النسخة الورقية
العدد 11147 الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

مهزلة درويش والبلام تطال بوطبنية والعلان..

رابط مختصر
العدد 10642 الثلاثاء 29 مايو 2018 الموافق 13 رمضان 1439

هناك فرق كبير وشاسع بين المزاح (الغشمرة) والمهزلة (لطنازة) في حدودها القصوى وغير المقبولة أو المهضومة أو المستساغة، فالمزاح أو (الغشمرة) تعتبر مقبولة وخفيفة على الروح والقلب ولا تزعج أو تؤذي من تتوجه إليه، بل تمسه مسا عابرا ولطيفا وغالبا ما ينشد الابتسامة أو الضحكة التي تجمع ولا تفرق، تقرب ولا تبعد أو تقصي بين (الغشمرجي) أو (المزاح) والشخص المستهدف بـ (الغشمرة)، على عكس المهزلة (لطنازة) التي يرى صاحبها فيمن يستهدفه بمهزلته كائنا وضيعا وممسوخا حتى وإن كان هذا الكائن عكس ذلك تماما.

هذه السمة (الوضيعة) وقع في براثنها الفنانان الكويتيان عبدالناصر درويش وحسن البلام عبر برنامجهما الرمضاني الهزيل و(المهزوز) المدعو (غشمره) الذي يبث عبر قناة الكويت كل مساء، حيث استهدفا في إحدى حلقات البرنامج وبشكل لا يمت بـ (الغشمرة) وخفة الظل والروح بأية صلة اثنين من أهم رواد فن الفجري في البحرين والخليج العربي وهما سالم العلان وأحمد بوطبنية، حيث تم تقديمهما بطريقة مقززة ومنفرة وتحديدا من أسلوب (المضحكتين) درويش والبلام، وأخذا يجعران بطريقة لا علاقة لها بفن النهمة أو (لجرحان)، مستسهلين هذا الفن التراثي والتاريخي الأصيل والصعب إلى درجة أصبح معها هذا الفن عبر تقليدهما المسف و(الماصخ) مجرد صراخ ونباح (أعزكم الله)، فكيف يسمح هذان الفنانان لنفسيهما أن يتحولا إلى مهزلة ممجوجة وممقوتة؟ وكيف يسمح تلفزيون الكويت، وهو الذي يحتفي بالموروث الفني الشعبي الخليجي أيما احتفاء، كيف يسمح لهذين الفنانين أن يتجرآ ويتجاسرا على أهم رموز ورواد فن لفجري في البحرين والخليج العربي بمسخرتهما غير المسئولة ودون رقابة منه؟ 

ينبغي أن يعي هذان الفنانان أهمية هذا الفن في تاريخ البحرين والخليج العربي، ومدى ارتباطه بحقب الغوص والمعاناة وبزوغ فجر فن لفجري الذي لا يزال كثير من الدارسين والباحثين في الشأن الموسيقي التراثي في وطننا العربي، بل في العالم، يبحثون فيه ويفتشون عن أسرار ميلاده وصعوبة أدائه وندرة من يجيدونه ويتفردون فيه في خليجنا العربي.

كما ينبغي عليهم أن يستوعبوا جيدا الدور الذي لعبه هذان الفنانان (العلان وبوطبنيه) في الحفاظ على مثل هذا الفن التراثي الفريد ومدى تأثر أجيال تلو أجيال به وتقديمه وفق مدارسهم التي برعوا في تأسيسها عبر هذا الفن، ولعل مدرسة دار جناع واحدة من أهم الدور الشعبية التي استقطبت أهل فن لفجري في البحرين والخليج العربي، وتلتها وانطلقت منها دور شعبية أخرى تمثلت هذا الفن التراثي الأصيل والنادر، من بين هذه الدور، دار قلالي ودار الحد وغيرهما.

وهنا يهمني أن أسأل درويش والبلام: ألم تسألا نفسيكما عن مدى تأثير هذين الفنانين في فن لفجري في الكويت؟ ألم تسألا عن مدى العلاقة القوية والحميمة والوطيدة التي تربط أهل الفن الأصيل في البحرين والكويت؟ وهل نسي تلفزيون الكويت أنه قدم ذات يوم، بل وفي مناسبات عدة، هذا الفن، فن لفجري عبر شاشته واحتفى به وبفنانينه وعلى رأسهم الفنانان سالم العلان وأحمد بوطبنيه؟ 

أعتقد أن من يسخر على الفن التراثي الأصيل في البحرين أو في خليجنا العربي أو في بلده ويتطاول على من أسس له من كبار الفنانين دون فهم أو إدراك، يبدو أنه لا هوية له ولا يعرف مدى وعمق هذا الفن ودوره في تربية وجدانه الشعبي وتهذيب سلوكياته (المنفلتة) غير المسئولة.

لذا نتمنى على تلفزيون الكويت وقف مثل هذه المهازل الدرويشية والبلامية التي استغلت الفن والشاشة في غير مواقعهما الإعلامية المفترضة، والتي من شأنها أن تثير خلافا لم يكن متوقعا ولم يكن تلفزيون الكويت يوما يتوقعه أو يتمناه أو ينشده، فهناك كما أسلفت، فرق كبير وشاسع بين (الغشمرة) و(المهزلة)، وما حدث من إساءة للفنانين الكبيرين الرائدين (العلان وبوطبنية) هو في وارد المهزلة، وهذا كلام ليس فيه (غشمرة) !!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها