النسخة الورقية
العدد 11122 السبت 21 سبتمبر 2019 الموافق 22 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31PM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

«النأي بالنفس» خرافة مع هيمنة حزب اللات

رابط مختصر
العدد 10646 السبت 2 يونيو 2018 الموافق 17 رمضان 1439

في تقديري ان سعد الحريري يبدو «سياسياً» مغلوباً على امره، فهو لم يُمارس سلطة رئاسة الوزراء في بلاده وإنما تحوّل إلى «رجل اطفاء» ومندوب علاقات عامة غير ناجح، حتى تصريحات «الهيبة» اختفت من حواراته التي فقدت الموقف المستقل والمعبر عن جماعته، ناهيك عن عجزه الذي اختاره ففقدت رئاسة الوزراء سلطتها وقوتها كمؤسسة واصبحت «ملحقًا» لآخرين.

والنأي بالنفس وهو الشعار الذي اعاد الحريري استنساخه من جديد مع التكليف الجديد أصبح مستهلكاً، بعد ان أخرج لبنان من دائرة التأثير البسيط في محيطه الداخلي وشئونه الداخلية التي تحكم بمصيرها حزب اللات وحلفاؤه في مؤسسة البرلمان ومؤسسة الرئاسة، وغيرها من مؤسسات تقاسمها الحلفاء المندسون تحت عباءة حزب اللات في محاصصة خاصة بهم، وما فاض منها يلقون به للآخرين المغلوبين على أمرهم نتيجة ترددهم وخشيتهم من سلاح حزب اللات.

وبدت «البشارة» بحكومة «وحدة وطنية» كما قيل قبل ايام، بدت نكتة ماسخة وغير مناسبة لأجواء لا تحتمل التنكيت، وخصوصاً في وضع لبناني اختطفه حزب اللات مندوب قُم في لبنان والعراق وسوريا واليمن الحوثي.

حتى المنصات الاعلامية التي كانت للحريري وجماعاته فقدت تأثيرها وتراجع دورها في صناعة رأي وطني لبناني حُرّ في قراره وبمعزل عن تأثير حزب اللات، وما يمثله هذا الحزب من آراء ومواقف تتم صياغتها في طهران.

حتى ما يسمونه هناك بـ«الاستشارات النيابية غير الملزمة» تبدو ما تسرب عنها للصحف اللبنانية انها للوقوف على حجم وعدد كل حصة تريدها وتسعى لها الاحزاب والكتل التي فازت في الانتخابات، ويبدو دور الحريري «توفيقيًا» في توزيع حصص لحكومة بروتوكولات وعلاقات عامة، فيما القرار هناك حيث العباءة في الضاحية.

لا نقسو على لبنان الذي نُحب، لكن البعض من وجهاء المناصب هم الذين قسوا عليه بهذا الشكل الذي لا نرتضيه للبنان الانفتاح والمدنية والحضارة والابداع والثقافة والفكر التعددي والحرية ان يختطفه عقل ثيوقراطي قادم من القرون الوسطى عبر طهران وقم.

واختيار النافذة العربية «لبنان» لاغلاقها عن انفتاحها وعن قدرتها التي كانت لها لتأسيس مناخ حريات وأفكار وثقافات كانت محط تطلع للمنطقة العربية، لم يكن اختياراً عشوائياً في أجندة الثيوقراطية الإيرانية التي كانت تخطط لذلك منذ عقود، وكان الاختراق من الجنوب ومن جيل عامل الجنوبي وعبر عباءة ايرانية صرفة «موسى الصدر» القادم في مهمة غامضة لرجل عاش بغموض ومات بغموض، وطوت إيران الخمينية صفحته غداة موته «اغتياله» واختفائه ليحل مكانه البديل الذي تمت صناعته لمرحلة أخرى جديدة تكون فيها لاسطوة والسلطة الإيرانية اكبر وأكثر تمدداً من حدود الضاحية الجنوبية.

لبنان لن يتعافى وحزب اللات يفرض سطوته ويتمسك بسلطته وحصته في الحكومة القادمة، ما سيُخرج لبنان بأجمعه في ظل العقوبات التي طالت قادته.

فكيف يتمثل حزب تمت معاقبة زعاماته وكوادره العليا في حكومة «تنأى بنفسها»!؟.

مرةً أخرى لسنا نقسو على لبنان، ومن يتابع الصحف اللبنانية سيجدها اكثر قسوة وأشد ضراوة مما نتناوله هنا بأسلوب قلبه على لبنان الذي كان.

حتى الجنوب اللبناني كان زاخراً بأصحاب الفكر التقدمي فكيف تحوّل إلى معقل لفكر التخلف الثيوقراطي الكهنوتي.

هو تحوّل لا شك كان بفعل فاعل وتخطيط مخطط لمشروع أوسع من حدود لبنان، ولننظر إلى سوريا وما جرى فيها من هيمنة عبّدَ الطريق لها قاسم سليماني بما يمثله من «عقل» كهنوتي سلطوي اكثر ضراوة من الكهنوت نفسه.

وفي المنطقة تضررنا وأساءت لنا عاصمة جنوب لبنان «الضاحية» حين آوت وحين سهلت وحين فتحت ابوابها، ومنحت امكاناتها للانقلابين والإرهابيين المتمردين على الدستور والقانون والمؤسسات.

لسنا في وارد عتاب لكنها الحقيقة الشاخصة، ولا مهرب منها في لحظة لبنانية لن تبدو مختلفة أو جديدة إذا ما ظل حزب اللات يضع يده على الدولة والمؤسسة اللبنانية كرهائن لطهران وقم.ولن تنأى الحكومة اللبنانية القادمة بنفسها إذا ما ظل حزب اللات مهيمناً بسطوته وسلطته وعتاد اسلحته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها