النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

ورطة الثنائية السورية – الإيرانية في الجولان

رابط مختصر
العدد 10644 الخميس 31 مايو 2018 الموافق 15 رمضان 1439

لم تكن تتصور سوريا بتحالفها الاستراتيجي ذات يوم مع النظام الإيراني أن هناك ثورة شعبية تتنظرها في المدن السورية وأن تلك الاحتجاجات مصيرها أن تتحول إلى معارضة مسلحة، وأن النظام سيجد نفسه بحاجة إلى دعم عسكري وقتالي من إيران وحزب الله في لبنان، وفي ذات الوقت لم تدرك إيران أنها لن تستطيع كقوة إقليمية على مواجهة جبهات متعددة وساحات معقدة تكلفها ثمنًا باهظًا، مع أن تلك التكلفة تنسجم مع التوجه العقائدي لنظام الملالي والحرس الثوري الذي يتوهم أنه قادر على فرض نفسه بالقوة على ملفات المنطقة بكل سهولة، فقد جرب المستنقع اليمني والذي كانت السعودية وبلدان التحالف مستعدة له، ومصير ذلك الملف (الحوثي) في طور الهزيمة النهائية، مما يعني أن أحد الأحلام والأوهام الإيرانية وجهت له صفعات قوية في الساحة اليمنية خاصة وأن إيران تمر بظروف مميتة داخليًا من حيث الاختناق الاقتصادي المتواصل والمستمر في ظل انتفاضة ما زالت متموجة ورغبة شعبية عارمة ترغب في تغيير النظام الاستبدادي التسلطي، كما أن الملف الانتخابي العراقي لن يسرها كثيرًا بتلك النتائج.

 ما نحتاجه هو التوقف أكثر عند ملف «الورطة» الإيرانية السورية في ساحة جديدة مختلفة وساخنة هي ساحة الجولان المحتلة في الأراضي السورية، إذ المواجهة الإيرانية بكل حلفائها هذه المرة مع إسرائيل المسنودة بقوة من الولايات المتحدة الامريكية، وينبغي على كل طرف يدخل نزاعًا مع إسرائيل بالضرورة عليه حساب من هي القوى الفعلية مع إسرائيل في مواجهاتها القادمة. 

ما تفعله إيران في سوريا ومن خلال علاقاتها بحزب الله هي مغامرة عسكرية خطرة لا يعرف أحد مدى أبعادها المدمرة للمدن اللبنانية على المدى البعيد ولم تكن حرب عام 2006 إلا تمرينًا سريعًا عامًا للطيران الإسرائيلي، فالحرب مع اسرائيل لن تكون بمجرد نزوات وألعاب نارية بالصواريخ الباليستية، ولا تلك الاستعراضات للقوة من إيران وحزب الله بإرسال 55 صاروخًا -حسب ادعاء حزب الله- بهدف ارسال رسالة تحذيرية لاسرائيل عن الدروس العسكرية القادمة للمواجهة، فتلك المغامرة «في الجولان!!» أغضب السلطات الإسرائيلية لتجاوز الخطوط المتاحة فكان رد الطيران الإسرائيلي تدمير كل البنية التحتية الإيرانية في الريف السوري. 

هذا الدرس التاريخي الجديد لم ينتهِ من مهماته القادمة في الساحة السورية بين الأطراف المتنازعة، وإنما وضعت إيران وحزب الله النظام السوري في ورطة كبرى قد لا يسمح بها حتى الروس للتصعيد بأبعد مما هو بلعبة الصواريخ، فالسلام في الشرق الاوسط يقف على حافة الهاوية، ويعبث بأوراقه الشيطان لجر تلك المنطقة لعواقب لا تحمد عقباها. 

وتكمن ورطة النظام السوري اليوم في كيفية التفاهم مع الحليفين الأساسيين حزب الله وجمهورية ايران اللذين يورطان سوريا في المزيد من تعقيدات الحرب على أرضها، وفي ذات الوقت يصعب عليها الطلب من الحليفين بعدم التدخل والانسحاب من الساحة السورية، فالجميع يدرك ما تفوهت به إيران وحزب الله سابقًا عن أن لولا تدخلهما في الدفاع عن نظام بشار الاسد لسقط النظام بكل سهولة، فمليشيات وخبراء إيران وحزب الله يفتخرون بكونهم هم من حافظ على إطالة وبقاء النظام السوري. وطالبت بكل وضوح إسرائيل سوريا «بطرد الإيرانيين» وطرد قاسم سليماني وفيلق القدس من سوريا، وأوضح بلغة واضحة وزير الدفاع ليبرمان في بيانه: «أن الإيرانيين ساعدوك لكن وجودهم مضر ومؤذ ولن يجلب لك سوى الدمار والمشاكل». 

بعد تلك الضربــة العنيفة لمواقع إيرانية في سوريا صرح الرئيس الايراني روحــاني بــأن بلاده لا تريد «توتــرات جديدة» في الشرق الاوسط فرد عليــه ليبرمان «هي رسالة مهمة أتمنى أن تكــون حقيــقية فنحن لم نــأتِ الى حدودهـم هم جاؤوا إلينا». 

مشكلة إيران ازدواجية الخطاب المتعارض، فالواقع الداخلي لجمهورية الملالي يؤكد أن القبضة الفعلية في يد الحرس الثوري والتيارات المتشددة في بنية نظام تتلاطمه الازمات، ففي الوقت الذي كان فيه رد الرئيس روحاني ناعمًا (وطبعاً ليست سياسة القوة الناعمة!) فإن أبواق التيار المتشدد كبوق رجل الدين أحمد خاتمي كانت في خطبة الجمعة تقول «بأنه اذا تصرفت اسرائيل بحماقة فسيتم تدمير تل ابيب وحيفا بالكامل»! 

تلك الطنطنة الايرانية في مساجد الجمعة تناسب الاستهلاك الشعبي لجموع من الشعب تعاني من أزمات معيشية خانقة ولا بد من توجيه معاناته ومشاكله الداخلية لاخطار خارجية، إذ لم يتمكن خاتمي من الرد العسكري بصواريخه وقاذفاته على ما دمره الطيران العسكري الاسرائيلي لبنيته التحتية وشبكاته في سوريا وحمل أكفان بعض رجاله بصمت تحت سقف الظلام، فما عادت العائلة الإيرانية تتقبل او تقتنع ان اولادها عليهم ان يقاتلوا خارج حدود بلادهم باسم الاسلام والمرجعية. 

ما فعله الطيران الاسرائيلي في المواقع الايرانية لم يأتِ جزافًا، فقد رافقه بأيام قليلة تحركات سياسية من نتانياهو نحو موسكو، لمعرفة تل ابيب مدى أهمية روسيا للنظام السوري والإيراني وحساباته في المنطقة، ويبدو أن موسكو بين خيار الوقوف مع طهران أو تل ابيب في تلك الضربة فضلت علاقاتها بإسرائيل تاركة الاجواء مفتوحة، لتتفرج على تلك الضربات من رادارتها الخفية واقمارها الصناعية، في وقت كانت سوريا مكتوفة الايدي فهي ما تزال تعيش رعب ضربة الترويكا الاوروبية الامريكية لأسلحتها الكيماوية. 

تداخل المصالح وتنافرها، تناقض المواقف ودورانها في فسفيساء الوضع السوري علينا قراءته بعناية، علينا تذكر المثل المأثور «اللي في الفخ أكبر من العصفور!» ففي حالة مواجهة حرب شاملة مركزها الاراضي السورية واللبنانية علينا تخيل حجم الدمار، وعلى الايرانيين – كما طالب وزير الدفاع الاسرائيلي – أن يعودوا لحدودهم وينبغي طردهم من سوريا.. فهل تتخلص سوريا من ورطتها أم تتمادى في الغوص عميقًا في الوحل الإيراني وميليشياته؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها