النسخة الورقية
العدد 11056 الأربعاء 17 يوليو 2019 الموافق 14 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

تراثنا برؤية جديدة وأصيلة ..

رابط مختصر
العدد 10649 الثلاثاء 5 يونيو 2018 الموافق 20 رمضان 1439

تكمن أهمية مبادرة المحافظة الجنوبية (الجنوبية عز وتاريخ) التي شملتها سمو الشيخة مريم بنت سلمان آل خليفة برعايتها في قاعة الشيخ عبد العزيز بن محمد آل خليفة بجامعة البحرين، بحضور سمو المحافظ الشيخ خليفة بن علي آل خليفة، مهندس الرؤية الجديدة والمعاصرة والمستقبلية للمحافظة الجنوبية، تكمن في كون الرفاع قلب المحافظة النابض وشريانها الحيوي، وذلك لما تتميز به من شواهد تاريخية وتراثية وحضارية تجعل منها واحدة من المدن العتيقة العريقة التي تتحدد من خلالها هوية الوطن ومن أقام على أرضه حكاما وقيادة وشعبا.

ومن الأهمية بمكان أن تكون سمو الشيخة مريم بنت سلمان آل خليفة راعية لهذه المبادرة، ذلك أنها على تواصل تاريخي واجتماعي حميم مع كل تفاصيل الرفاع ودقائقها، فهي من أهم المنشغلات بضرورة تطوير كل ما يتعلق بالنسق التاريخي والمعماري في الرفاع إضافة إلى مرافقها المتعددة والحيوية، ودائمة الطموح في أن ترى هذه الرفاع بما تستحقه من مكانة تاريخية وتراثية وحضارية في المملكة، ومتابعة برؤيتها الشاخصة والفاحصة لكل ما يكتب في صحافتنا المحلية عن الرفاع، ولها في هذا الشأن إسهامات في الرأي والحث لما ينبغي أن تكون عليه الرفاع التاريخية الجديدة. 

ولله الحمد والمنة، أن يبلغنا الله بمن ادخر من كنز معرفة أهل الحكمة والشأن في الرفاع رؤية جديدة يستضيء بها في عمله الدؤوب والمخلص والمشرّف والمسؤول، إنه سمو الشيخ خليفة بن علي آل خليفة محافظ المحافظة الجنوبية، الذي وقف على أهم مداميك تاريخ الرفاع وراح يهندس من خلالها رؤيته الجديدة والمستقبلية، ولعلني لمست ذلك في مواقف عدة ضمنا فيه مجلسه العامر بالمحافظة، إضافة إلى تخطيطه ومتابعته الدقيقين لكل تفاصيل هذه المبادرة قبل أن تنطلق وتصبح مشروعاً قائماً، فإذا كان أهل الرفاع منذ بداية عهدها يدركون أهم ملامح هويتها، فسموه يأتي ليذكر أبناء هذا الجيل الجديد بما لا ينبغي أن ينسى أو يتم تجاهله باعتباره سياجاً تاريخياً يحمي هوية هذه المدينة العريقة، بل ينبغي السعي لإحيائه من جديد والبناء عليه بما يضمن استمراريته التاريخية والحضارية. 

ولعل إعلان سموه عن تخصيص اليوم الثالث من مايو (يوم تراث المحافظة الجنوبية)، تأكيد على غنى ما تكتنز به الرفاع خاصة، قلب المحافظة الجنوبية، من إرث تراثي ثر جدير بالاهتمام، ألقى بظلاله على مختلف المناطق الأخرى التابعة للمحافظة.

فمن أهم تراث الرفاع، فنونها بدءًا من فن (دق الحب)، هذا الفن الأصيل الذي تتفرد به الرفاع خاصة والذي يقام في مواسم حصاد القمح قرب عين الحنينية، وهو فن من الفنون الفريدة التي لا يزال أهل الرفاع يحيونه في مناسبات عدة، بل لعله فن يستحق أن يكون أحد أهم الفنون الروحية التي ينبغي أن تجد لها منظمة اليونسكو موقعًا من بين مواقع الفنون القديمةا لتي تحتفي بها في العالم.

كما أن لفن العرضة في الرفاع فرادة أخرى مميزة وتختلف عن بقية فنون العرضة في المناطق الأخرى بالمملكة، إضافة إلى الفنون الشعبية التي تحييها الدور الشعبية في الرفاع، ولعل أقدمها الدار العودة، هذه الدار التي استقطبت كبار الفنانين من دول الخليج العربي منذ الخمسينيات، وعلقت قلوب أهل الرفاع بالفن الأصيل.

ومن أشهر الفنون في الرفاع والتي تميزت بها أيضا، فن المجيلسي، الذي أصبح له رعاة ويقصده أهل الفن من مختلف المدن لمشاركة أهل الرفاع إحيائه.

كما تميزت الرفاع بحياكة عباءات الزري التي ترتديها نساء كبار العائلات في الرفاع وتقصدها نساء الوجهاء في المملكة من مختلف المدن.

ولحياكة ثياب (الشد) في الرفاع تاريخ لا يمكن للعين أن تخطؤه، ولعله لا يزال ماثلاً أمامنا حتى يومنا هذا، ومن أهم العائلات التي اشتهرت به، عائلة بن سبت السبيعي بالرفاع الغربي تحديداً. 

وأذكر أن فن (المراداة)، من الفنون النسائية الشعبية التي تميزت بها الرفاع أيضا، حيث كانت تقام احتفالاته في بعض المناسبات، في (حيشان) البيوت أكثر تحديداً. 

كما اشتهرت الرفاع أيضا بصناعة براقع الصقور ومختلف اكسسواراتها وزينتها، ولا يزال بعض أهالي الرفاع يمارس هذه المهنة، ومن بينهم الأستاذ بشير علي بشير أمده الله بالصحة والعافية وطول العمر.

كذلك الحال بالنسبة لألعاب أهل الرفاع الشعبية، فهي أيضا لها فرادتها، ومن بينها لعبة (السكينة) التي تختلف في الرفاع عن المنامة مثلاً، وألعاب الأطفال الذكور التي يتميز بعضها بالخشونة بالرغم من المتعة الكامنة فيها، والتي نلحظها بوضوح أكبر في مناسبات العيد وخاصة عندما تحيا (العرضة) في الساحة الخارجية المجاورة لصالة أهالي الرفاع الحالية، أو في الساحة الخارجية بالرفاع الشرقي، موقع السوق المركزي الحالي تقريباً، إذ كانت (الجراخيات) حينها لعبتهم الأثيرة. 

ولعل أهم من دوّن أو وثق هذا التاريخ أو احتفظ به كتابة أو (أنتيكا) أو صورة في الرفاع، الأستاذ القدير حمد الرمزان النعيمي الذي يملك متحفه الخاص بالرفاع، والأستاذ عايض الكعبي كذلك، والأستاذ خليفة راشد الحمدان صاحب أول استوديو في الرفاعين، والذي يملك وثيقة نادرة وفريدة بحجم الكنز نفسه.

هؤلاء من المهم أن نتواصل معهم، كونهم ذاكرة نرى من خلالها الرفاع بتراثها القديم الأصيل.  من هذا المنطلق أحيي وأشيد بملهمة المبادرة سمو الشيخة مريم بنت الشيخ سلمان آل خليفة حفظها الله ورعاها، وبمهندسها الشاب الحالم برفاع تاريخية قديمة جديدة، ومعاصرة ومستقبلية، سمو الشيخ خليفة بن علي آل خليفة محافظ المحافظة الجنوبية حفظه الله ورعاه، وأدعو الله أن يكون أهل الرفاع عوناً فاعلاً ومسؤولاً ومجذياً لمثل هذه المبادرة المشروع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها