النسخة الورقية
العدد 11094 السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:51AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:06PM
  • العشاء
    7:36PM

كتاب الايام

تشاؤل ناخـــــب...

رابط مختصر
العدد 10645 الجمعة 1 يونيو 2018 الموافق 16 رمضان 1439

 ستة عشر عاما تفصل بين عام 2002 وعام 2018، كان لنا فيها أربعة مجالس منتخبة لا يذكر أن بينها اختلافا كبيرا من حيث الأداء. أربعة مجالس هي حصادنا الديمقراطي في عمر التجربة الانتخابية في وطننا الغالي. وهي فترة ليست بالقصيرة، حتى لا نخرج منها بفائدة، كما أنها ليست بالطويلة إلى ذاك الحد الذي تتراجع فيه الأخطاء المصاحبة لعملية الانتخاب، ليصحح المسار وخاصة ما يتعلق منه بموقع العملية الانتخابية من وعي المواطن الناخب. ستة عشر عاما فترة من الزمن كافية، بكل تأكيد، ليتشكل فيها وعي مجتمعي انتخابي قادر على إحداث تطوير على مستوى الممارسة في معايير انتخاب المرشح. ستة عشر عاما فترة من الزمن كافية لتعميق وعي المرشح النيابي وصقل رؤيته السياسية وتوجيهها لما يخدم قيم المواطنة ودولة القانون والمؤسسات، ولتخليص الوعي الفردي للمرشح من أطماع التمثيلية البرلمانية ومكاسبها المادية والأدبية، ليكون صوت ناخبيه الصادق في رحاب البرلمان وعين المواطن الرقيبة الحريصة على الصالح العام أولا وقبل كل شيء.

 في كل عام من الأعوام الستة عشر الماضية تدخل مجموعة جديدة من المواطنين في عداد الناخبين ولا يخرج من هذه العملية أحد إلا من اختاره الله إلى جواره، كما ترى مجموعة من الناس في كل فترة انتخابية ضرورة ترشحها، كل بأسبابه، ما يعني أن القاعدة الانتخابية تتسع أكثر فأكثر، ويفترض أن هذا الاتساع يقابله من الجانب الآخر مزيد من الفهم للعملية الانتخابية. غير أننا لو عدنا أربع سنوات إلى الخلف، أي إلى فترة الانتخابات التي أنتجت مجلسنا الحالي سنجد بأن بحريننا لم تنتهج الفهم المطلوب والمنتظر الذي قد يفرز نقلة نوعية في أداء نواب الشعب في مجلس الشعب، ذلك أن الآلية الانتخابية لدى أفراد المجتمع هي نفسها الآلية التي كانت قبل اثنتي عشرة سنة مضت! وهو ما يعني بالاستتباع المنطقي أننا إذا ما أعدنا التجربة بالعقلية ذاتها ستكون النتيجة حتما إعادة إنتاج لما كان ولما بات في فترات شعور بالخيبة من أداء نوابنا الكرام موضع تندر حينا واستياء أحيانا. كان من المفترض أن يتغير الحال وتتطور عقلية الناخب لجهة تحسين عملية الانتخاب والترشح. هذا ما كنا نتطلع إليه ونأمله دائمًا وأبدًا مع كل استحقاق انتخابي، راجين دائما أن تكون الدورة النيابية الجديدة عنوان النقلة النوعية المرجوة في أداء نوابنا الأفاضل.

 السؤال الذي يطرح نفسه مجددا اليوم، ونحن على أعتاب فترة انتخابات جديدة هو: هل ستشهد الانتخابات المقررة في عام 2018 تغييرا يمكن أن يعول عليه في تبديل نظرة الناس إلى أهمية البرلمان للدولة وفي حياة الشعب البحريني؟ وهل أن تجربة الاستحقاقات الأربعة الماضية سوف تضيف إلى الناخب والمرشح خبرة تراكمية يستفيدان منها في المجلس القادم لأربع سنوات؟ شخصيا أتمنى ذلك، بل أرجوه.. قلت أتمنى ذلك وفي الذهن يمثل أمام ناظري بيت أبي الطيب المتنبي: ما كل ما يتمنى المرء يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. أمتشائم أنا؟ لا، لست متشائما، ولكن تجربة المرات الانتخابية الأربع السابقة والتي جرت منذ عام 2002 إلى الأخيرة في عام 2014 تضيق لدي فسحة الأمل ولا تقضي عليه، لأن لي ثقة بفعل التاريخ وأثر منطق مراكمة التجارب في صقل وعي الناس ودفعهم إلى اختيار الأفضل وتبنيه وتحويله إلى جزء لا يتجزأ من ثقافة جمعية تجسد بحق ما يتوسمه ويتطلع إليه دائما صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه الخير العميم للمواطنين في بحريننا الجميلة.

 وإذا كان القانون الانتخابي، ليس في مملكة البحرين فحسب وإنما في كل الديمقراطيات، لا يحدد مواصفات المرشح إلا في شكله العام الذي يتيح فرصا متساوية للمواطنين للترشح وفق القواعد الديمقراطية، فإن على جماعات التأثير في الرأي العام أن تضع المواصفات الخاصة والمعايير التي تجعل صوت الناخب يذهب في الاتجاه الصحيح، ليكون اختيار الأكفأ شعار الجميع بل عنوان ممارساتهم الانتخابية، فنجاح المجالس المنتخبة رهن بجودة اختيارات الناخب، ولا أحسب أن مجلسنا القادم استثناء من هذه المعادلة الانتخابية.

 وأعتقد أن الشعور بضيق مساحة التفاؤل التي تتلبسني مبرر بسبب بقايا وجع التجارب الأربع السابقة والتي في كل مرة من المرات التي نتقاطر فيها إلى صناديق الاقتراع نقول بأن الناخب سيحسن من اختياره في هذه المرة، وسيكون حاضرا قبالة صندوق الاقتراع مستحضرا في ذاكرته المعايير الشخصية الوطنية التي ينبغي للناخب في ضوئها تحديد مرشحه والدفع باسمه في صندوق الاقتراع لكي يكون ممثلا له تحت قبة البرلمان. ولكن شيئا من هذا التحسين لم يحصل من خلال التجارب الانتخابية الأربع، بل قل إنه قد تراجع. غير أن ذلك لا ينبغي أن يقضي على أملنا في وجود مجلس من مواصفات أعضائه الوطنية والكفاءة والتخصص. هذا المجلس سيحصل عليه المواطن عندما يرتقي بوطنيته لتسمو على المذهب والطائفية والعقيدة، وعندها سأتخلص شخصيا من تشاؤلي -على حد قول إميل حبيبي في العبارة الجميلة التي نحتها بجمع التشاؤم إلى التفاؤل- لأكون دائما من المتفائلين بمجالس نيابية أرقى وأرفع وأجدى وأنفع للوطن والمواطن. 

 رغم شحنة التشاؤم وعدم الرضا عن أداء المجالس النيابية السابقة، إلا أن بصيصا من الأمل يحدونا بأن يغير ناخب عام 2018 نظرة المجتمع إلى المجلس النيابي وأهميته بالنسبة للدولة والمجتمع البحرين، كما قلت آنفا، ويعيد إلى الناس الثقة به، حتى يكون هذا المجلس محل فخر المواطن البحريني، لأن هذا الناخب استطاع أن يوصل إلى البرلمان من سيضعون مصلحة المواطن والوطن بمؤسساته الدستورية فوق كل اعتبار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها