النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11726 الأحد 16 مايو 2021 الموافق 4 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

في ذاتية المثقف!

رابط مختصر
العدد 10655 الإثنين 11 يونيو 2018 الموافق 26 رمضان 1439

يُحدد علماء الاجتماع المثقفين كفئة في حد ذاتها تأخذ استقلاليتها النسبية عن طبقات المجتمع وتنحاز فكرياً وايديولوجياً في التحولات الاجتماعية إلى إحدى طبقات المجتمع وتعمل ضمن إطار مصلحة هذه الطبقة أو تلك وتتصف فئة المثقفين بالتذبذب وعدم الثبات والتلون الاجتماعي، ولها دور مؤثر وحاسم في عملية التحولات التاريخية من حيث منظور دلالات امكانياتها الفنية سواء في الشعر أو الأدب أو المسرح وفي التخريجات الفلسفية والايديولوجية، وتأخذ مواقفها في مقدمة مسرح الحياة وفي دوائر الأضواء الفكرية والاجتماعية جراء الصراع الطبقي والايديولوجي في الحياة الاجتماعية وفي طبيعة نشأتها الاجتماعية وخصوصيات التكوين النفسي والوجداني في خضم العملية التاريخية والمنعطفات الاجتماعية الحادة، وقد تميزت نبتة فئة المثقفين عن شرائح المجتمع بخصائص عدم الثبات والتلون والتذبذب، وتورم الذات، والتجذر النرجسي، والادعاء، والتبجح، والصلف، والتوتر، والتأزم، وهذه صفات لا يجوز إطلاقها على جميع المثقفين بقضهم وقضيضهم ففي ذلك من التجني وعدم الدقة، وانما هي صفة شائعة تلاحق أرتالهم في دهاليز أنشطتهم الفكرية والإبداعية والفلسفية وحيثما كانوا وأناخوا ركابهم (!).

إن صفة (الأنا) والأنانية المستمدة من أنانية النفس هي إفرازات كريهة، روائحها تفوح بين لفائف قروح الأورام الذاتية، وقد يتلمسها كل لبيب مهما حاول هذا المثقف او الشاعر او الأديب او الفنان إخفاءها والتمظهر بالتواضع وإنكار الذات والايحاء الكاذب البليد بالإلمام بالمعارف والعلوم الفلسفية ونوادر الخصوصيات ونوبات المواهب التي تلم به أثناء الحالات الإبداعية أكان شعراً أم نثراً أم إخراجاً فنياً وما إلى ذلك في الحياة الفنية (!).

إن إشكالية المثقف تتمثل في إشكالية «نرجسية»، وهو ما يرتبط بتفاهة التركيبة النوعية لهذا المثقف او ذاك وحصيلة مدلولاته العلمية والثقافية... ألم يرتبط ذلك بالنرجسية عندما تجد على ساحتنا الأدبية هذه الأكوام التي فاقت التصور من الشعراء وعلى مختلف مشاربهم الأدبية والفكرية ناهيك عن شعراء ما يُسمى بقصيدة النثر وإذا لم يكن ذلك بدافع نرجسي فلك أن تُسميه ما شئت عدا ان يكون مظهراً صحياً في حياتنا الأدبية والفكرية، وقد يكون صحيحاً بأن الحصيلة الثقافية والعلمية والإدراك الواعي للدور الاجتماعي والإبداعي للمثقف هي أحد الكوابح الضاغطة على «الغرائز» النرجسية التي تتفجر في ذات المثقف يقول سقراط «إن الفهم هو الدعامة الأولى والأساسية للسلوك الفردي والاجتماعي وذلك سواء على الفهم منصرفاً إلى فهم الإنسان نفسه أم فهمه لغيره أم معرفته للخير والحق والجمال في ذاتها باعتبار أن عدم فهم الإنسان لنفسه ومغالطته لها وعدم فهمه لغيره وما في نفس ذلك الغير من نزعات ورغبات ومشاعر، كما أن جهله لما هو خير وما هو شر، كل ذلك يكون السبب الأساسي في اعوجاج السلوك الفردي والاجتماعي»، حتى في مسألة ما يُسمى جلد الذات نجد أن الكثيرين من المثقفين يتخذ من عملية جلد الذات سلماً يرتقي به في ممارسة العادة النرجسية والتباهي بفضيلة زائفة أمام الغير لتكريس ذاتيته وإرضاء غروره وكبريائه في دوائر الأضواء الاجتماعية والفكرية (!).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها