النسخة الورقية
العدد 11090 الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:48AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

جنون الارتياب والزعيم الكوري

رابط مختصر
العدد 10662 الاثنين 18 يونيو 2018 الموافق 4 شوال 1439

هذا جزء من عنوان لتقرير سكاي نيوز عربية، الذي اعتمدناه هنا مصدر للمعلومات التي سترد في عمودنا الذي سيطرح سؤالاً، هل هذا الارتياب الذي فاق الحدّ المعقول والمقبول نتيجة ارتياب سيكيولوجي تربوي يسكن الزعيم الكوري ويحتل عقله لشعوره ان المحيطين به حتى كبار مسؤوليه وأقاربه ناهيك عن شعبه يضمرون له نوايا الانتقام والتخلص منه لما فعله بهم ولما عانوه معاناة شديدة من حكمه.

سندع السؤال مطروحاً للنقاش وسنلقي نظرة على جنون الارتياب عند الزعيم الكوري الشمالي الذي رفض باسلوب غير معلن التوقيع بقلم القمة على محضر نتائج اجتماعه مع ترامب واستعان بقلم شقيقته للتوقيع التي فتحت شنطتها وأخرجت القلم ليوقع.

على فكرة، هذه الشقيقة ترافق الزعيم الكوري الشمالي اينما حل واينما ارتحل فهي اكثر من نال ثقته مع هواجس الارتياب التي يعيشها الزعيم.

وكان عدد من المرافقين له مهمتهم فقط هي ملاحقة بصماته فوق الطاولات او على الكراسي او الكؤوس والاطباق والشوك لمسحها فوراً حتى لا يتركوا له بصمة تذكر في اي مكان اثناء القمة التي جمعته مع الرئيس الامريكي ترامب.

الطائرة البوينغ الامريكية 747 وفرتها له الصين لكن الطائرة سلكت طريقاً اطول حين غيرت المسار المعتاد والاقصر واختار كيم الاطول ضماناً لسلامته خشية من ان يترصده طرف فيصيب طائرته.

وللتضليل اكثر وصلت شقيقته الى سنغافورا في رحلة منفصلة وبعد ساعات قليلة من وصوله لفرض مزيد من السرية على رحلته وطريق الرحلة.

بطبيعة وضع امني مرتاب في كل شيء ان يكون طباخه الخاص وهو صديق طفولته كان موجوداً في الوفد ليقوم باعداد وجباته بنفسه وفيما يشبه السرية.

وكان مع الزعيم الكوري «مرحاضه» الخاص المحمول لتجنب حصوله اي جهة على عينة منه شخصيا وتحليلها للوقوف على حالته الصحية وامراضه.

ومع الارتياب الشديد كانت سيارته الليموزين معه هناك في سنغافورا وهي مضادة للرصاص، وبرفقته عدد من الحراس الشباب بالزي المدني عملهم فقط هو الجري الركض حول السيارة اثناء سيرها وانتقال الزعيم من مكان لاخر مهما كان طول المسافة التي سيقطعها الرئيس ذهابا وايابا، المهم انهم يجرون ويجرون ويركضون ويركضون محيطين بالسيارة كالأسورة بالمعصم لضمان سلامة الرئيس من محاولة اغتيال او اصطياد عن بعد، ليشكلوا حاجزاً بصد مثل ذلك لو حدث.

فهل لا يثق الزعيم في سيارته المضادة للرصاص وهل ارتاب فيمن صنعها ومن اوصلها ومن يحرسها؟؟

الارتياب هو عقدة العقد عند الزعيم الكوري الشمالي وقد اعدم زوج عمته حين ارتاب به، ثم ذهب لتقديم العزاء لها بعد مراسم دفنه التي حضرها كيم شخصياً وحرص على ان تكون مراسم لائقة بالمعدوم.

هكذا هي الدول او بالأدق هكذا هي الانظمة المغلقة درجة الاقفال، تغلق في النهاية عقل ووجدان زعيم ذلك النظام الذي يرتاب حتى في نفسه من ان تغدر بنفسه...!!!

هي حالة ستبدو عجيبة وغريبة علينا نحن الذين اعتادت شعوبنا الاقتراب من ملوكها والتقاط الصور معهم ومصافحتهم وتقبيل اكتافم احتراماً وتوقيراً، وسننظر لها هذه الاحتياطات الامنية عند زعماء مثل كيم نظرة «صدق او لا تصدق» لغرائبيتها وعجائبيتهاعلينا .

ولعل الشعب الكوري الشمالي الذي تفاءل بالقمة وعلق عليها امالاً كبيرة لجهة رفع هذه الضغوطات على انفاسهم التي طالت لعقود، فيكون هذا الجيل الكوري الشمالي اكثر حظا من الاجيال التي سبقته فيتمتع بحرية شخصية وحياتية بعيدة عن الرقابة شبه الدائمة وعن جنون الارتياب الذي يسكن النظام.

نقول لعل وننتظر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها