النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

إيران تربح في لبنان وتخسر في العراق

رابط مختصر
العدد 10648 الاثنين 4 يونيو 2018 الموافق 19 رمضان 1439

لم تمضِ أيام قصيرة على سعادة ايران وقاسم سليماني بفرحتهما «العظمى» بنتائج الكتلة الشيعية في لبنان، حيث تشنفت إذن مدينة قم وحوزة خامنئي وبطانته بالاستماع لهتافات جماهيرهم في شوارع لبنان الجانبية وضواحيها عبارات طائفية بغيضة: «هي هي هيه.. زحلة صارت شيعية» لترتطم صخرة الأمل الضائع في شوارع بغداد والبصرة وواسط وكل الضواحي، حين صعدت للسماء هتافات الجماهير التي دللت على عروبة ووطنية العراق وانتماء شيعته للتراب العراقي، حين رددت بقوة بعد فرز نتائج صناديق الاقتراع وهزيمة قائمة المالكي تحديداً في تلك العملية الانتخابية الديمقراطية!! كان الهتاف مرسلاً للتدخل الايراني في الشأن العراقي، مرسلاً لزبانية طهران في تدخلهم في مصير العراق واستلاب سيادته وقراراته السيادية، بتحول حكومة المالكي وسواها الى حكومة تابعة للقرار الايراني، دون تحفظ او اعتراض. لقد سمعت ايران بوضوع صوت الشارع العراقي: «المالكي بره.. بره والعراق صارت حرة»، هتاف مثير للتمعن والتأمل والقراءة المستفيضة.
ألهذه الدرجة فعلاً كانت ايران تشكل قوة احتلال سياسي وعسكري وامني داخلي بهيمنتها على قرار حكومة عراقية وطنية؟!! فالهتاف البهيج بالنصر الانتخابي في بيروت تعبير طائفي بحت لا يمكن في عمقه يسعد حتى الغالبية الشيعية اللبنانية، اللهم تلك الحلقات المتهيجة بنصر عابر خرجت منتشية بانتصار تاريخي شيعي (هكذا بدت لهم المعارك الانتخابية بين قوى وفصائل سياسية داخلية، بخلاف الصراع الانتخابي في العراق، فقد كان تعبيره الخطابي في التظاهرات الشعبية رسالة موجهة في العمق لمدى التوغل الايراني في نسيج الدولة والمجتمع العراقي، والذي انتعش وازدهر في فترات حكم نوري المالكي كرئيس وزراء العراق لاكثر من دورتين، وقد سلم مفاتيح العراق كلها لحكومة طهران، لتصبح العراق مزرعة سياسية في الخارج وتدار من مرجعية ايرانية وبتدخل امني وسياسي وعسكري من قبل ميليشيات الحرس الثوري الايراني، وكل المليشيات التي صممت إخراجها وتشكيلها قوات القدس في الحرس الثوري، لذا هناك تباين بين الخطاب اللبناني الضيق الافق، الطائفي النزعة، يواجهه خطاب وطني واسع المدى والتنوع في تركيبته ونسيجه الوطني العراقي، فجاء الهتاف العراقي بكل محتواه واهازيجه، بطرد (النموذج) ورمز الارتماء للحضن الايراني، لما يحمله المالكي من تبعية مطلقة لعدوان خارجي وتدخل وهيمنة سياسية مهينة لكرامة العراق الوطني والتاريخي. لقد كانت هتافات شوارع لبنان الطائفية، ترجمة لتعزيز وتكريس روح الانغلاق التاريخي في لبنان لا ستقبال الخارجي الطائفي، فيما عكس الخطاب الشعبي العراقي انتفاض الحشد الجماهيري، بصياغة جوهر توجهاته الوطنية ضد ايران وكل رموزه وعلى رأسهم نوري المالكي لقد كانت صدمة كبرى لطهران أن يحصد ممثلها «وعبدها السياسي!» 25 مقعدًا لتبرهن تلك النتيجة الانتخابية مدى انحسار الشارع العراقي عن الفاسدين والمرتمين في احضان طهران، وعليه أن يلملم شظاياه واوراقه في خارج وداخل المجلس النيابي القادم، ليظل الصوت الايراني الابرز حاضرًا تحت قبة البرلمان، محاولاً قاسم سيلماني بعد خسارة حصانه المترهل في سباق الاصوات، أن يخلق تكتلاً شيعياً واسعاً موالياً لسياسة ايران اولاً ومهيمناً على حكومة شيعية ثانياً عن طريق ائتلاف شيعي واسع موحد داخل المجلس، فيما كانت الطائفة الشيعية في العراق في غمرة الانتخابات تفتش عن وجهها العراقي وهويتها الوطنية فوق كل الاعتبارات الدخيلة الايرانية قبل الانتخابات وبعد نتائجها.
لن يكون بإمكان سليماني مهما فعل اقناع تيار الصدري، الذي وجه له شبه إنذار في المنطقة الخضراء بالعودة الى حدود بلاده، مما يعني لسليماني الرهان على تحالف تيار المالكي (دولة القانون) 25 مقعداً بالتعاون مع تيار هادي العامري (إتلاف الفتح) 47 مقعدًا لتشكل كتلة مشاكسة منعزلة في حالة رفضها من قبل كل الكتل، وعليهما - المالكي والعامري - إقناع الاحزاب والكتل الصغيرة بمقاعد نيابية محدودة للاصطفاف معهما، مما يسبب لهم حرجاً عند ناخبيهم الذين منحوهم الثقة كونهم تبنوا خيارًا وطنياً عراقياً عابر للطوائف، فيما اصطف بشكل صارخ تيار العامري والمالكي لمعبد طهران وسيحترق تيار إتلاف الفتح مع مرور الوقت، كلما كشف المزيد عن ارتباطاته الطائفية المشبوهة بايران، وباتت أجندته تنحاز للطائفة على حساب العراق وطناً وشعباً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها