النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

ثلاث قضايا متداخلة ثمنها الدم

رابط مختصر
العدد 10665 الخميس 21 يونيو 2018 الموافق 7 شوال 1439

ترافقت في الأسابيع الأخيرة في المشهد العربي وتحديداً في المشهد الفلسطيني ثلاث قضايا متداخلة وشائكة وتاريخية، حيث لا يمكننا فصل احدهما عن الاخرى إلا من حيث تاريخية كل قضية رغم تداخل واستكمال الواحدة مع الاخرى، فالقضية الاولى كانت مرتبطة بذكرى النكبة في 15 مايو 1948، وتقسيم فلسطين الى شطرين وتشريد شعبها من أراضيه والاعلان الرسمي عن قيام دولة اسرائيل في المحافل الدولية، فحدث اختلاف عميق وتباين له علاقة بالحقبة تلك، فقد كانت غالبية الدول العربية تحت السيطرة الاستعمارية والعالم يومها منقسم الى قطبين كبيرين ومعسكرين اساسيين هما الراسمالية العالمية والنظام الاشتراكي العالمي. 

تلك الثنائية القطبية يومها، خاصة بعد الانتهاء من الحرب العالمية الثانية باتت تحدد ملامح الوضع العالمي وصراعاته الكبرى والاقليمية وحتى المحلية، فحركات التحرر الوطني في ظل مواجهة الاستعمار يومها، كانت تجد المؤازرة الفعلية لها دولياً وعملياً من تكتل المعسكر الاشتراكي الكبير والجديد، ولذا سنرى مدى مفعول وتأثير هذا الوضع العالمي على تحقيق الاستقلال الواسع لدول كبيرة منذ فترة 1950 - 1975، فخلال ربع قرن بدت موازين القوى مختلفة تماماً عن العقود اللاحقة، حيث نلمس المتغيرات الكبرى بين نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين. 

أما القضية الثانية الفلسطينية فهي احتفال دولة اسرائيل بمرور 70 عاماً على تأسيسها، فبدا الاحتفال من جهة مفرحاً في تل ابيب، بينما تلقت الجماهير الفلسطينية فالعربية والاسلامية بغضب وسخط متباين ذلك الحدث، ولكن الغليان الفلسطيني هنا هو المحوري والهام فأراضيه المحتلة في غزة والضفة الغربية باتت خندق صدام دموي وعنيف ومتوتر في اقصى مراحله، غير أن ارتفاع نسبة الغليان تصاعدت الى مدى أعمق وأعنف حين قررت الولايات المتحدة نقل سفارتها الى القدس بالترافق مع فترة الاحتفالات الرسمية الاسرائيلية السبعينية بذكرى ولادة دولتهم. 

هذا الاعتراف الرسمي الأمريكي له دلالات أبعد مما نقرأ ظاهرياً كسياسة خارجية جديدة في مرحلة حكم ترامب، وهي لا تبتعد كثيراً عن مجمل سياساتها الجديدة عالمياً وفي الشرق الاوسط، حيث نجد ابتعاد حكومة ترامب عن نهج الدبلوماسية الهادئة (الناعمة) والدخول في نهج التصعيد ولغة الخطاب الاستعلائية بقوتها، متناسية المجتمع الدولي قاطبة وضاربة بكل قوانينه عرض الحائط، فالولايات المتحدة باتخاذ قرار نقل سفارتها الى القدس لم تكن تجهل اطلاقاً القوانين الدولية والامور الشرعية وغير الشرعية في المجتمع الدولي والامم المتحدة، ولم تكن بحاجة الى تذكيرها بتلك القوانين، التي ساهمت هي ذات يوم في صياغته كأحد الاطراف التي شكلت عصبة الامم ومن ثمة بعدها الامم المتحدة بأسسها الجديدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

 كان مرجل الغليان الشعبي في الاراضي المحتلة في حالة هستيريا متواصلة، لعبت فيها جميع التيارات الفلسطينية وخاصة الاسلامية بالتحضير للمظاهرة المليونية كرد فعل وتحدٍ من الشعب الفلسطيني لما يحدث في الساحة الفلسطينية من ابتلاع يومي لحقوقهم المشروعة، فجاءت الانطلاقة المليونية زحفاً نحو الحدود بين غزة واسرائيل. تلك المسيرة الاحتجاجية السلمية نحو الحدود خلقت هاجساً وذعراً اسرائيلياً في حكومة نتانياهو، فهي في الاساس تمارس فلسفة سياسية جديدة «افعل فعلتك وابحث عن المبررات والذرائع» باستعمال القوة والعنف وسقوط شهداء بذلك العدد، ناهيك عن مئات الجرحى تجاه تظاهرات دون اسلحة. 

لم تكن اسرائيل بحاجة لاستخدام تلك القوة المفرطة مع متظاهرين عزل من السلاح وفي نطاق حدودهم المشروعة، غير أن الحقيقة تعكس مسألتين، الاولى تطابق رعونة حكومة نتانياهو المتشددة مع المسألة الثانية هو خطاب نهج التصعيد الامريكي في نقل السفارة الى القدس، ما شجع اسرائيل مسبقاً ولاحقاً على مواصلة النهج ذاته، فتطابق المصالح والسياسات لم تحدث في ذلك اليوم فجأة، وإنما سبقته سياسات منسجمة ومنسقة في ملف الشرق الاوسط يبدأ من ملف القدس وينتهي بملف واسع هو الشرق الاوسط الجديد، الذي لم يتم تمريره بالحوار ومشاريع السلام، فإن الطريق للسلام وتقسيم الخرائط يتم تدشينه بالحرب والقوة، ومن لا يعجبه يشرب من البحر، فالزمن الجديد (زمن العولمة) يتميز باختلال في توازن القوى الدولية، ولن يجد العرب معسكراً كبيراً وهاماً يقف معهم كما حدث في السابق، في ظل ظروف مستعصية تتهددهم من كل صوب. 

هل نحتاج للتذكير بمقولة هنري كسينجر «إذا كنت لا تسمع طبول الحرب فإنك لابد وأن تكون أصمًا» لذا غضب المتظاهرين هنا او هناك في الشوارع لن يوقف قدوم العاصفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها