النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

الشرق الأوسط في قلب المحادثات الأمريكية ـ الكورية الشمالية

رابط مختصر
العدد 10647 الأحد 3 يونيو 2018 الموافق 18 رمضان 1439

أعلنت الناطقة باسم البيت الأبيض، سارا سندرس، «أن اللقاءات بين المسؤولين الأمريكان والكوريين الشماليين للتحضير للقمة الأمريكية – الكورية الشمالية تسير بشكل إيجابي»، (مضيفة) في مؤتمر صحفي، حول هذه اللقاءات، «نحن مستمرون بالسير قدما». على نحو مواز «أكدت كوريا الشمالية استعدادها لعقد قمة مع الولايات المتحدة، التي ألغتها واشنطن من جانب واحد، في أي وقت وفي أي صيغة كانت». وبعيدا عن كل تلك التصريحات، فكل المؤشرات تؤكد أن «لقاء أمريكيا – كوريا شماليا»، قد بات قاب قوسين أو أدنى من الالتئام، وأن التمهيدات تعود إلى مطلع هذا العام، عندما تسربت معلومات عن لقاء سري بينهما عقد «تحضيراً لقمة تجمع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقائد كوريا الشمالية كيم جونغ أون».
والسؤال الملح الآن، هو هل ستكون أوضاع الشرق الأوسط على مائدة ذلك اللقاء؟ رغم أن أبرز قضايا اللقاء المركزية سوف تتمحور حول، كما جاء في مقال الكاتب بصحيفة «أوراسيا إكسبرت»، دميتري ستيفانوفيتش، ومن وجهة نظر المصالح الأمريكية، هي «استعراض النصر الدبلوماسي مع أفق واقعي لنزع سلاح (بيونغ يانغ) ولو جزئيا، مع الحفاظ على النفوذ في المنطقة مع تقليل المخاطر والالتزامات؛ إنشاء آلية جديدة لنزع السلاح تتفوق على الآليات القائمة (بما في ذلك خطة العمل الإيرانية المشتركة الشاملة)». أما بالنسبة للمدخل الكوري الشمالي، فمن المتوقع لها أن تكون، كما يراها ستيفانوفيتش، منصبة على القضايا التالية: «تعزيز وضعية الدولة الحقيقية، مع إمكانية الحفاظ على الوضعية النووية لفترة مؤقتة ولكن غير محددة؛ وتخفيض التوتر العسكري في شبه الجزيرة؛ وتحقيق شروط للنمو الاقتصادي عن طريق تخفيض ضغط العقوبات، وتخفيض النفقات العسكرية، وجذب الاستثمارات».
رغم قناعتنا بأن تلك ستكون القضايا الأكثر أهمية، لكن لن يستطيع أي من الطرفين تحاشي بحث أوضاع الشرق الأوسط، أو القفز فوقها، بفضل الأسباب التالية:
•    التعاون النووي المصري - الكوري الشمالي، فكما تتحدث بعض المصادر القريبة من الطرفين، «تجمع مصر وكوريا الشمالية علاقات متينة في المجال العسكري تحديدًا، من خلال تعاونهما لما يقارب ثلاثة عقود في تطوير الصواريخ البالستية، كما أن تعاونهما الاقتصادي من خلال رجل الأعمال نجيب ساويرس القريب من الأجهزة السيادية المصرية يمتد لسنوات طويلة، مما يطرح أسئلة حول جديّة التصريحات التي أطلقها وزير الدفاع المصري صدقي صبحي بأن بلاده قطعت العلاقات تمامًا مع كوريا الشمالية بعد الضغوط الأمريكية، فالقائد الكوري الشمالي كان قبل سنتين فقط مدعوًا من قبل الرئيس السيسي لحضور حفل افتتاح قناة السويس الجديدة».
•     الحضور النووي الكوري الشمالي في سوريا، وكما يروي موقع المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية الاقتصادية والسياسية الإلكتروني، فقد «ظهرت الأدلة على الدور السري لكوريا الشمالية في بناء مفاعل لإنتاج البلوتينيوم في سوريا في العام 2007، في نفس الفترة التي كانت فيها إدارة بوش تتفاوض على اتفاق لنزع السلاح مع بيونغ يانغ. وفي ذلك الوقت، اعتُبر بناء المفاعل في الكبر [سوريا] إحدى أسوأ حالات الانتشار النووي في التاريخ».
•    الانتشار النووي الكوري الشمالي في إيران، حيث «ترجّح تقارير أن التعاون النووي قائم بالفعل بين الدولتين نظرًا إلى التشابه الكبير في تصميم الصواريخ البالستية الإيرانية والكورية القادرة على حمل رؤوس نووية، كما أن الأمريكيين والإسرائيليين في معارضتهم الشديدة لمشروع كوريا الشمالية النووي يرون أن كوريا نووية تعني إيران نووية أيضا بالضرورة، ولعلّ أفضل من عبّر عن هذه الرؤية هو السفير الأمريكي السابق للأمم المتحدة جون بولتون حين قال، إذا حصلت كوريا الشمالية على القنبلة النووية فإن إيران ستحصل عليها في اليوم التالي».
مثل هذه الشواهد وأخرى غيرها تؤكد أن ملف الشرق الأوسط النووي سيكون حاضرا في كل لحظة من لحظات لقاء القمة بين الدولتين، ومن ثم فمن الطبيعي، وطالما أن لب تلك القمة يقع في قلب المحادثات الأمريكية – الكورية الشمالية، أن يعطي الرئيسان الأمريكي والكوري الشمالي من وقتهما ما سوف يرانه يستحق المعالجة في ملف الوجود النووي الكوري في دول الشرق الأوسط.
كل ذلك يعني أن حدود المشروع النووي الكوري الشمالي، لا تقف عند شطآن الجزيرة المقسمة، أو عند أعتاب الشرق الأقصى، بل يتسع نطاقها كي تصل إلى ساحة الشرق الأوسط الملتهبة، وخاصة في المجال النووي.
وهذا ما يفسر ما رشح من انباء عن محادثات سرية، مباشرة، وغير مباشرة عبر وسطاء دوليين بين طهران وبيونغ يونغ، وعلى نحو مواز بين هذه الأخيرة وتل أبيب. في حين لم تتحدث أنباء عن نشاط عربي في الاتجاه ذاته.
فبقدر ما نرى محاولة كل من طهران وتل أبيب لأسباب مختلفة، وبسبب تضارب المصالح بينهما، أن تجير ما تستطيع من نتائج تلك القمة لصالح مشروعها الشرق الأوسطي، نلمس أيضا صمت الطرف العربي إلى درجة تثير الاستغراب، مما سوف تتمخض عنه تلك القمة. بل هناك نكوص حتى عن مجرد التصريح لتبيان الموقف العربي منها.
هناك حاجة ماسة لتحرك عربي سريع وغير منفعل يضع على طاولة تلك القمة ملفا للشرق الأوسط يشرح بوضوح الاستراتيجية العربية، إن كانت هناك واحدة، تجاه الملفات التي سيعالجها اللقاء الأمريكي- الكوري الشمالي.
وفي حال الغياب العربي، كما تدلل المؤشرات، فليس من حقنا بعد أن ينفض الشمل، وتعلن القرارات، أن تقوم قائمتنا كون تلك القرارات لم تصاغ على النحو الذي نتمناه.
الشرق الأوسط سيكون حاضرا في تلك القمة، والخاسر الأكبر هو من لا يملك القدرة على أن يلجها، إن لم يكن من أبوابها المشرعة، فمن نوافذها المغلقة، سواء بشكل مباشر أو على نحو غير مباشر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها