النسخة الورقية
العدد 11117 الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:41PM
  • العشاء
    7:11PM

كتاب الايام

ومسؤولية الأسرة في مواجهة التطرف الفكري

مجلس الشباب الإذاعي..

رابط مختصر
العدد 10665 الخميس 21 يونيو 2018 الموافق 7 شوال 1439

جاءت الحلقة الاخيرة من برنامج (مجلس الشباب) الذي قدمته إذاعة البحرين مباشرة على الأثير في العشر الأواخر من شهر رمضان بمستوى أكثر من رائع، خاصة وأنها تناولت قضية شائكة وخلفت وراءها الكثير من الضحايا حين تبنى البعض ايديولوجية التطرف العنيف، وقد شارك في الحلقة الدكتور الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة وكيل وزارة الخارجية للعلاقات الدولية ورئيس مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة، بالاضافة الى العميد محمد بن دينه المدير العام للإدارة العامة للإعلام والثقافة الأمنية بوزارة الداخلية، وبعض المختصين في الشأن الديني والاعلامي والشبابي وجمهور متفاعل مع الحلقة الإذاعية التي استمرت الى ما بعد منتصف الليل.

لقد تناولت الحلقة أخطر المواضيع المسكوت عنها رغم الأضرار التي خلفتها، لذا جاءت تلك الحلقة النقاشية ثرية بالمعلومات البحثية التي تحدثت عن أسباب ظهور تلك الظاهرة البشعة (العنف)، ومن يقف وراءها ويدعمها ويرعاها، وعن علاجاتها التي يجب أن توقف ذلك التدهور في العلاقات البشرية التي بلغت حد التكفير واستباحة الدماء والاموال!.

لقد أجاد معدو البرنامج ومقدموه من سبيكة الشحي ونور القاسمي وفهد السيابي وزينب القحطاني ومدير الاذاعة يونس سلمان وغيرهم، في تقديم هذه الحلقة الرمضانية، والتي تناولت موضوع (التطرف الفكري) بطريقة مبتكرة وجميلة وغير تقليدية، وقد تناول الجميع تلك الظاهرة من زوايا ومواقع ومسؤوليات مختلفة، أمنية وسياسية ودينية وتعليمية واجتماعية وإعلامية، وقد خلص الجميع إلى وجوب العمل الجماعي المنظم لمحاربة أو مكافحة تلك الظاهرة (التطرف الفكري)، والسعي لتحصين الشباب من أدواء القرن الحادي والعشرين!.

تلك الظاهرة ليست في مجتمع دون غيره، ولا يعتنقها أتباع دين أو ثقافة دون سواهم، ولا في مكان دون سواه من الأماكن، ولكنها حالة تستقطبها بعض الظروف الاسرية أو المجتمعية؛ لذا فإن علاجها يجب أن يسير في اتجاه واحد وإن تعددت المسارات، ولكن يجب التركيز وبشكل أساسي على الاسرة، وفي المقام الاول على الأب والأم، ففي حضنيهما ينشأ الشاب ويرتع من ثقافتهم وقيمهم ومبادئهم، فمتى ما كانت القيم في الاسرة والبيت قائمة على المحبة والإيثار والصدق، فإن هذا الصغير يرفض ما سواها من سموم مجتمعية يسمعها ربما في المسجد أو المآتم أو المدرسة  أو القنوات الفضائية ومراكز التواصل الاجتماعي، ومتى ما غُذي الصغير بسموم الكراهية والحقد ورفض الآخر فإنه على استعداد تام ومطلق لكل دعوات الطائفية والحزبية والتبعية العمياء.

إن أكثر العلاجات تتحدث عن دور المدرسة ومناهج التعليم، وعن مسؤولية المساجد والمأتم ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، وهناك من يتحدث عن مسؤولية وسائل الإعلام ومراكز التواصل الاجتماعي ومسؤوليتها بتوعية الشباب وتحذير الناشئة، وآخرون يتحدثون عن دور الأندية الرياضية والثقافية ومؤسسات المجتمع المدني، وجميعها بلاشك تتحمل جزءاً من المسؤولية ولكن ما لم يصلح حال الاسرة وتوعيتها من مخاطر التطرف الفكري فإن كل ما ينفق من أموال وجهود خارج البيت لن تحقق النتائج المرجوة.

من هنا فإن معرفة أسباب انجرار الشباب إلى الجماعات الارهابية المتطرفة تقوم على معرفة طبيعة الاسرة التي يعيش فيها الصغير، ومن ثم تقييم الأسس التي نشأ عليها ومعرفة درجة قابليته لهذا الفكر التدميري، وبعد ذلك تزويد الأب والأم بكل الجرعات التي تنفع في مثل تلك الحالات، ولابد من التذكير بأن العلاج ليس عملية جراحية لمدة ساعات قليلة ولكنه يستغرق فترة طويلة بقدر الفترة التي عاش فيها وهو يرضع من ثدي شياطين الارهاب، وللحديث بقية حين نستعرض المراكز التي تستهدفها الجماعات الارهابية في عقل الشاب قبل الانخراط معها، فمتى ما تم تدمير تلك الخلايا الآمنة في عقله ووجدانه، فإنه حينها يصبح أداة طيعة لتنفيذ مخططاتهم الارهابية!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها