النسخة الورقية
العدد 11179 الأحد 17 نوفمبر 2019 الموافق 20 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

إيران والسياسة الخارجية الأمريكية الجديدة 2/‏1

رابط مختصر
العدد 10651 الخميس 7 يونيو 2018 الموافق 22 رمضان 1439

دفن الرئيس ترامب في الثامن من مايو عام 2018 للأبد اتفاقية النووي لعام 2015 مع ايران، ليبدأ صفحة جديدة من المواجهات والتصعيد في سياسته الخارجية مع جمهورية الملالي.
وقد نجح رؤساء أمريكيون سابقون بتفكيك جزء من محور الشر والدول المارقة، حيث تلاشي محور هام في الشرق الاوسط كالعراق ودول مارقة انهارت كليبيا، فيما سوريا ينخرها داء السرطان السياسي وتنتظر مصيرها المجهول وحوار كوريا على قائمة الانتظار الاخير، غير أن الرئيس ترامب ستقع على عاتقة استكمال ما طرحه الرؤساء والزعماء السابقين للولايات المتحدة منذ تفجير البرجين.
تحركت المياه بسرعة خلال الثلاثة عقود منذ الهجوم التاريخي على الولايات المتحدة في عقر دارها’ ليشهد العالم المزيد من التغيرات في القرن الواحد والعشرين، حيث سدل الستار عن بن لادن وتم محاصرة القاعدة وغياب الدور الاستراتيجي لدولة طالبان المزمع تأسيسها، ولكن تطور عملية الارهاب العالمي لم تعد محصورة في الشرق الاقصى وانما تجلياته الأوضح تمركزت في قلب الشرق الاوسط وعلى تماس من القارة الاوربية، ليبرز بشكل مميز الدور الايراني وتدخلاته المباشرة وغير المباشرة في دول عدة، وليشكل الارهاب سمة من سمات النظام الايراني مع قافلة من ميليشيات احزاب ومنظمات تابعة باتت تقلق الاستقرار في المنطقة، فيما أربك تنظيم الدواعش لسنوات أربع او يزيد الحزام السوري – العراقي ليصبح في النهاية في طور الاحتضار ويعلن البغدادي عن تراجع مشروع دولته «الخلافية» باستبدال منهجه باللجوء الى العمليات السرية نتيجة تخلخله التنظيمي وفقدان المركزية الجغرافية بين صحراء ممتدة في العراق والشام، رغم أننا نرى في احجية الغياب والاختفاء والظهور للبغدادي تكاد تكون اشبه بالالغاز السياسية الامنية، المرصودة من قبل الاستخبارات العالمية وتعاونها في اختراق ذلك التشكيل الارهابي «الغريب!» من حيث بنيته التنظيمية والعسكرية والسياسية.
وتبدو نهاية داعش كقوة ارهابية مرتبطة بمتغيرات الوضع السياسي والجيوسياسي في منطقة الشرق الاوسط وبمحور الشر في ايران، فهناك تحالف دولي واسع تقع على عاتقه محاربة الارهاب العالمي، فيما تتكفل الولايات المتحدة مع حلفائها بمحاصرة النظام الايراني بتوظيف كل الامكانيات المتاحة لديها، حيث تكمن العملية السياسية في الشرق الاوسط بتدمير بنية النظام الايراني وخلخلته، في ساحة داخلية وخارجية مكشوفة.
الأجندة الأمريكية حسمها ترامب وفريقه علناً بأن تغيير النظام الايراني ضرورة تاريخية ملحة. ولم يكن اختيار ترامب الصقور الجدد كوجوه سياسية جديدة لفريقه نابع عن صدفة عابرة، فرئيس خارجيته الجديد مايك بومبيو القادم من اروقة وكالة الاستخبارات الامريكية على اطلاع جيد بملف ايران من جميع جوانبه بما فيها ملفها الامني النووي، فيما جون بولتون **المحافظ المتشدد إزاء تغيير النظام في ايران بات مستشارا للامن القومي الامريكي، حيث الاختيار المدروس في السياسة الخارجية الامريكية المقبلة هو حاجتها لمفاوضين اشداء وصارمين مع بلدان باتت ملفاتها على طاولة التغيير، هذا اذا لم يتم على الاقل تجريد انيابها وأظافرها من السلاح النووي كما هو الحال جاريًا بهدوء مع كوريا الشمالية كواحدة من اهم بلدان محور الشر، بينما الملف الايراني له مداره الفلكي المنعزل وحساباته التكتيكية والاستراتيجية مختلفة حول كيفية تغيير النظام الايراني وما هي آلياته المتعددة الاوجه. وترى الحكومة الاسرائيلية نفسها محوراً وحليفاً مهما مع الولايات المتحدة في نظرتهما لعملية استقرار المنطقة المنوطة باهمية ازالة النظام الايراني كأهم عقبة لعملية السلام في الشرق الاوسط، فايران هي العبء والثقل السياسي في ذلك الصراع والمواجهة، وبأن - كما ترى اسرائيل - مشروع الشرق الاوسط الجديد والقادم لن تستقيم أعمدته بدون ازاحة العمود الايراني المتمثل في نظام ولاية الفقيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها