النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

عام بعد المقاطعة...

رابط مختصر
العدد 10652 الجمعة 8 يونيو 2018 الموافق 23 رمضان 1439

 بعد سنوات من المداراة والمراعاة لأواصر الدم والقربى والسعي لتثبيت أسس الدفاع عن الأمن والمصير المشتركين كانت قطر في أثنائها تقابل كل تلك الجهود بصنوف شتى من العبث السياسي والإخلال بأمن الدول العربية وسلامتها ودعم الإرهاب بالمال وإيواء رموزه وتقديم الرعاية الكاملة لهم، اتخذت في الخامس من يونيو من العام الماضي كل من: المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، قرارًا حاسمًا صارمًا بقطع العلاقات مع حكومة قطر بعد أن طفح الكيل واستنفذت هذه الدول جميع الأدوات الدبلوماسية المتاحة والسياسية الممكنة مع دولة أبت إلا أن تسيء إلى جوارها وإلى أشقائها وتلتزم سلوك التآمر لغايات باتت الآن مفضوحة بعدما أصبحت قطر مستعمرة من مستعمرات الإسلام السياسي بشقيه الإخوانجي والصفوي الفارسي. كان بإمكان الدول الأربع أن ترد المؤامرات بالعمل على قلب نظام الحكم في قطر بشتى الوسائل والطرق، ولكنها لم تفعل ترفعا وحرصا على احترام شروط التعامل الدبلوماسي السليم، ووضعت الدول الأربع شروطا من ثلاث عشرة نقطة هي بمثابة خارطة طريق لحكومة قطر، عليها اقتفاء خطوطها لتعود العلاقات إلى سابق عهدها على أسس سليمة تأخذ منها قطر العظة والدرس بقدسية هذه المجتمعات وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول.

 في يوم الثلاثاء الماضي من الأسبوع الماضي أكملنا عاما على تردي علاقات حكومة قطر بشقيقاتها الأربع. مدة عام بأيامها الـ365 ليست قصيرة على أي حال، فحكومة قطر لولا المكابرة، فإنها لا تحتمل استمرارها، لكن لعدم امتلاك حكومة قطر قرارها السيادي باتخاذ ما يلزم في تنفيذ المطلوب منها، فإن الأزمة مرشحة للاستمرار عامًا آخر، إلى أن يقرر الحمدان تسليم السلطة كاملة إلى حكومة ينبغي أن يعاد النظر في تركيبتها لتخليصها من مجموعة المراهقين الذين يأتي على رأسهم كل من وزير الخارجية ووزير الدفاع. أمر التغيير هنا يعود أساسا إلى الحمدين اللذين يسيران شؤون الدولة وفق أهوائهما السياسية في فترة وجودهما في السلطة، ومصالحهما الاقتصادية المستمرة لما بعد السلطة السياسية.

 مرور عام كامل على الأزمة يعطي مؤشرا دالا لصانع القرار السياسي القطري، إذا كان هناك صانع محدد لهذا القرار، أن حل الأزمة يكمن في الشروط الثلاثة عشر لا غير، وليس في المال الذي تضخه من خزائنها إلى خزائن الدول الكبرى إغراء لها لكي تتدخل لحل هذه الأزمة، فصفقات الأسلحة بالمبالغ الفلكية بين قطر والدول الكبرى لن تغير من أمر المقاطعة شيئا، فهذا شأن داخلي وأقصى ما ستفعله هذه الدول هو إبداء الرأي فيما اتخذته الدول الأربع وليس هناك من وسائل ضغط عليها، لأنها ببساطة صاحبة حق. وعلى العموم إن كانت هناك ضغوطا ينبغي أن تمارس فهي ستركز على من يأوى الإرهابيين ومن يقدم لهم الدعم المادي ويفتح لهم قنوات الدعاية الإعلامية عبر قناة الفتنة والعار، قناة الجزيرة. 

 لقد كان قرار المقاطعة بناء على قرائن ودلائل مخزية للحكومات القطرية المتعاقبة منذ سنوات من قبل إفرازات ما سمي بالربيع العربي، ومن الصعب على الدول الأربع إبداء التسامح حيال الفظاعات التي اكتشفت. وإن هي تنازلت عنها فإنها تفرط في أمنها وفي السلام الداخلي لمجتمعاتها. وهنا مكمن الصعوبة والاستحالة. لقد تسامحت الدول الأربع مع غرور قطر، ومع جنوحها للتأزيم المستمر مرتين، في عام 2013 وعام 2014، وإذا ما تسامحت مرة أخرى فإن ذلك يشير إلى أن هناك خللا في تقييم الحالة القطرية ينبغي دراسته.

 إن كانت قطر تعول على سماحة حكومات الدول الأربع فإنها تكون مخطئة، لأن الصفح والتسامح سيقود حتما إلى تمكين قطر وإيران وتيار الإخوان المسلمين، بشقيه السني والشيعي، من ورائهما من العبث بالسلام الاجتماعي وإحداث الفوضى لتعيد مشهد عام 2011 الذي صرفت عليه الدولتان أموالا طائلة لتحقيق حلمهما بإعادة تشكيل خريطة شبه الجزيرة العربية وبالتالي الشرق الأوسط.

 ما ينبغي أن تعيه الحكومة القطرية هو أنه إلى جانب الكلفة الاقتصادية الباهضة للتغلب على مترتبات المقاطعة الاقتصادية، فإن المتغيرات الدولية تذهب في صالح دول المقاطعة ولسوف تزيد من الضغوطات على حكومة قطر لتعيد النظر في النتائج المتوقعة من مكابرتها في مواجهة دول لها ثقلها الدولي من كافة النواحي. فخيارات قطر محدودة في إقامة علاقات استراتيجية بديلة مع دول في المنطقة، فإيران تبقى حليفا مؤقتا للحكومة القطرية، وليس للشعب القطري، لما لإيران من تأثير مؤقت أيضا في لعب دور في المساعدة على تخطي صعوبات مقاطعة الدول الأربع لها، وسوف تأتي العقوبات الاقتصادية وتقضي على المتبقي من هذا التأثير، فضلا عن أن الولايات المتحدة، في ظني، لن تكون راضية عن إقامة أي علاقات استراتيجية بين قطر وإيران، في ظل منظومة العقوبات التي تفرضها الإدارة الأمريكية على إيران والمتعاملين معها. ولهذا، وكما جاء في التقرير الذي أصدره مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية فإن على الدول الأربع أن تزيد من ضغوطاتها فيما يتعلق بممارسات قطر الخارجة على القانون في دعمها للإرهاب، أو كما جاء في التقرير: «مضاعفة الدول الأربع جهودها من أجل كشف الممارسات القطرية إقليميا ودوليا.»، إذ بفضل هذا الجهد الديبلوماسي ستسقط كل الدعامات الوهمية التي جعلت قطر تكابر وتأبى العودة إلى جادة الصواب.

 الأزمة القطرية امتحان ديبلوماسي مهم نجحت الدول الأربع في تجاوزه لتفرض خياراتها وتوجهاتها في مكافحة التطرف ومواجهة الإرهاب وداعميه، ولن يكتمل النجاح إلا بإرجاع قطر إلى حاضنتها الطبيعية وحمايتها من عبث الحمدين ومطامع ملالي طهران وعصابات الإسلام السياسي. فلتتابع الدول الأربع ضغطها، لأن رياح العلاقات الدولية وما يعتمل فيها من تغيرات تهب لصالح دول مكافحة الإرهاب والتطرف. حكومة قطر في مهب رسح سياسي ودبلوماسي صرصار لن تستطيع مواجهته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها