النسخة الورقية
العدد 10999 الثلاثاء 21 مايو 2019 الموافق 16 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

علماء المحرق ورثة الأنبياء

رابط مختصر
العدد 10644 الخميس 31 مايو 2018 الموافق 15 رمضان 1439

المراكز الثقافية التي اشتهرت بها المحرق القديمة قد جاءت بسبب وفرة العلماء والخطباء والدعاة والشعراء والأدباء في فترة عرفت حينها بالعصر الذهبي، واختيار المحرق عاصمة للثقافة الإسلامية للعام 2018 من قبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) إنما جاء للجهود الكبيرة التي قام بها أبناء المدينة العريقة، في كل المجالات، حتى أصبحت حاضرة العواصم بالمنطقة ومقصد العلماء والأدباء والشعراء والرحالة والتجار، وقد تم الحديث في مقالات سابقة عن تلك الفعاليات مثل المدارس والأندية والمراكز والمقاهي والمجالس والمكتبات والفرجان وغيرها، ودورها في تعزيز الهوية العربية، لذا من الجميل الحديث عن ورثة الأنبياء ومصابيح الهدى (العلماء) في تلك الفترة.

مع بداية القرن الثاني عشر هجري (التاسع عشر الميلادي)، بدأ الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي (حكم الشيخ عيسى بن علي آل خليفة) يعم البحرين والعاصمة القديمة (المحرق) بوجه خاص، وبدأت الحياة الثقافية تظهر في جوانبها حين جاء العلماء والقضاة والأدباء والشعراء من الأقطار العربية والإسلامية، وبدأ أبناؤها ينهلون من تلك الخبرات القادمة من مصر وفلسطين وسوريا والأردن والعراق والسعودية واليمن وغيرها، وبدأ التعليم بأنواعه المختلفة، سواء التعليم التقليدي في البيوت أو في المدارس الأهلية التي ينشئها التجار والميسورين.

لقد أعتنى أبناء البحرين منذ الفتح الخليفي في العام 1783 بأمور دينهم، فأخذوا بفتح الكتاب (المطوع) لتعليم أبنائهم حفظ كتاب الله والسنة النبوية والصلاة وبعض الأمور، وكان الذي يُحفظ القرآن الكريم يسمى (مطوعًا)، والمرأة تسمى (مطوعة)، ويكون التدريس غالبا في المنازل وأحيانا في دكان أو مسجد الفريج، ويبدأ التدريس من الصباح حتى الظهر، وغالبا ما يُفصل بين الولد والبنت، أما البنت فإنها ما أن تتم الحفظ أو تصل سن البلوغ فإنها تلزم بيت أبيها وتساعد أمها في مهام البيت حتى تتزوج، وأما الولد فإنه ما أن يتم الحفظ حتى تُعمل له حفلة تكريم تسمى (الختمة)، ويطاف به على أهل الفريج لجمع النقود، وتنشد قصيدة بهذه المناسبة:

 

الحمــد لله الذي هدانا

للدين والإسلام واجتبانـــا

سبحانه من خالقٍ سـبحانا

بفضله عـــلمنا القرآنــا

أحمده وحقه أن يُحمــدا

حمدًا كثيرًا ليس يُحصى عـددا

كلم موسى واصطفى محمدا

وأنزل القرآن نورًا وهـــدى

الحمـــد لله حميد المبدى

يسبح له طير الهواء والرعــدا

 

وبعد أن يتم حفظ القرآن كاملاً فله خيارات كثيرة، فإن كان من الأثرياء فإنه يرسل إلى الخارج لمواصلة تعليمه، وإن كان من متوسطي الحال فإنه يلتحق بأحد التجار ويعمل لديه في سجلات المحل، وبإمكان من يريد الالتحاق بالمدارس العلمية التقليدية التي كانت مفتوحة حتى منتصف الخمسينات. وقد استطاعت هذه المدارس أن تخرج الكثير من العلماء والمشايخ والخطباء والأئمة والمؤذنين، ومن تلك المدارس:

مدرسة الشيخ راشد بن عيسى بن راشد - فريج بن خاطر.

مدرسة حسين بن مطر - فريج المنانعة (ولا يزال المبنى موجودا).

مدرسة سلمان بن حسين بن مطر - فريج بن خاطر.

 مدرسة بن هندي - فريج لقمرة (وكانت موجودة حتى عهد قريب).

مدرسة بن غتم.

مدرسة الزياني.

ومدارس أخرى جميعها على شكل واحد تقريبا، وهو الحوش والحجرة و(الحمام) مع لوازمه، والمكتبة التي فيها المصاحف والكتب الفقهية والتاريخية. أما المنهج فيكاد يكون واحدا في أغلب المدارس من حفظ كتاب الله وتجويده وتفسيره، والحديث الشريف، واللغة العربية من قواعد وصرف ومعانٍ، ومناهج أخرى مثل علم الفلك والبحار. وبإمكان طالب العلم أن يواصل دراسته في إحدى الدول المجاورة حتى يحصل على الإجازات العلمية، ومن هذه الأماكن الإحساء والزبير ولنجة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، وهذه المدارس مغلقة وتسمى بالأربطة، وهي سكن أوقفها أصحابها على طلبة العلم، ويشرف على تلك الأربطة بعض العلماء. 

وكما أن هناك عائلات في المحرق تهتم بالتجارة وبناء المدارس العلمية من باب فعل الخير، فهناك عائلات تُعرف بالدين وتهتم بالتدريس، وأصبح هذا الأمر متوارثا عندها وإن ضعف الأمر في السنوات الأخيرة بسبب طلب الرزق والمعيشة، ومن العائلات المحرقية التي اهتمت بالشأن الديني:

آل النبهان: خليفة بن حمد النبهاني إمام الحرم المكي، وابنه القاضي محمد بن خليفة صاحب التحفة النبهانية. 

آل صحاف: الشيخ محسن بن إبراهيم الصحاف من قبيلة تميم، وابنه القاضي إبراهيم، وحفيده الشيخ محسن، وابن حفيده القاضي عبدالله.

آل جامع: الشيخ القاضي عثمان بن جامع الأنصاري الخزرجي، النجدي الأصل، الزبارة بلدا، وابنه الشاعر عبدالله، والشيخ عيسى بن جامع، والشيخ عبدالعزيز.

آل جودر: الشيخ علي بن محمد الجودر من قبيلة الجبور، وابناه الشيخ سلطان والقاضي عبداللطيف، والشيخ جمعة بن علي الجودر، وعبدالرحمن بن حسين الجودر، والشيخ إبراهيم بن عليى الجودر.

آل محمود: الشيخ عبدالرزاق المحمود، وعبداللطيف المحمود، وحمد محمد المحمود.

 

وآخرون من أهل المحرق من أمثال الشيخ راشد بن عيسى بن خميس النجدي الأصل والمولد، وابنه مفتي المحرق الشيخ عيسى، وكذلك الشيخ عبدالعزيز الصديقي الساكن في منطقة البسيتين.

وقد كان لبعض العلماء دور كبير في نشر الثقافة والعلم، منهم القاضي الرئيس الشيخ قاسم بن الشيخ مهزع بن قاسم بن فايز الذي ولد في قرية عسكر عام 1846، وأصبح من مشاهير القضاة في البحرين، وفي عام 1911 عين قاضيا عاما على المنامة والمحرق. وكذلك زار المحرق (البحرين) الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار بن عبدالقادر بن محمد بن الأمين الشنقيطي عام 1922، وكان في ضيافة الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة شيخ الأدباء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها