النسخة الورقية
العدد 11123 الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:03AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

قراءة في الشروط الأمريكية...

رابط مختصر
العدد 10638 الجمعة 25 مايو 2018 الموافق 9 رمضان 1439

 قبل تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية والدول الخليجية حزب حسن نصر الله، جملةً وليس جناحه العسكري فحسب مثلما كان الأمر عليه سابقًا، تنظيما إرهابيًا، وأداة إيرانية يمارس بواسطتها ملالي إيران صنوفا من السلوك الإجرامي الشرير في المنطقة العربية، وأشكالا من الممارسات المارقة عن كل الأعراف الديبلوماسية في تعامل الدول مع بعضها البعض، كنت قد شرعت في يوم الأحد الماضي في تناول وضعية حزب الشيطان الإرهابي الذي يتخذ كذبًا وإفتراءً، من اسم الجلالة مسمى له، لكن في اليوم التالي، وبعد قراءة ما ورد في كلمة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو التي ضمنها الشروط الاثني عشر التي يتوجب على إيران تنفيذها للتوصل إلى صيغة جديدة للاتفاق النووي الذي مزقه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تنفيذًأ لواحد من وعوده الانتخابية، غيّرت وجهة الكتابة وقررت تناول هذه الشروط التي سوف ترسم، بلا شك، منحى جديدًا في العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران من جهة وبين الأخيرة والمجتمع الدولي.

 لا شك أن في هذه الشروط الاثني عشر عنوانًا بارزًا لبداية مرحلة جديدة في علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بحلفائها الخليجيين؛ ذلك أن الإدارة الأمريكية الجديدة تغليبًا منها لمصالحها الحيوية وإيمانًا بأن هذه المصالح لا مجال للعبث بها، وأنها لا يمكن أن تكون خارج إطار التحالف التقليدي بينها وبين دول الخليج العربي، قد أعادت الروح إلى علاقاتها بصداقاتها القديمة، وأدارت الظهر لخيارات باراك أوباما الدبلوماسية الفاشلة التي مكنت لإيران وجعلتها تعيش أوهام العظمة بإعلانها السيطرة على عواصم عربية أربع. وعلى الرغم من كل ما يقال حول ترامب وإدارته الراديكالية لملفات حارقة؛ فالثابت أن الإجراءات الأمريكية المتخذة بوعي تام تشير إلى الخيارات المحدودة أمام النظام الإيراني، وتؤشر إلى سياسة قوية، صلبة وجدية في مواجهة تهديد إيران مصالح دول الجوار وتلاعبها باستقرار منطقة حيوية بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي مثل منطقة الخليج العربي، وهذا على عكس تلك العلاقات المترهلة التي كانت قائمة في فترة الثماني سنوات من فترة حكم باراك أوباما؛ حيث تجاوزت الحكومة الإيرانية كل الحدود بتدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية، وبدعمها المستمر للمنظمات والتجمعات الإرهابية، كل ذلك في ظل صمت وتعامِ تام من إدارة الرئيس باراك أوباما السابقة.

 منذ وصول دونالد ترامب إلى الرئاسة قبل عامين بات يتشكل واقع جديد نلمسه في تعاطي الولايات المتحدة الأمريكية مع كل القضايا السياسية الكبرى في المنطقة والتي ترى بأنها تمس مصالحها وتؤثر في ميزان القوى وتجعل كفة إيران راجحة على حساب حلفائها وأصدقائها التاريخيين في الخليج العربي. وتأتي الشروط التي أعلنها وزير الخارجية بومبيو لتؤذن بأن تغييرًا في السياسة الأمريكية يصل إلى درجة التأثير الإيجابي في قوى التغيير التي تعمل على تغيير النظام في الداخل الإيراني، هذا إذا ما اقترنت الشروط الأمريكية المعلنة بـجدية المراقبة والتنفيذ. ومن المرجح أنها ستقترن بحسب تصريح آخر لوزير الخارجية قال فيه «إن الولايات المتحد بصدد إنشاء تحالف دولي لاحتواء التعديات الإيرانية..» فما هو التأثير المرتقب للشروط التي تُعدها الإدارة الأمريكية الاستراتيجية الجديدة الموجهة للعلاقة السياسية مع إيران؟

 لن أتحدث عن الشروط المتعلقة بالاتفاق النووي، مدركًا، بطبيعة الحال، أنه لو تم استبعاد أي شرط من الشروط فسوف يخل بهدف تأديب إيران وجعلها تنصاع إلى الحضيرة الدولية وتعمل مع أعضائها على ترسيخ أسس السلام والاستقرار الدوليين، ولكني سأركز على الشروط التي جاءت في القائمة ترتيبًا من الشرط رقم 6 وحتى الشرط رقم 12، وهي الشروط المتعلقة بالأخطار المباشرة التي تهدد المنطقة العربية عمومًا والخليج العربي على وجه التحديد، وسأختار من هذه الشروط ثلاثة، وهي التي أحسب أنها تمس مسًا مباشرًا السلام والأمن والاستقرار بمنطقة الخليج العربي، وهذه الشروط هي رقم 6 و8 و12.

 الاتفاق النووي الذي سعت إليه وأبرمته على استعجال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما كما تؤكد إدارة الرئيس ترامب ذلك، أتاح فرصًا ذهبية لكي تبسط إيران نفوذها في بلدان عربية أربع، وهي العراق وسوريا ولبنان واليمن، مستغلة الثغرات التي تعمل على سدها اليوم الشروط الأمريكية الجدية. وقد كان بالامكان أن تتوسع هذه الرقعة لتشمل بلدانًا أخرى لولا الإرادة الشعبية وحنكة بعض الحكومات العربية. فقد كانت عين ملالي إيران شاخصة نحو البحرين وتونس وليبيا والكويت، مقرنة ذلك بالعمل المكثف من أجل اضعاف المملكة العربية السعودية ليسهل عليها بسط نفوذها في هذه الدول. لكن السعودية كانت بالمرصاد، ولولا وقفتها الصلبة ومكانتها الإسلامية الشامخة، وعلاقاتها الدولية المتينة مع دول نافذة في الساحة الدولية لتيسر ذلك لملالي إيران.

 أول الشروط الثلاثة التي أشرت إلى أنها تمس مسًا مباشرًا استقرار الخليج العربي، جاء نصه على النحو الآتي: «إنهاء دعم الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط بما فيها «حزب الله» و«حماس» و«حركة الجهاد الإسلامي». فـميليشا «حزب الله» تنتعش عندما ينتعش الاقتصاد الإيراني، وتخبو أنشطته ورعايته للميلشيات الإرهابية عندما يضعف اقتصاد طهران. وقد شهدنا ذلك قبل أن تلغي إدارة أوباما العقوبات وتضخ المليارات في الاقتصاد الإيراني. أما إذا اشتد الخناق الاقتصادي على إيران فإنها حتمًا ستنفذ هذا الشرط الذي يمنع منعًا باتًا تقديم أي نوع من أنواع الدعم. وما ينطبق على حزب الشيطان ينطبق على «حماس» و«حركة الجهاد الإسلامي» اللتين ينبغي أن نذكر برعاية قطر أيضا لها رعاية تؤكد ارتباط الجميع بأوهام سيادة الإسلام السياسي في وجهيه الإخوانجي والإيراني».

 أما الشرط الثاني والذي يأتي ترتيبه ثامنا في القائمة فينص على الآتي: «وقف دعم الميليشيات الحوثية والعمل على تسوية سياسية في اليمن». لقد عملت إيران على إشعال الحرب في اليمن؛ لأنها وجدت ضالتها فيها لإلحاق أكبر كم من الأذى الذي تتمناه في إضعاف الاقتصاد السعودي والإطاحة بهيبتها ومكانتها بين الدول الإسلامية. ولأن إيران أجبن من أن تدخل حربًا بقواتها الذاتية أخذت تدعم الحوثيين بالرجال والعتاد والطائرات بدون طيار، وبلغت ذروة هذا الدعم عندما صارت ترسل الصواريخ البالستية. وعندما يكون هذا شرطًا من الشروط الأمريكية فإنه حتمًا يخدم السلام والاستقرار في المنطقة، ويطيح بوهم ملالي إيران في بسط نفوذها في اليمن.

 ونأتي إلى الشرط الثالث وترتيبه الثاني عشر وينص على: «وقف تهديد جيرانها، بما يشمل تهديدها بتدمير إسرائيل، والصواريخ التي تستهدف السعودية والإمارات، فضلًا عن تهديدها الملاحة الدولية وهجماتها السيبرانية». إن تهديد الجيران سمة من سمات السياسة الخارجية لأنها ركن دستوري يحث على تصدير الثورة إلى الخارج. وفي اعتقادي ليست هناك دول تعرضت لمثل هذه التهديدات مثل الدول المجاورة وخصوصًا مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت.

 بالمجمل الشروط الأمريكية تفتح الطريق لبناء سلام دائم بعودة النظام الإيراني إلى العقل، أو بسد الطريق أمام تغول إيراني حتى يقول الشعب الإيراني كلمته، ويُخلص المجتمع الدولي من شرور نظامه الفاسد. الشروط الأمريكية باب واسع على إيران ولوجه إذا أراد حكامها بناء دولة قابلة للعيش!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها