النسخة الورقية
العدد 10998 الاثنين 20 مايو 2019 الموافق 15 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:50PM

كتاب الايام

حين تتلوث منصة الأمم المتحدة!!

رابط مختصر
العدد 10641 الاثنين 28 مايو 2018 الموافق 12 رمضان 1439

يبدو مشهد اجتماعات الامم المتحدة بين الحين والاخر يفقد اهم قيمة اخلاقية في عالم السياسة اليوم، فقد بات اي جلاد وطاغية يصعد الى منصته ويحضر اجتماعاته في تلك القاعات العديدة، ويخطب فيها بصلافة وبلا حياء، ومن سخرية القدر والتاريخ ان ذلك المندوب او الوزير لبلاد تحول فيها الموت الى لغة يومية استبدادية ان يقف امام العالم اجمع ليحدثنا عن «حقوق الانسان» في بلاده المتميزة بسجلاتها السوداء في مجالات حقوق الانسان وفق التقارير الدورية للمنظمات العالمية. هذا ما حدث في شهر فبراير من عام 2018 حين وقف امام الملأ علي رضا أوائي وزير العدل في حكومة روحاني، فسجل الوزير مشحون بالانتهاكات منذ عام 1979-1980، غير ان سجله الاكثر سوادا هو تورطه وقتله العشرات في مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها ثلاثون ألف انسان قتلوا بدم بارد. 

ان مجزرة السجناء السياسيين تلك لا يمكن ان تنسى في تاريخ ايران الحديث، وكان اسم وزير العدل أوائي مدرج ضمن اسماء عدة متهمين مجرمين ضد الانسانية، وقد ادانه الاتحاد الاوربي وبات اسمه ضمن قائمة العقوبات الاوربية، ومع ذلك سمح له بالقاء كلمته في مجلس حقوق الانسان، ما يعني هذا التغاضي عن مجرم حرب سابقة خطيرة جدا لهذا المجلس، بينما كان قبل اشهر قليلة من هذا التاريخ لم يستطع شهرودي استكمال علاجه في مدينة هانوفر الألمانية بمجرد انه شعر أن هناك مذكرة توقيف بحقه، فنفد بجلده بسرعة وتكتم تام، نفحت من ذلك الهروب المدبر رائحة تواطؤ خلف الكواليس في الاجهزة الالمانية. لم تهتم حكومة الملالي بتحدي المجتمع الدولي رغم حكاية شهرودي، فبعثت واحدا من دهاقنة التعسف في بلد القمع ليقف امام العالم متباهيا بنظامه في وقت تشهد بلده انتفاضة منذ اواخر ديسمبر، ويسود فيها ملاحقات كبيرة وكثيفة شهدت في فترة قياسية قصيرة اعتقال اكثر من 8000 شخص وموت 50 انسانا، خمسة عشر شابا منهم ماتوا تحت التعذيب دون ان يمنحوا فرصة تقديمهم للقضاء او أي محاكمة عادلة.

وفي ندوة جنيف 6 مارس 2018 للمنظمات غير الحكومية حول واقع حقوق الانسان في ايران بعد الانتفاضة، ندد المشاركون من شخصيات سياسية بارزة ونواب برلمانيين وسياسيين استمرار الجرائم التي يقترفها النظام الحاكم في ايران في مواجهة الانتفاضة. وانتقد بشدة ستراون ستيفنسون عضو البرلمان الاوربي السابق موغريني المشرفة على سياسة الاتحاد الاوربي، لأنها تغمض العين على الجرائم التي يقترفها النظام الايراني بحق المنتفضين والمواطنيين الايرانيين، ذلك النظام الذي ينفق المليارات من ثروات الشعب الايراني في حرب عبثية في سوريا واليمن وغيرهما، وخلق ميليشيات طائفية لتكريس ايديولوجيته بعيدة المدى. كما انتقد جوليو تيرزي وزير الخارجية الايطالي السابق في كلمته «حملة الاعتقالات التي نفذها النظام الايراني ضد المتظاهرين»، واندهش كيف يسمح لوزير العدل في حكومة روحاني واحد المسؤولين في مجزرة عام 1988 ان يلقي كلمته في مجلس حقوق الانسان، مؤكدا أن «هؤلاء الذين يضربون بعرض الحائط اليوم قيم حقوق الانسان هم نفسهم الذين اقترفوا هذه المجزرة الفظيعة عام 1988 وينبغي الغاء حصانتهم».

وبالرغم من محاولة النظام الايراني النفاذ من خلال تلك الآليات المفككة والمرتبكة في الامم المتحدة، فإن ذلك لم يحميها ويرحمها من سيل المنتقدين لممارساتها الوحشية وانتهاكاتها المفضوحة، جاء ذلك بكل وضوح في كلمة نيكولا سيراسي عضو البرلمان الايطالي حين قال: «إننا نحتاج الى مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة ان يجدد الولاية وان يعين فورا مقررا خاصا جديدا لمواصلة عمل السيدة جاهانغير (التي توفيت قريبا). وبالاضافة الى ذلك، بعد ان استغل النظام الايراني آلية الامم المتحدة لارسال احد منتهكي حقوق الانسان مثل وزير العدل الى جنيف، فإن الغرب يحتاج الى استخدام الالية نفسها لاجبار النظام الايراني على منح المقرر الخاص الجديد حق الوصول الى ايران حتى يتمكن من تنفيذ ولايته كما هو محدد من قبل مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة».

وبهذا تظل مطارق المجتمع الدولي تلاحق النظام من كل الابواب والنوافذ ولن تتاح له مستقبلا الدخول من الابواب بسهولة والهروب من النافذة بسهولة كما نفد شهرودي بجلد من هانوفر، تاركا شراشف سريره عفنة من رائحة الدم من تاريخه الاسود.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها