النسخة الورقية
العدد 11005 الاثنين 27 مايو 2019 الموافق 22 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

نتائج الانتخابات العراقية

رابط مختصر
العدد 10662 الاثنين 18 يونيو 2018 الموافق 4 شوال 1439

تتميز كل انتخابات نيابية بدرجة علمية من التوقعات نتيجة اعتماد كل بلد على دراسات إحصائية ميدانية للوحة السياسية وتناسب القوى وصراعات الاحزاب وتاريخها، ومع ذلك حتى في اكثر الدول المتقدمة ديمقراطيًا هناك هامش ونسبة من المفاجآت والتوقعات الممكنة خارج التقديرات والتكهنات السياسية التي يمارسها الباحثون والمهتمون من السياسيين في ايام وشهور التحضيرات للحملات الانتخابية، ولكن في وضع وبلد كالعراق تجربته الديمقراطية قصيرة وتداخل وتشعب الامزجة والقيم والعلاقات الاجتماعية والعشائرية كلها تصب في طاحونة صعوبة قراءة المشهد بسهولة والجزم بسهولة ايضا كيف يصب الناخبون أصواتهم ومن هي القوى الاكثر احتمالا في حصد الاغلبية الواسعة او حتى الضيقة من الاصوات؟ وما هي تلك التفسيرات المنطقية والسياسية لتبدل مزاج الناخب بتلك الحدة او سرعة تقارب وائتلاف قوى وتوجهات سياسية نقيضة في تاريخها ورؤيتها للمجتمع والفكر والدولة والسياسة والايديولوجيا كما هي العلاقة بين تيار الصدر والشيوعيين العراقيين؟ وكما يقولون لا يوجد في السياسة فواصل غير ممكنة طالما أن السياسة فن الممكن وبأن الانتخابات عالم غريب متقلب ومتحرك، والساحة السياسية والاصوات قوارب يومية تعبر بين ضفتي دجلة والفرات، وهناك يلتقي الحابل بالنابل ويتعاركون سلميًا وفي حوارات انفعالية بدم عراقي حول ملصقات المرشحين، وتتحول الساحات العامة والمقاهي البغدادية وفي البصرة والموصل وكركوك والانبار والنجف وكربلاء وغيرها من المدن العراقية الى قصائد وبوذيات والفاظ بذيئة وشتائم سياسية هي من صلب تكوين الشخصية العراقية عندما يفرح او يثور أو يغضب.

شاهدنا ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أفرغ الشعب العراقي كل معاناته وغضبه في ايام الانتخابات، فكان عليه ان يدرك في النهاية ماذا هو يفعل مع صناديق الاقتراع وعليه ان يختار بعناية نائبه النزيه! (المدافع عن العرقجية!) لدورة انتخابية قادمة بحاجة الى التغيير وتنظيف مواقع الفساد ومراكز المافيات السياسية التي انبعثت من كل صوب، وبات المال والسلاح والقتل والتصفيات والتهديد والترهيب خطابها اليومي وسلوكها الاخلاقي. وقد جاءت نتائج الانتخابات مع العلم ان الناخبين لم يتعدوا النصف ممن يحق لهم التصويت (44.52%) لعوامل عدة لربما ابرزها الاحباط العام من النواب والفساد الى جانب عدم ادراك العدد الواسع من السكان للقيمة السياسية للصوت الحر الدستوري لكل مواطن يشكل صوته دورا في تارجيح هذا النائب أو ذاك. ورغم وجود مؤشرات سلبية كثيرة ’ فإن المكانة النسوية في التصويت والترشح أكد على مهمة الشراكة السياسية للقطاع النسائي العراقي كقوة مجتمعية مهمة في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فمن بين 6986 مرشحًا حظي الذكور بأربعة آلاف وتسعمائة واثنان وسبعين (4972) فيما نافست 2014 مرشحة على مقاعد البرلمان البالغة 329 مقعدًا.

هذه النسبة العالية من عدد النساء المتنافسات (الثلث) مع بني جنسهن والرجال تعكس دلالة تحدي المرأة العراقية لشتى أشكال التخلف والتطرف من منعها عن ممارسة حقها ودورها الوطني في الدفاع عن مواطنيها جهويا في دائرتها اولا وفي بلادها بارادة وطنية ثانيا. ما يلفت النظر أن جميع التيارات والكتل حظيت بمقاعد نيابية سواء اقل او اكثر من نسبة مقاعدها في الدورة السابقة، إلا أن المهم هو تلك المقاعد للكتل والشخصيات المنفردة في ترشحها، فهي شكلت (كأحزاب وكتل خردة/‏ فراطة) 42 مقعدًا وهذا العدد متى ما وجد طريقه بشكل منسق وواعٍ بإمكانهم ـ رغم تباينهم ـ أن يشكلوا كتلة نيابية مهمة ستعمل كل الكتل الكبرى حسابها لكسبها في لعبة المعادلات البرلمانية، فهم اكثر ثقلًا عدديًا من كتلة الحكيم (19 مقعدًا) وعلاوي (21 مقعدًا) والجماعات السنية (20 مقعدًا) هذا على سبيل المثال، غير أننا نجد من الصعوبة توافق ذلك الموازييك النيابي المتنوع والموزع على مناطق وأعراق وجماعات، مما يصعب وجود الناظم السياسي لتجمعها وتحركها ضمن برنامج نيابي بعد الانتخابات تحت قبة البرلمان.

ومع ذلك سنجد هؤلاء النواب بمقاعدهم المحدودة يتحركون بين كثبان الكتل الكبيرة فيدعمون هذا أو يقفون مع ذاك في هذا المشروع أو القانون أو التصويت وفق ما يرونه مهمًا لحياة المواطنين الذين انتخبوهم أو التصويت لصالح العراق الممزق المدمر. بشكل عام رغم كل النهايات المفرحة والحزينة في الانتخابات العراقية. في النهاية يظل العراق واقفًا على فوهة بركان وكف عفريت خفي، فالعراق بلد الموت والحياة والحزن والبكاء والفرح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها