النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

هل يمكن أن يكون اليسار مذهبيًا؟

مطارحات حول الحلف بين الشيوعيين والصدريين في العراق

رابط مختصر
العدد 10648 الاثنين 4 يونيو 2018 الموافق 19 رمضان 1439

قال الصديق متباهيًا:
لقد كان لافتا هذا التحالف بين تيار مقتدى الصدر في الانتخابات العراقية الأخيرة والحزب الشيوعي العراقي، فهذا تحالف عابر للأحزاب، ويؤكد بأنه بإمكان اليسار أن يتحالف مع الإسلام السياسي من دون أي إشكال لتحقيق أهداف مشتركة؟

قلت للصديق:
- أنت تعلم جيدا موقفي الثابت فيما يتعلق بالتحالف مع القوى الرجعية الطائفية، مهما كان لونها ومذهبها، قد أتفهم التنسيق داخل البرلمان بين القوى المختلفة في ملفات محددة، يكون حولها إجماع وطني، ولكني لا يمكن أن أفهم أبدا التحالف مع الرجعية الطائفية والقوى المحسوبة على اليسار، لأن مثل هذا التحالف لا يمكن إلا أن يكون مغشوشا وعلى حساب المبادئ والقيم السياسية والأخلاقية في ذات الوقت. فتيار الصدر كما تعلمون تيار طائفي مارس العنف الدموي والتنكيل بالعراقيين لسنوات عديدة، ولذلك فإن التحالف معه يعطيه مصداقية لا يستحقها، تماما مثل تحالف بعض قوى اليسار في البحرين مع جمعية سياسية دينية - طائفية التركيبة والفكر والتوجه، مما أدى في النهاية إلى كارثة حقيقية تتجرعون مرارتها إلى اليوم. وكان أولى بكم دعم التحالف بين القوى التقدمية والليبرالية في مواجهة مشروع الدولة الثيوقراطية التي هي في عمق خلفية أيديولوجيا التيارات الدينية جميعها، مهما تغيرت ألوانها.
إن التحالف مع القوى الرجعية الطائفية، لا يمكن إلا أن يكون انتهازيا ومؤقتا، وغير ذي قيمة في التاريخ السياسي او في الحراك السياسي. وقد بينت الوقائع على الأرض هذه الحقيقة، وسوف يأتيك بالأخبار من لم تزود حول هذا التحالف الكاريكاتيري بين الصدريين والشيوعيين في العراق. فكم كنت أتمنى ألا يخدعكم هذا التحالف الانتهازي المفارق للمنطق والسياسة.

قال مفسرا وجهة نظره في المقارنة بين الحالتين:
- بالرغم من أنني قد أتفق معك في بعض ما ذكرت، إلا أن وضعنا مختلف كليا عن التجربة العراقية، فتجربة تحالفنا مع الإسلام السياسي كانت حالة مرحلية، وهي عابرة للأيديولوجيا، ولم تكن على حساب المبادئ، لأن المشهد السياسي برمته فقد كان قائما على تحالفات متنوعة، بعضها رجعية طائفية بحتة وبعضها مختلطة بين القوي التقدمية الديمقراطية والإسلام السياسي بالاتفاق على المشتركات الوطنية... ولكن للأسف فقد سبق لكم أن أقمتم الدنيا ولم تقعدوها يوم تحالفنا مع جمعية اسلامية في حين ترون اليوم أن ذات التحالف يقوم في العراق حاليا وينجح في الوصول إلى البرلمان بين الصدريين والشيوعيين.

قلت موضحا:
يا أخي كأنكم لا تقرؤون التاريخ، أو لا تريدون استخلاص الدروس منه، فلا يوجد في التاريخ اي تحالف انتهازي يمكن ان يستمر، فحزب توده الشيوعي الإيراني تحالف مع الخميني، ولكن ماذا كانت النتيجة في النهاية؟؟ ألم يكن التنكيل بهم في مجازر غير مسبوقة هو النتيجة التي وثقها تاريخ المجازر والتنكيل (خمسة آلاف عضو في حزب توده أعدموا ضمن إعدامات المعارضين في العام 1988م، كما قضى 14 عضواً في اللجنة المركزية للحزب داخل السجون).

قال مقاطعا:
يا أخي لماذا أنتم لا تستوعبون التحولات التي تحدث في المنطقة وتصرين على التحدث بمنطق قديم؟ فحزب توده نفسه أصدر بيانا يمتدح فيه الانتخابات الأخيرة في العراق، حيث استطاع الحزب الشيوعي العراقي بالتحالف مع مقتدى الصدر أن يفوز بمقعدين في الانتخابات، هذا الانتصار له أهمية خاصة، لأن وصول الحزب إلى البرلمان، يضع حدا لأسطورة نهاية الشيوعيين والاشتراكية في العالم؛ ولأن الائتلاف بين الشيوعيين والصدريين دليل على أن المذهبية أو الطائفية لا تشكلان عائقا أمام التحالف والتعاون السياسي. وهذا من خصائص ومميزات التجربة الديمقراطية العراقية الجديدة.
قلت: ما غاب عنك في البيان المشار إليه أنه تحدث، وبشكل مدهش عن (اليسار المذهبي)، فهذه العبارة ليست من عندي، وإنما اقتبستها من البيان الصادر عن هذا الحزب اليساري، والمنشور على موقع «راه توده»، بعنوان (الدرس الذي يجب أن يتعلمه اليسار الإيراني والجمهورية الاسلامية من انتخابات العراق) (ترجمة عادل حبه). فبغض النظر عن مضمون البيان الصادر عن هذا الحزب، الذي سبق تعرضه للتنكيل والاجتثاث من قبل نظام الخميني، وما تضمنه هذا البيان من فرح وسرور غير مسبوقين بنتائج الانتخابات العراقية، وخاصة بالنسبة لحصول الحزب الشيوعي العراقي على مقعدين في البرلمان، من خلال تحالفه مع مقتدى الصدر. والأغرب من ذلك أن هذا الحزب الذي سبق له أن جرب التحالف مع الخميني إبان الثورة الإيرانية، وتعرض لأبشع تصفية جسدية واجتثاث كامل، قد استعاد فكرة التحالف مع الطائفيين (يسميهم مذهبيين تلطيفا). وتحدث عن وجود (يسار مذهبي) و(يسار غير مذهبي)، وهو أول اعتراف بأن الواقع المريض قد أفرز ما بات يسميه توده (يسارا مذهبيا) متمترسا داخل الطائفة، ويعمل من خلالها ولصالحها فقط، ما يعني موتا سريريا لليسار ولفكرة اليسار أصلا، لأن الطائفية أحد نقائض الفكرة التقدمية والفكرة اليسارية بالأساس. ولذلك فإنني أتطلع لتشرح لي ما معنى (يسار مذهبي) بالله عليك، فقد يكون طرأت على المفاهيم تغيرات لم نسمع بها؟
أما حديثك بحماس عن التجربة الديمقراطية العراقية، فإنه أمر يخصكم، ولكن من وجهة نظري من الصعب الحديث عن ديمقراطية حقيقية ضمن هذه التجربة في ظل التدخلات الأجنبية وتأثيرها على القرار الوطني، وفي ظل سيطرة الميليشيات ومنطق المحاصصات الطائفية، إلا إذا كان المقصود بالديمقراطية مجرد وضع ورقة في صندوق الاقتراع (مع أن حتى هذه العملية هي محل شكوك ومنازعات وخلافات بحسب القرار الصادر عن البرلمان العراقي نفسه).. فالواقع يؤشر بوضوح إلى أن هذه الديمقراطية – بأي معنى من المعاني تقلبها - ما تزال بعيدة المنال. لأنها تحتاج إلى الحرية والخيار الحر والاستقرار وسيادة القانون، ولا غرابة انها تتحول إلى شكل من أشكال السيطرة الطائفية المغلقة (إضافة إلى سيطرة وسطوة الميليشيات)، ما يفقد معها الفرد أي قدرة على ممارسة خياراته وقناعاته الحرة، ليتحول إلى مجرد دمية تحركها الإرادة الطائفية من دون أي قدرة على تبين الصالح من الطالح.

همس
أيتها الفارة مني،
 سنلتقي ذات يوم
في الأكمة المرتعشة
تحت وابل المطر.
قد نموت ألف ومرَّة ومرة،
ولكن لروحينا جسد سرمدي
وللضوء وهج لا يموت

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها