النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

موت الخطاب الأيديولوجي الملفق!

رابط مختصر
العدد 10641 الاثنين 28 مايو 2018 الموافق 12 رمضان 1439

غالبًا ما نتوجه بالنقد إلى التجربة السياسية العربية الرسمية، ونادرًا ما يلتفت إلى الممارسة السياسية للحركات والجمعيات والأحزاب والجماعات السياسية العربية التي يتسم تصرفها السياسي في الكثير من الأحيان بالارتباك، وانعدام الرؤية أو السلبية التي لا تسهم في تطوير الحياة السياسية العربية بقدر ما تسهم في بناء تقاليد غير سوية في العمل السياسي، سواء على مستوى بناء القيادات أو على مستوى البرامج الضحلة، أو على مستوى الميل الدائم إلى الانتقاد للجهات الرسمية من دون وضع بدائل، والى التعبير عن السخط دون الإسهام الفعلي في حل المشكلات.

ومن هذا المنطلق قد تحتاج التجربة السياسية العربية في المعارضة إلى تقييم يكشف عن أسباب الانحراف التي تجعلها تصاب بالاضطراب والتخبط والتراجع، فتصبح الروابط التنظيمية فيها هي المحددّة في سلوك المنتمين إليها، أو المناضلين السابقين. ويختزل العمل السياسي بعدئذ فيما يشبه الطقوس التنظيميّة الفارغة من أي محتوى، باستثناء الشكل الذي سريعًا ما يتحول إلى مضمون عند استفحال حالة الخواء السياسي، ويمكن أن نسوق في مثل هذا الإطار بعض النماذج من هذه المشكلات: 

- المشكلة الأولى تتمثل في لجوء العديد من الجمعيات أو الأحزاب الدينية إلى استخدام علامة (مقدس) في أدبياتها وفي سلوكها وفي قراراتها، فهي مقدسة قولاً وفعلاً، ليس في مواجهة السلطة القائمة فقط، بل في مواجهة الجميع، مجتمعا ومؤسسات وأفرادا. وفي الأثناء، بسبب قوة تأثير التيارات الدينية في الشارع وتعاطف الناس معها لاشتغالها بالعمل الخيري والارتباط اليومي بحاجات الناس، انزلق قسم من اليسار العربي إلى التحالف مع هذه التيارات في مواجهته للأنظمة، متجاوزًا الأطروحات كافة المتعلقة بالمسألة الدينية، في اتجاه القبول ولو المرحلي بالتحالف مع تيارات ذات طابع طائفي، تتجاوز البعد الديني الصرف، وبذلك فقدت معظم القوى اليسارية والليبرالية حضورها ومصداقيتها بين الناس، وبالتالي تأثيرها فيهم، إذ نادرًا ما تحقق أي نتائج ذات دلالة في أي نوع من المواجهة الانتخابية، حتى في حالة وجود الضمانات الكافية لمصداقية الانتخابات وشفافيتها على صعيد الإجراءات والرقابة، كما الحال في التجربة البحرينية.

- المشكلة الثانية أن التيارات الطائفية التي اقتحمت العمل السياسي المباشر لم تنجح بالرغم من حصولها على أصوات الناخبين ووصولها إلى حجز عدد من المقاعد في البرلمان في بلورة برامج سياسية واضحة يمكن متابعتها وتقييمها وتنفيذها، بما كرس ثقافة «المقدس» في مواجهة غير المقدس، وعل العمل السياسي أقرب إلى الشعارات الدينية منه إلى البرامج المشاريع العمليّة المطروحة لاختبار مدى قدرتها على الإصلاح والتطوير. 

- المشكلة الثالثة تتمثل في تحول العمل السياسي من أهداف وبرامج وآليات عمل، إلى سلوك تحكمه مصالح التنظيم، وامتيازات القائمين عليه وتحول الهدف من خدمة المجتمع إلى خدمة التنظيم الحزبي، وأصبح رجل الجهاز بديلاً عن رجل السياسة بمعنى حامل المشروع والبرنامج والتطلعات القابلة للتنفيذ والمحاسبة والاختبار. وتحول العمل السياسي من بناء الفكر الفعال والمؤثر في الناس، إلى مجرد خطاب أيديولوجي ملفق، غير قادر حتى على بناء منطقه الداخلي، واقناع أفراد الحزب أو الجمعية، فما بالك بالجمهور العريض من الناس الذين يحتاجون إلى وضوح في الرؤية. 

إن هذا الوضع الذي تعيشه الحياة السياسية العربية حاليا، قد أسهم -من جانبه- في تعطيل إقامة حياة سياسية سليمة وطبيعية، إذ أصبحت السياسة حكرًا على أشخاص زعماء الجمعيات والأحزاب الذين يبدون متعالين (أو حتى مقدسين في بعض الحالات) وغير قابلين للنقد فما بالك بالمحاسبة. وهذا وجه آخر من المشكلة، يضاف إلى المشكلات المركبة الأخرى المرتبطة بطبيعة النظام السياسي العربي نفسه.

إن المطلوب هو استيعاب المفاهيم والتصورّات التي قادت إلى التأزم السياسي ومازالت إلى الآن تعمل على تخريب أي إمكانية حقيقية للتقدم نحو الأمام لترسيخ الديمقراطية فعلاً وقولاً وممارسة، في العمل الحزبي والرسمي على حد سواء، بما يسمح بالعمل على بناء ثقافة جديدة تقدم الفكر عن السياسة، والسياسة عن التنظيم، والوطن عن كل شيء.

 

قول على قول:

تعقيبًا على المقالة المنشورة في مثل هذه المساحة بعنوان (على هامش الهامش)، وردني تعقيب من أحد الأصدقاء يستكمل فكرة المطارحة، فيما يلي ملخصه المفيد:

يقول الصديق: «كنت أفضل لو كان العنوان (خارج الهامش) وليس (على هامش الهامش)، فالعرب اليوم هم بالفعل خارج الهامش، وخارج الفعل وخارج التاريخ، ومن دون الوقوع في عملية جلد للذات، فإنه من المهم الاعتراف بحالنا البائس. نعم، هنالك ثلاثة مشروعات جيو-استراتيجية، وهي بالفعل تتقدم على حساب الدول العربية المشروع الصهيوني، والمشروع الإيراني والمشروع التركي. وهي في مجملها مشاريع قومية، فلا غرابة في ان تكون جميعها تخوض حروبا خارج حدودها، وتتمدد على حسابنا، حفاظا على أمنها القومي. وهذا هو منطق البحث عن المشروعية بالنسبة إلى المشروع الأول، وسد الفراغ بالنسبة إلى المشروعين المجاورين.

وأتفق معك تماما فيما ذهبت إليه من أننا لا نمتلك رؤية، ولا إرادة، ولا نعرف ما نريد. وأن هذا هو سر عجزنا، وضياع بوصلة ترسيخ الثوابت العربية. ومأزقنا الذي تولدت عنه العديد من الإشكاليات والإبقاء على تخلف البنى المجتمعية والسياسية، إضافة إلى الدور التخريبي الذي عاثته تيارات الإسلام السياسي في بلاد العروبة من أدواره التدميرية في تشويه القيم الوطنية والقومية. وهذا هو السائد الآن للأسف الشديد بين أوساط الأجيال الجديدة التي تم سلخها عن وطنتيها وعن هويتها القومية.. فكان الله في عون هذه الأجيال التي تقرأ في ازدواجية الخطاب العربي الممسوخ الهوية. 

 

همس

 

لغة الرَّوحِ

في المعنى صورة،

والقلوب حبلى 

بألوان الصمت 

يقتلنا.

موجعة رحلتنا،

مشرعة نافذة القصيد.

فلك الحكايا كلها

والورد هدية..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها