البعض، في كواليس الحكومة تعمل من أجل أن تنال من مكتسبات المواطنين، مصورين الوضع، من حيث يدرون أو لا يدرون، بأن الأمور تدار من قبل متآمرين! ما يتم التوصل إليه من سياسات مرجعه اجتهادات سياسية واقتصادية تدار بها أمور الدولة، وأن من رأوا تقديم مشروع التقاعد الجديد بصورته التي رفضها مجلس النواب ومررها مجلس الشورى قد كان لها الغلبة رغم ما يكتنف وجهة النظر هذه من التباسات ولعلها أخطاء لها أكلاف اجتماعية باهظة على الدولة أولا قبل غيرها. وجهة النظر هذه لم تكن موفقة بدليل الرفض الشعبي العارم لها. وعلى من أخطأ أن يتحمل أخطاءه، وأحد أوجه تحمل الخطأ المنطقية، في هذه الحالة، الإبعاد عن الوظيفة. ومن حرص مواطني نقول إنه ينبغي إعادة النظر في المشروع حتى لا نخلق بؤرة توتر اجتماعية لا يُحمد عقبى تفجرها في مستقبل لن يطول انتظاره. وفي ذلك، كما يعلم القاصي والداني، منتهى المبتغى للجماعات التي تبحث عن التأزيم لتبث سمومها في الوسط الاجتماعي.

 المنطق السليم يقول إنه لا يجوز، بأي حال من الأحوال، والمملكة على أبواب انهمارات نفطية وسيولات من الغاز ضخمة، كما قيل ونُشر على أوسع نطاق، بسببها ستتحول البحرين إلى دولة من كبار مصدري النفط والغاز، أن يفاجأ المواطنين كل يوم بمشاريع تبعث في نفوسهم الهلع والخوف. ما يتوقعه المواطن نتيجة لهذه الثروة الجديدة هو تحسين في ظروف معيشته، ناهيك عن المتقاعدين الذين أفنوا زهرة شبابهم للنهوض بالبلد، ومن حقهم أن يتمتعوا بتقاعدهم في راحة بال من دون أن ينشغلوا بما قد يمس حقوقهم واستحقاقاتهم. ومن ثم لا ينبغي أن تغلب على المجتمع حالة الانكسار وهو يترقب بشوق نتائج اكتشافات ثروته الجديدة الموعود منها بالرخاء والعيش الرغيد، فآمال المواطن أو هواجسه ومخاوفه مهمة في كل طور من أطوار مسيرة البحرين الحديثة وسعيها إلى تجاوز مختلف الأزمات التي عصفت بالمنظومة الاقتصادية العالمية في العقد الأخير. 

 مصالح الناس ومكتسباتها التي تحققت لا ينبغي المس بها. وإذا كان هناك من ينبغي أن يُحاسب لتُعيد صناديق التقاعد ثباتها والمحافظة على مدخرات المواطنين ومكتسباتهم التقاعدية التي أتت طواعية من الحكومة لتحسين عيش للمواطن، فهو مجلس الإدارة، أو مجالس الإدارة للتأمينات الاجتماعية المتعاقبة التي ينبغي أن تسأل وتحاسب على تدهور حالة السيولة المالية والاكتوارية لدى الصناديق. فمن غير المعقول ولا المنطقي أن يُحمل المواطن نتائج أخطاء غيره؛ أيا كانت أسباب تلك الأخطاء. ولعل في هذه المحاسبة وجه من وجوه الحوكمة الرشيدة التي تمرر رسالة إيجابية للمواطن، وتجعله يطمئن إلى أن مصيره تضمنه عدالة الدولة وصرامتها في التعامل مع مختلف التجاوزات.

 في معمعة الجدل حول قانون التقاعد الجديد وتبادل الرؤى حوله بين المواطنين، سألني صديق عن رأيي فأجبته مستندا إلى القول المأثور «شر البلية ما يضحك»: إن حالنا ينطبق عليه هذا القول انطباقًا تاما خاصة في ظل ما آلت إليه السياسات الاستثمارية الخاطئة التي نجد فيما يُعلن عنه من عجوزات اكتوارية متلاحقة عامًا بعد عام خير دليل عليها، قد يكون الحل الأمثل في هذا الإطار المحزن المضحك أن تسحب الحكومة الصلاحيات الاستثمارية من هذا المجلس لتعهد بها إلى المؤسسة الخيرية الملكية استثمارًا لأموال المواطنين بوصفهم أيتامًا لمجلس إدارة التأمينات الاجتماعية، خاصة وأن استثمارات المؤسسة الخيرية الملكية ناجحة مئة في المئة بدلي الخير العميم الذي ينعم به من يقع تحت مظلة هذه المؤسسة الخيرية العتيدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا